في ظل وابل من إعلانات الطعام يستهدف الكثير منها الأطفال يشعر الأميركيون بالإغراء بمجموعة كبيرة من خيارات الطعام. وتصف سلسلة مطاعم للوجبات السريعة البرجر الضخم الذي تصنعه بأنه «مثال للانغماس في الملذات» فيما تصف سلسلة مطاعم ويندي شطيرتها التي تسمى «باكونيتور» بأنها «جبل من المذاق الذي يسيل له اللعاب» ويتجاوز حجم وجبات الطعام في الولايات المتحدة تلك الموجودة في الدول الأقل تقدما بل وفي العالم المتقدم أيضاً.
وواقع الأمر أن الأميركيين يتمتعون بأعلى معدل للاستهلاك اليومي للفرد في العالم حيث يتناول الفرد 3770 سعراً حراريا يوميا وهو ما يزيد عن معدل استهلاك المواطن الكندي البالغ 3590 سعراً أو الهندي الذي يبلغ 2440 سعرا وفقا لبيانات من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو».
لكن مع الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء الذي أثار احتجاجات في دول كثيرة ومع معاناة أكثر من 800 مليون شخص من الجوع يوميا يخضع حجم وجبات الغذاء في الولايات المتحدة للتدقيق. ومن الممكن أن يؤدي تقليل كمية الطعام بالطبق الأميركي إلى تخفيف الضغط على الطلب العالمي لكن لا أحد يأمل في أن يأتي التغيير عما قريب.
ويتوقع أن ترتفع أسعار الغذاء في الولايات المتحدة بما بين 5,4 و5,5 في المئة هذا العام وستكون هذه الزيادة الأكبر منذ عام 1990. ويعيد الأميركيون النظر في شراء الطعام. وذكر معهد تسويق الطعام أن أسعار الغذاء المرتفعة إضافة إلى الاقتصاد المتباطيء أديا إلى تناول 71 في المئة من الأميركيين كميات أقل من الطعام بينما يشتري 48 في المئة كميات أقل من البقالة.
ويقول راج باتل مؤلف كتاب «متخم وجائع... المعركة الخفية لنظام الغذاء العالمي» إن عادات الشراء التي يتبعها المستهلكون بدأت تتغير بما في ذلك في الولايات المتحدة. واستطرد قائلاً «لكن من غير المعتاد رؤية هذا في الولايات المتحدة حيث رأيت تقارير عن أن الأسر الأميركية منخفضة الدخل تفعل ما تفعله الأسر في العالم الثالث التي تحذف وجبات خاصة النساء اللاتي يتغاضين عن وجبات حتى يستطيع أطفالهن تناول الطعام».
وأضاف أن هناك أيضاً طفرة في استخدام لحم الخنزير المعلب واللحوم الأخرى منخفضة النوعية. وقال إن «من المؤكد أن هناك نوعا من التراجع في النوعية وأحيانا بالنسبة للأميركيين الأكثر فقرا في كمية الطعام التي يستطيعون تحمل تكلفتها». وأثار الرئيس الأميركي جورج بوش ضجة في وقت سابق هذا العام حين أنحى باللائمة على زيادة الثروة والطلب في الهند على الطعام الأفضل في ارتفاع أسعار الغذاء.
لكن كثيرين في أنحاء العالم وجهوا أصابع الاتهام لبطون الأميركيين. ويقول الكاتب باتل إن من المفارقات أن الفقراء في أميركا هم الذين يزيدون الاستهلاك. وأضاف «أجل أن أحجام الوجبات في الولايات المتحدة كبيرة لكن الناس الذين يميلون إلى ألا يكون أمامهم خيار بشأن أحجام الوجبات هم الأشخاص الذين يعيشون على دخول أقل والذين يشترون طعاما معبأ مسبقا ويأتي في أحجام وجبات ثابتة».
ويوجه باتل أصابع الاتهام إلى القطاع الزراعي الذي يعتقد أنه يستفيد من الأزمة، لكن من المؤكد أن إمدادات الغذاء المحدودة على مستوى العالم لها دخل. وقال افرايم ليبتاج الخبير الاقتصادي بوزارة الزراعة الأميركية «استهلاك الغذاء في الولايات المتحدة لم يتغير خلال عشرة أعوام».
