استقرت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بعد ارتفاعها أكثر من أربعة دولارات في اليوم السابق بفعل هبوط غير متوقع لمخزونات البنزين ومشكلات المصافي والتوترات السياسية من إيران ونيجيريا. وجاء انتعاش الأسعار بعد انخفاضها بشكل حاد منذ سجلت ذروة أعلى من 147 دولاراً للبرميل في 11 يوليو بسبب مخاوف من تراجع الطلب وبصفة خاصة في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وارتفع سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر سبتمبر أربعة سنتات إلى 81. 126 دولارا للبرميل بعد أن قفز 58. 4 دولارات أي 8. 3 في المئة إلى 77. 126 دولارا. وتراجع مزيج برنت عشرة سنتات إلى 127 دولارا للبرميل. وجاء دعم إضافي للأسعار من مشكلات في مصافي تكرير أميركية مع خفض بي.بي معدلات التشغيل بمجمعها في تكساس سيتي بسبب مشكلات ميكانيكية. وتعتزم فاليرو كبرى شركات التكرير الأميركية خفض إنتاج البنزين في الربع الثالث من العام 330 ألف برميل يوميا في المتوسط وذلك على مستوى مصافيها الست عشرة.

وقال فيل فلين المحلل لدى الارون تريدنج «بيانات البنزين أظهرت طلبا أقوى من المتوقع وقد صمد مستوى الدعم عند 120 دولارًا مما تسبب في موجة صعود لعقود الخام». وأيضا أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة تراجع مخزونات النفط الخام الأميركية 100 ألف برميل وهو مستوى دون توقعات المحللين في حين ارتفعت مخزونات نواتج التقطير 4. 2 مليون برميل متجاوزة التقديرات. وأظهرت بيانات أسبوعية للحكومة الأميركية اليوم الأربعاء تراجع مخزونات النفط الخام والبنزين الأسبوع الماضي بينما ارتفعت إمدادات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية هبوط مخزونات النفط الخام 100 ألف برميل أي دون توقعات المحللين 5. 1 مليون برميل لتصل إلى 2. 295 مليون برميل. وانخفضت مخزونات البنزين 5. 3 ملايين برميل إلى 6. 213 مليون برميل مع هبوط إنتاج البنزين الأميركي 165 ألف برميل يوميا. وجاء تراجع إنتاج البنزين رغم زيادة متواضعة في معدلات تشغيل مصافي التكرير التي زادت 1. 0 نقطة مئوية مسجلة 2. 87 في المئة من الطاقة التشغيلية.

وارتفعت مخزونات نواتج التقطير 4. 2 مليون برميل متجاوزة التوقعات 500 ألف برميل لتصل إلى 5. 130 مليون برميل. وقالت مصادر بصناعة النفط إن إيران التي تعد من المصدرين المنتظمين لزيت الوقود للأسواق الآسيوية ستوقف الصادرات بدءا من أغسطس المقبل لتكوين مخزونات محلية قبل حلول الشتاء وبسبب أعمال صيانة مكثفة ستتم في الربع الأخير من العام الجاري.

ومنذ ابريل الماضي صدرت إيران نحو 2. 1 مليون طن من الوقود شهريا. وقال مصدر مطلع على برنامج تصدير زيت الوقود «هذا صحيح. سنركز على تكوين مخزون للاستخدام في محطاتنا لتوليد الكهرباء».

وجاء قرار إيران في أعقاب خطوة المملكة العربية السعودية بوقف تصدير زيت الوقود في أسواق المعاملات الفورية بعد انتهاء موسم ذورة الطلب في فصل الصيف بسبب ارتفاع الطلب المحلي من محطات توليد الكهرباء وبدء تشغيل وحدات تكرير ثانوية جديدة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة من جانب أكبر مصدرين لزيت الوقود في الشرق الأوسط إلى تدهور وضع العرض في آسيا.

وكان متعاملون قد قالوا إن شركة أرامكو السعودية لن تبيع أي كميات من زيت الوقود في السوق الفورية بعد انتهاء فصل الصيف الذي يمثل ذروة الطلب وذلك لارتفاع احتياجات شركات المرافق المحلية ووحدات جديدة للتكرير الثانوي. وستحتفظ شركة أرامكو للسوق المحلية بشحنتين على الأقل كانت تسوقهما شهرياً في السوق الفورية خلال شهور السنة باستثناء فترة الصيف وتبلغان 80 ألف طن من زيت الوقود.

وقال متعامل في سنغافورة «سمعنا أنهم لن يطرحوا الشحنة أو الشحنتين المعتادتين في السوق الفورية بسبب الطلب المحلي المتنامي من قطاع الكهرباء». وارتفع الطلب على الوقود في الشرق الأوسط بفعل الازدهار الاقتصادي الذي ولده ارتفاع أسعار النفط. وينمو الطلب على الكهرباء في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل سنوي يبلغ نحو ثمانية في المئة.

ودار جدل كبير حول المعروض خلال الفترة الماضية ورد رئيس أوبك عندما سئل هل ينبغي لأعضاء أوبك أن يخفضوا المعروض إذا استمرت أسعار النفط في الهبوط بالقول «لا. لا أعتقد ذلك. لماذا ينبغي أن يخفضوا الإنتاج.. انهم يريدون دائما أن يتأكدوا أنه يوجد معروض وطلب جيد وأن يلبوا ذلك الطلب». وقال انه لا يرى أي علامات على انهيار الطلب بسبب الأسعار المرتفعة.

وقال «أعتقد أنه يوجد معروض جيد. يوجد توازن في السوق». ورداً على سؤال عما إذا كان خيار خفض الإنتاج مطروحاً في الاجتماع الذي تعقده منظمة أوبك في اجتماعها التالي خلال سبتمبر قال «الأمر يرجع للمؤتمر في ضوء وضع السوق في ذلك الوقت. السوق يتغير كثيراً». وأضاف أن أوبك لا تستهدف مستوى سعرياً بعينه. وقال «نحن لا نشعر بالقلق بشأن أي سعر لأننا لا نحدد السعر. نحن نلبي الطلب فحسب».