لم يكن أحدٌ يتصور أن تقوم إحدى أكبر شركتين لتصنيع الطائرات في العالم بتغيير رئيسها التنفيذي أربع مرات في غضون عام واحد.

غير أن الأمر كان نتيجة نكسات متتالية كادت تعصف بعملاق صناعة الطائرات الأوروبية، وكانت اخرها أزمة 2006 وما تخللها من صدع سياسي على مستوى قيادة إيرباص. واستمرت الشركة تعاني حتى جاء توم إنديرز ليقول: «كنت أعلم أن الأمر ليس مجرد سباق بيني وبين المنافسين وإنما كان ماراثون بكل ما تحمله الكلمة من معنى».

ثقة كبيرة

تأكدت صحة الثقة الكبيرة التي حملتها تصريحات إنديرز عند توليه منصبه، خلال معرض فارنبور الذي عقد مؤخراً في عاصمة الضباب، عندما سنحت لصناعة الطيران الفرصة للتعرف على ما إذا كان لدى إنديرز الموظفون الأكفاء الذين يمكنهم منح عملاق الطيران الأوروبي الاستقرار والوضوح الإستراتيجي اللذين طالما احتاجت لهما بشدة إيرباص في السنوات الأخيرة.

وبالفعل تحقق خلال المعرض بعض التقدم الذي أكد للبعض أن الشركة لديها الآن المدير التنفيذي الذي بمقدوره أن يصنع الفارق، حيث استطاعت الشركة أن تبرم عددا كبيرا من الصفقات التي لم تُعد الحيوية إلى إيرباص فحسب.

وإنما أعادت الحيوية إلى صناعة الطيران برمتها في وقت لم يتوقع أحد، في ظل التطورات الاقتصادية السلبية الكبيرة التي يمر بها العالم، أن تستطيع الشركة الأوروبية ونظيرتها الأميركية بوينغ أن تعقدا هذا الكم من الصفقات والتي كان أبطالها شركات طيران الإمارات والاتحاد للطيران وفلاي دبي وعدداً من الشركات الإقليمية الأخرى.

الرئيس الوحيد

يُذكر أن إنديرز هو الرئيس التنفيذي الوحيد في إيرباص ولا يوجد فوقه سوى الرئيس الأعلى لويس جالوا، الذي هو أيضا رئيس مجموعة «إي إيه دي إس» لصناعات الطيران. وأزمة الشركة باختصار كانت بسبب صراع على السلطة داخل المجموعة الأم إي إيه دي إس أدى إلى سوء إداري تسبب في تعطيل تسليم الطائرة العملاقة إيه 380 إلى العملاء.

مما أضر بشدة بصورة الشركة وخفض أسهما في السوق؛ وقد أضيف إلى سوء موقف الشركة حدوث بعض المشكلات التقنية المتعلقة باستخدام البرمجيات في مصانع الشركة في فرنسا وألمانيا. غير أن السبب الأساسي في تدهور الشركة كان عدم وجود اندماج وتنسيق بين أقسامها وقياداتها.

وتسبب الصراع على القيادة في عدم استمرار أي رئيس يأتي إلى إيرباص على مدار سنة، وكان آخرهم قبل إنديرز كريستيان ستيريف، الذي استقال بعد 100 يوم على رأس الشركة بسبب ما وصفه بـ «استحالة العمل في ظل هذا التشرذم في القيادة.«وبعد استقالة ستيريف قاد جالوا الشركة لشهور قليلة قبل أن يجيء إنديرز الذي رأي البعض تعيينه رئيسا تنفيذيا للشركة بمثابة نقلة إلى الخلف بالنسبة له حيث كان يشغل منصب الرئيس المشارك للمجموعة الأم.

غير أن إنديرز يختلف مع هذا الرأي ويقول: «لقد كانت تلك هي المرة الأولى في حياتي التي أجد نفسي فيها أناضل من أجل الحصول على مركز.

لقد كانت تعتريني رغبة عارمة لشغل هذا المنصب». وباعتبار أن إيرباص مسؤولة عن أكثر من ثلثي إيرادات مجموعة إي إيه دي إس، فإن إنديرز رأى أن أكبر إسهام يمكن أن يقدمه للشركة التي يعشقها هو أن يساعدها على الخروج من النفق المظلم التي أوجدت هي فيه نفسها، على حد تعبيره.

إعداد: حاتم حسين