قال المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي إن الولايات المتحدة ساهمت في انهيار محادثات التجارة العالمية هذا الأسبوع عندما رفض مفاوضوها مقترحا لحل وسط في مرحلة مهمة من المحادثات. وردت الولايات المتحدة متهمة الاتحاد الأوروبي بأنه حاول نقض مجموعة تنازلات صيغت بعناية بسبب تعرضه لانتقادات من حكومات أوروبية بما في ذلك فرنسا.
وكان الاتحاد الأوروبي قدم الاقتراح المذكور في محاولة أخيرة لكسر الجمود بشأن مسألة تتعلق بتجارة السلع الزراعية كانت محل نقاش بين سبع قوى في قلب محادثات منظمة التجارة العالمية. وأحجم ماندلسون بادئ الأمر عن توجيه الاتهامات قائلاً إن انهيار المحادثات هو إخفاق جماعي. لكن خيبة أمله إزاء واشنطن كانت واضحة في تعليقات دونها على الانترنت مستعرضا أحداث اليوم السابق عندما فشلت المحادثات.
وقال ماندلسون «عندما جمع رئيس منظمة التجارة العالمية «باسكال» لامي مفاوضي مجموعة السبع مجدداً.. أبدى الهنود والصينيون تحفظات ورفضت الولايات المتحدة الاقتراح صراحة مما أثار خيبة أمل لامي التي يمكن تفهمها». وأضاف «يبدو أن القضية التي اختلفنا بشأنها أكثر أهمية بالنسبة للبعض من الاتفاق ككل. بدلا من تقديم المساعدة لحل المشكلة يتشبثون بمواقفهم».
وقال إن مسؤولاً أميركياً «لم يظهر» عقب ذلك عندما استؤنفت المفاوضات وان الممثلة التجارية الأميركية سوزان شواب توقفت بغرفة الصحافة وهي في طريقها إلى ختام المفاوضات «لدفع الانتقادات عنها أولاً». وقال «الجلسة التي أعقبت ذلك كانت متوترة وغاضبة ولم يسمح لامي باستمرارها طويلاً. «انه أمر سيئ بما فيه الكفاية أن تواجه الهزيمة في الميل الأخير من ماراثون كهذا. والأسوأ أن تدرك أن بعض الناس على الطاولة بدلا من العمل للنجاح يجهزون في حقيقة الأمر للفشل».
وقالت جريتشن هامل المتحدثة باسم شواب «غضب الاتحاد الأوروبي خاطئ ومضلل ويساء استخدامه». وأضافت أن المسؤول الأميركي الذي لم يحضر استئناف المفاوضات كان يجري مشاورات مع شواب في ذلك الوقت. ومضت تقول «لتشتيت الانتباه عن همومهم المحلية كلف الاتحاد الأوروبي مسؤوله بإعادة التفاوض على شيء جرى بالفعل الاتفاق بشأنه».
وكانت هامل تشير إلى مقترحات لحلول وسط قدمها لامي يوم الجمعة في محاولة لإنقاذ المحادثات والتي قبلتها عدة قوى في منظمة التجارة العالمية بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كسبيل لدفع المفاوضات قدما. وكانت المفاوضات التجارية انهارت يوم الثلاثاء بسبب خلاف بين الولايات المتحدة والهند والصين على المدى الذي يجب أن تذهب إليه الدول النامية في حماية نفسها في مواجهة الواردات الزراعية من الخارج.
وفي مقابلة مع رويترز قال ماندلسون إن طلب واشنطن حصول مزارعيها على نفاذ أكبر إلى السوق في مقابل خفض الدعم عرقل جولة الدوحة التي انطلقت عام 2001 بهدف مساعدة الدول الفقيرة على تحقيق التنمية ولاسيما في الزراعة. وتعتزم إسبانيا لدى توليها رئاسة الاتحاد لأوروبي في النصف الأول من عام 2010 أن تضع ضمن أولوياتها مفاوضات الدوحة من أجل تحرير التجارة العالمية التي باءت بالفشل مؤخراً.
وذكرت مصادر دبلوماسية أسبانية أنه عقب فشل جولة مفاوضات الدوحة هذا الأسبوع والتي تهدف إلى فتح الأسواق العالمية بشكل أكبر وبداية فترة من التغيرات السياسية بين العديد من القوى الرئيسية-الاتحاد الأوروبي والهند والولايات المتحدة تجعل الأمر يبدو أن هذه المفاوضات سوف تتأخر (عاما ونصف العام).
وبهذا الشكل يمكن الاعتقاد أن هذه المفاوضات الطموحة بمشاركة 153 دولة من منظمة التجارة العالمية سوف تكتسب إيقاعها في النصف الأول من عام 2010 حيث ستتولى إسبانيا دورها في رئاسة الاتحاد الأوروبي. وفي إطار الإعداد لتولي رئاسة الاتحاد الأوروبي تعتزم إسبانيا وضع ملف جولة مفاوضات الدوحة المستمرة منذ سبع سنوات- التي تتضمن التفاوض على فتح الأسواق العالمية من أجل الدول النامية ضمن أولوياتها.