تزايدت الدعوات الرامية إلى استخدام الطاقة البديلة في مناطق عدة من العالم، وبدأ صداها يتردد في مختلف الأروقة العلمية والمراكز البحثية حتى ولجت مناقشاتها الحامية قباب البرلمانات التي ناقشت حتمية اللجوء للمصادر المتاحة في ضوء الفورة المتصاعدة لأسعار الطاقة التي لا تنوي الوقوف عند حاجز معين.

وتسعى دول الخليج العربية إلى اللحاق بالركب العالمي الداعي إلى تعزيز استخدام الطاقة البديلة تخفيفاً للضغوط المتزايدة نتيجة تكاليف الوقود والاعتماد على مصدر وحيد لتوفير الطاقة.

وقال الدكتور عبدالله الأميري رئيس لجنة جائزة الإمارات للطاقة المنبثقة عن مجموعة دبي للجودة: «إن تقنية توربينات الغاز من أنظف التقنيات المستخدمة من مصادر الوقود الأحفوري، وهي المفضلة لدول الخليج نتيجة الدعم المادي الكبير للغاز الطبيعي من قبل حكومات المنطقة حيث تصل الأسعار المدعومة إلى أقل من دولارين لكل وحدة حرارية مقابل 10 ـ 12 دولاراً لكل وحدة حرارية في الأسواق العالمية.

والشائع في المنطقة استخدام تقنية الدورة الثنائية حيث يتم الاستفادة من المخلفات الحرارية المنبعثة من وحدات التوربينات الغازية لتشغيل المولدات البخارية التي بدورها تقوم بتشغيل التوربينات البخارية بما يؤدي إلى زيادة كفاءة المحطة الكهربائية في النهاية من 28% إلى 50% تقريباً».

وحول المصادر الأخرى التي يمكن اللجوء إليها للحصول على بدائل أخرى للطاقة أضاف الأميري: «هناك ما يعرف بالفحم القابل للاشتعال، الذي يمكن جعل احتراقه غازيّاً فيسهم في تقليل مستويات التلوث، إلا ان العراقيل التي تقف دون ترسيخ عمل الفحم القابل للاشتعال تكمن في كون مصادر الطاقة الناتجة منها محدودة كما أن الفحم غير متوفر بالمنطقة».

هذا ويبقى الإشكال قائماً عند اللجوء إلى سد النقص من الطاقة البديلة باستخدام قوة الرياح، على سبيل المثال، حيث أثبتت دراسة أجريت في الفجيرة قبل عدة سنوات أن المستويات المرصودة لسرعة الرياح غير مجدية كمصدر طاقة مستقل لعدم مناسبة مستويات السرعة وساعات التوليد المتوفرة عن ربع الساعات المتوفرة بالسنة الواحدة.

كما لا تزال التقنيات المعتمدة على الطاقة الشمسية باهظة إلى حد ما، حيث تبلغ تكلفة الاستثمار الأولية لحوض على شكل قطع مكافئ لمصنع يولد الطاقة الشمسية بين 11000 درهم إلى 13000 درهم، وتبلغ تكلفة توليد الكهرباء ما بين 55 ـ 74 فلساً لكل كيلوواط. ساعة، وهي نسبة عالية بالمقارنة مع التقنيات الأخرى ومع ذلك يمكن التوصية باستخدامها للمساهمة في تقليل الأحمال الكهربائية في أوقات الذروة.

وتثور أسئلة أخرى حول إمكانية استخدام الطاقة النووية لتحقيق هذا الغرض كونها تسهم في توافر تكاليف منخفضة جداً لإنتاج الطاقة، تراوح بين 08,0 فلس و12 فلساً لكل كيلوواط. ساعة بالمقارنة مع ما بين 14 ـ 22 فلساً لكل كيلوواط. ساعة بالنسبة لتقنية توربينات الغاز و9 ـ 18 فلساً لكل كيلوواط. ساعة للفحم القابل للاشتعال، وذلك على الرغم من التكاليف الأولية العالية لرأس المال والبالغة ما بين 4000 إلى 7000 درهم لكل كيلوواط.

ساعة، بالمقارنة مع 1500 ـ 2000 درهم لكل كيلوواط. ساعة بالنسبة لتوربينات الغاز و3500 ـ 5000 درهم لكل كيلوواط بالنسبة لتقنية الفحم القابل للاشتعال، إلا أن اختيار التقنيات النووية لا ينصب على التكاليف وحدها فحسب، بل لكونها قضية سياسية واجتماعية.

دبي ـ «البيان»