واصلت أسعار النفط تأرجحها أمس وظلت قرب مستوياتها المنخفضة، وبعد ارتفاع طفيف في بداية الجلسة تراجعت الأسعار دون 122 دولارا للبرميل وقال روب لوخلين السمسار في او.اف جلوبال «من الممكن بل وينبغي أن تتحرك السوق نزولا على المدى القصير ولكنها قد تشهد انتعاشا أثناء ذلك».
وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر الخام الأميركي 67 سنتا إلى 52, 121 دولارا للبرميل. وانخفض مزيج برنت 59 سنتا إلى 12, 122 دولار للبرميل. كما انخفض متوسط أسعار سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».
والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الأنغولي وميناس الإندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الأكوادور، إلى 73, 121 دولارا للبرميل من 19, 123 دولارا سجلت في وقت سابق.
وتراجع النفط عن الذروة التي بلغها في 11 يوليو عند 27, 137 دولارا للبرميل في أعنف هبوط منذ أوائل عام 2007 وسط مؤشرات على تأثر الطلب ولاسيما في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم جراء ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان الطلب الأميركي على النفط في مايو كان اقل بواقع 660 ألف برميل يوميا من المستوى المتصور سابقا. ومن شأن تراجع سعر صرف الدولار تعزيز جاذبية النفط وبعض السلع الأولية.
لكن في الجانب الآخر أدى الانخفاض الحاد في أسعار النفط إلى زيادة في الاستهلاك قال تقرير ان الطلب الأميركي على البنزين في منافذ التجزئة بلغ الأسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ مطلع العام لكنه لا يزال دون مستوياته في الفترة ذاتها من العام الماضي بنسبة أربعة في المئة.
وأوضح التقرير «الأسبوع الماضي كان الأكثر ازدحاما في محطات البنزين هذا العام حتى الآن. ورغم هذا المستوى المرتفع الجديد للطلب في 2008 فإننا لا نزال أقل بكثير من مستويات الفترة ذاتها من العام الماضي».
وعبأ قادة السيارات الأميركيون في المتوسط 625, 9 ملايين برميل يوميا في الأسبوع الذي انتهي في 25 يوليو وذلك بزيادة 7, 0 في المئة عن الأسبوع السابق مع تراجع متوسط سعر البنزين على مستوى البلاد ثمانية سنتات الى 04, 4 دولارات للجالون.
ورغم زيادة الاستهلاك في الأسبوع الماضي إلا أن متوسط الطلب على البنزين في أربعة أسابيع والذي يقدم مؤشرا أدق على الاتجاهات طويلة الأمد تراجع 1, 4 في المئة. ولا يزال الطلب على البنزين منذ مطلع العام أقل 23, 2 في المئة قياسا الى الفترة ذاتها من 2007.
وكانت وزارة النقل الأميركية قالت في وقت سابق ان أسعار البنزين الفلكية ساهمت في تراجع عدد الأميال المقطوعة على الطرق السريعة بالولايات المتحدة 4, 2 في المئة في الأشهر الخمسة الأولى من 2008 مقارنة مع الفترة نفسها من 2007. وفي شهر مايو الذي غالبا ما يشهد كثافة مرورية مرتفعة بسبب عطلة يوم قدامى المحاربين تراجع عدد الأميال بمقدار قياسي بلغ 7, 3 في المئة حسبما ذكرت الوزارة.
وبحسب المؤشرات الحالية فإن أسعار البنزين مرتفعة 2, 37 في المئة منذ العام الماضي عندما كان متوسط السعر 93, 2 دولار للجالون. ومن شأن كل تراجع بواقع دولار واحد في سعر النفط أن يخفض تكاليف البنزين في محطات الخدمة نحو 4, 2 سنت للجالون.
وساهم انخفاض الإنتاج في نيجيريا في تعزيز أسعار النفط. وأعلنت شركة رويال داتش شل خفض صادراتها من خام بوني الخفيف لأسباب قاهرة بعد أن نسف متشددون أجزاء من خط أنابيب رئيسي. وقال متحدث عسكري نيجيري ان اشتباكات جرت بين الفصائل المتناحرة في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط في نيجيريا في حرب على النفوذ فيما يبدو، وان أربعة أشخاص على الأقل قتلوا في الاشتباكات.
وتكشف هذه المعارك عن التدهور الأمني في دلتا نهر النيجر التي تصدر منها نيجيريا مليوني برميل نفط يوميا. وتسببت هذه الاضطرابات في خفض صادرات نيجيريا بمقدار الخُمس وساهمت في ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية.
وتزامن التراجع مع تحسن الدولار الأميركي مما قلل بحسب محللين جاذبية السلع الأولية بالنسبة لبعض المستثمرين الذين يضاربون على العلاقة العكسية بين السوقين في الأشهر الأخيرة. وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك ان النفط قد يواصل التراجع حتى 70 إلى 80 دولارا للبرميل في المدى الطويل لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن على المنظمة أن تبحث خفض الإنتاج في هذه المرحلة.
في الأثناء قال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط ان الانخفاض الحاد في أسعار النفط عن المستوى القياسي الذي بلغته هذا الشهر تراجع مؤقت على الأرجح لكنه سيثير القلق اذا استمر. وانخفضت أسعار النفط عن مستواها القياسي الذي سجلته في 11 يوليو الجاري عند 27, 147 دولارا لتقترب من مستوى 121 دولارا للبرميل.
وقال غانم «نحن نلاحظ أنه انخفض بشدة لكن حتى الآن مازلنا نعتقد أن هذا مؤقت وأنه سيرتفع. إذا استمر هذا الاتجاه فسيكون الأمر موضع قلق. ولم يبد أي أعضاء آخرين تقريبا في منظمة أوبك أي قلق بشأن انخفاض أسعار النفط.
وتقول منظمة أوبك التي تزود العالم بنحو 40 في المئة من احتياجاته من النفط ان عوامل أخرى مثل المضاربة والتوترات السياسية في الشرق الأوسط وراء الارتفاع القياسي في الأسعار. ومن المقرر أن يجتمع وزراء أوبك في التاسع من سبتمبر في فيينا لمراجعة السياسة الإنتاجية. وقال غانم ان من السابق لأوانه الحديث عن تعديل الإنتاج.
وقال «في هذه المرحلة لا نعلم لأن السوق ترسل إشارات متباينة. هل الإمدادات في السوق أكثر من الطلب أم أنها التوترات السياسية والمضاربات».
وقال أيضا إن إنتاج ليبيا من النفط سينخفض بمقدار 145 ألف برميل يوميا على الأقل شهرا آخر بسبب أعمال الصيانة بخط أنابيب وكذلك العمل بحقل الجرف.
وقال متعاملون أيضاً ان السعودية لن تبيع أي كميات من زيت الوقود في السوق الفورية بعد انتهاء فصل الصيف الذي يمثل ذروة الطلب وذلك لارتفاع احتياجات شركات المرافق المحلية ووحدات جديدة للتكرير الثانوي. وارتفع الطلب على الوقود في الشرق الأوسط بفعل الازدهار الاقتصادي الذي ولده ارتفاع أسعار النفط.
(وكالات)
