هللت جماعات مناهضة للعولمة لانهيار محادثات التجارة العالمية ووصفته بأنه نصر للمزارعين والعمال والفقراء في مختلف أرجاء الأرض ولطمة لسيطرة رأس المال والأعمال. بل إن منظمات العمال والمزارعين الرئيسية قالت إن الاتفاق المطروح على مائدة التفاوض في جولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية في الأيام القليلة الماضية كان بالغ السوء.

وقالت جماعة فوكس أون ذا جلوبال ساوث ومقرها مانيلا إن فشل مفاوضات جنيف «راحة موضع ترحيب للدول الفقيرة» في مواجهة الحملة العدوانية التي شنتها القوى الغنية لمزيد من تحرير التجارة رغم أزمة الغذاء والوقود العالمية. وقالت جماعة اكشن ايد العالمية إن انهيار المحادثات كان «نتيجة لجشع الشركات في أميركا وأوروبا» بتشجيع من الحكومات.

وأضافت أن الاتفاق الذي اقترحه باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية زاد المشاكل لملايين الفقراء وعكس «التصلب والافتقار للحساسية من جانب الدول الغنية غير المهتمة ببقاء صغار المزارعين والعمال على قيد الحياة والوظائف في الدول النامية». ورددت جماعة دينية هي هيئة المجالس المسيحية لإفريقيا الجنوبية رأيا مماثلاً، إذ قالت إن المحادثات التجارية كانت دوافعها السلطة والاهتمام بالمصالح الذاتية.

وأثار انهيار محادثات منظمة التجارة العالمية انقسامات في الرأي حول ما إذا كانت جولة الدوحة تحاول ببساطة التصدي لقضايا أكثر من اللازم في وقت واحد. بعض المفاوضين يرون أن من الممكن استخلاص سلسلة من الاتفاقات الأصغر نطاقاً من بين حطام جولة الدوحة التي تستهدف فتح الأسواق العالمية على مصراعيها أمام السلع الغذائية والصناعية بالإضافة إلى الخدمات عبر الحدود. لكن آخرين يصرون على أن السعي لإبرام صفقة شاملة كان ضروريا لتلبية احتياجات الجميع.

وقالت سوزان شواب الممثلة التجارية الأميركية بعد يوم من انهيار المحادثات في جنيف «أعتقد أن التاريخ لم يشهد قط مفاوضات دولية بمثل هذا التعقيد». وأضافت أن مجالات معينة من محادثات الدوحة واسعة النطاق بدت جاهزة للتوصل إلى اتفاق بشأنها حتى رغم أن أعضاء منظمة التجارة العالمية البالغ عددهم 153 عضوا أخفقوا في التوصل إلى إجماع على اتفاق كلي لخفض الحواجز التجارية أمام تجارة المواد الغذائية والسيارات والمنسوجات والهواتف.

وتساءلت شواب قائلة «لماذا يتعين التوصل إلى اتفاق بشأن كل شيء في نفس الوقت تماما». وقالت إن من الممكن الخروج من جولة محادثات الدوحة المستمرة منذ نحو سبع سنوات باتفاقات جانبية لتعزيز التجارة في السلع البيئية وإصلاح قواعد المنافسة في التصدير ومنح الدول الفقيرة مميزات الإعفاء من الجمارك ونظام الحصص.

وأضافت «هناك دائما وسائل للمضي قدما بالاتفاق على أجزاء. وإذا كنا سنقول إننا لن ننجز شيئا إلا بانجاز كل شيء فسيستغرق الأمر وقتا أطول». وقد أخفق وزراء التجارة على مدى تسعة أيام من المفاوضات في الاتفاق على تنازلات تجعل التوصل إلى اتفاق لجولة الدوحة أمرا مستساغا للاقتصادات الكبرى خاصة وذلك مع عجز الهند والولايات المتحدة في تسوية خلافاتهما بشأن الحواجز في أسواق المنتجات الزراعية.

وأصر وزير التجارة الهندي كمال ناث على ضرورة احتفاظ جولة الدوحة بأسلوب «كل شيء أو لا شيء» لكي تحصل الدول الفقيرة على أفضل صفقة ممكنة عند استئناف المحادثات. وقال «منظمة التجارة العالمية ليست مأدبة طعام مفتوحة لكي تنتقي منها ما تريد وتذهب». ويتفق اورو كينياتا نائب رئيس الوزراء الكيني مع ناث في أن من الخطر تفتيت المفاوضات إلى قضايا منفصلة لان ذلك من شأنه إقصاء بعض الدول.

وقال في مؤتمر صحفي «لا يمكننا فصل القضايا عن بعضها البعض. لا بد أن يأتي كل شيء في حزمة واحدة من أجل تلبية احتياجات كل الأعضاء». وشبه المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي السعي لإبرام اتفاق في جولة الدوحة ببناء كاتدرائية على الطراز القوطي حيث تمثل قضايا معينة - مثل تخفيضات الدعم والرسوم الجمركية التي تضر بالصادرات - الأعمدة الرئيسية التي يمكن البناء عليها.

وأشارت شواب إلى هذا التشبيه قائلة إن التصميم الهندسي لجولة الدوحة ربما يكون السبب في انهيارها. وقالت «ربما يكون... تعقيد الكاتدرائية التي بنيت خصيصا لجولة الدوحة هو ألد أعدائها وسبب انهيارها». وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن خيبته الأربعاء لفشل مفاوضات منظمة التجارة العالمية.

وفي بيان أصدره مكتبه الإعلامي، أعلن الأمين العام أن «النجاح كان أمراً بالغ الأهمية في هذه المرحلة فيما يواجه العالم مسائل كبيرة على صعيد التنمية، وخصوصا الأزمات المالية والغذائية وتلك المتعلقة بالطاقة». وأضاف البيان أن الاتفاق كان سيفعل «التعاون الدولي عبر تحسين الظروف في البلدان النامية من خلال الاستفادة من عولمة التجارة والاستثمار».

وفي أعقاب مفاوضات استمرت تسعة ايام، لم يتوصل مندوبو 153 بلدا أعضاء مساء الثلاثاء إلى اتفاق. وقد فشلت المفاوضات على رغم اقتراحات التسوية التي طرحها المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي حول الفصلين الأساسيين المتعلقين بتحرير المبادلات: الزارعة والمنتجات الصناعية.

وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة مع، وأعرب عن الأمل في استئناف المفاوضات قبل نهاية السنة. ودعا بيان الأمم المتحدة البلدان أيضاً إلى إعادة النظر في سياساتها التي تحد من الواردات والصادرات الزراعية والى اتخاذ تدابير لإعفاء الصادرات من الرسوم لدواع إنسانية.

(الوكالات)