أوشكت محادثات لإنقاذ اتفاق تجارة عالمي على الانهيار بسبب إجراءات تهدف إلى مساعدة دول فقيرة على حماية مزارعيها. وثمة مواجهة بين دول نامية مثل الصين والهند ومصدرين للمواد الغذائية مثل الولايات المتحدة بشأن قضية ضمانات للحماية من زيادة واردات الغذاء وخلافات عالقة أيضا في عدة جوانب رئيسية أخرى من اتفاق.
وقال مسؤولون تجاريون إن الوزراء يبحثون اقتراح تسوية جديدا بشأن الضمانات مع دخول المحادثات يومها التاسع في أطول اجتماع وزاري لمنظمة التجارة العالمية. ولاتزال احتمالات الفشل حقيقية.
وقال كيث راكويل المتحدث باسم منظمة التجارة العالمية إن الوضع «بالغ التوتر» في المفاوضات، وان مفاوضي اكبر سبعة بلدان تجارية يحاولون حلحلة العقد. وقال راكويل «الوضع بالغ التوتر، والتوازن بالغ الهشاشة والنتيجة ما زالت بعيدة».
وأبلغ المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي بيتر ماندلسون «إذا كانت الناس لا تريد هذا الاتفاق فانه لا يوجد اتفاق أفضل في الطريق وعلينا فحسب أن نأخذ في الحسبان ما الذي سنخسره إذا أخفق هذا». وقال مسؤول تجاري إن المحادثات التي تهدف إلى إنقاذ جولة الدوحة المستمرة منذ سبع سنوات كادت تنهار أمس بسبب قضية الضمانات لكن ما من بادرة على التوصل إلى اتفاق بشأن تسوية جديدة.
وقال دبلوماسي «لا يمكننا المواصلة على هذا النحو طويلا». لكن وزيرة التجارة الاندونيسية ماري ايلكا بانجستو قالت «بعضنا مستعد للبقاء ما استلزم الأمر. سوف نبقى لبضعة أيام أخرى إذا كان ضروريا».
وبدأت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجارة عالمي عام 2001 وذلك بعد فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة على أمل تعزيز الاقتصاد العالمي ومساعدة الدول الفقيرة. لكنها انتقلت من أزمة إلى أخرى وهي تواجه خطر التعطل لسنوات أخرى ما لم تتحقق انفراجة الآن نظرا لانتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر عوامل أخرى.
ويتشبث المفاوضون من الولايات المتحدة والصين والهند بمواقفهم فيما يتعلق بتفاصيل «إلية حماية خاصة» من زيادة واردات منتجات غذائية مثل الأرز. كما يضع الاقتراح دولا نامية مصدرة للمنتجات الزراعية مثل باراجواي وأوروجواي في مواجهة مع دول فقيرة أخرى قلقة بشأن حماية مزارعيها ولاسيما في آسيا.
واتهمت الصين عملاق التصدير العالمي الجديد والتي تشارك في جولة لمفاوضات منظمة التجارة العالمية للمرة الأولى الولايات المتحدة بفرض مطالب مفرطة على الدول النامية.
وقال وزير التجارة الصيني تشين دمينج قوله «لب الصعوبات الخطيرة الحالية التي نشأت في مفاوضات جولة الدوحة هي أن الولايات المتحدة بعدما حمت مصالحها تطلب ثمنا بارتفاع السماء».
وقال مسؤول أميركي إن واشنطن لا تستطيع الموافقة على اتفاق ينقض حرية التجارة. وبشكل منفصل طالبت تسع من دول الاتحاد الأوروبي أي ثلث الدول الأعضاء بحصول الكتلة على شروط أفضل مما زاد من المخاوف بشأن انهيار اتفاق كان بمنزلة تجميع لتنازلات استخلصت بشق الأنفس أنقذت المفاوضات في الأسبوع الماضي. لكن دبلوماسيا بالاتحاد الأوروبي قال إن ألمانيا أكبر بلد مصدر في العالم لا تزال تفضل التوصل إلى اتفاق. وحذرت فرنسا من أن اتفاقا نهائيا يستند إلى المقترحات الحالية قد ترفضه العواصم الأوروبية العام القادم.
وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد «نحن في فرنسا وأوروبا نقول.. توقفوا .. لا يمكننا فحسب أن نفتح الأبواب ونترك الأربعة عشر عاما القادمة للصينيين حتى يجهزوا أنفسهم كما لو كانوا بلدا ناشئا«.
وافترق المفاوضون أول من أمس الاثنين من دون التوصل إلى تقريب المواقف المتباينة بين الولايات المتحدة والهند حول مسألة بند الضمانات. ويسمح هذا البند لبلد ما باعتماد رسوم جمركية استثنائية على منتجات زراعية
لمواجهة ارتفاع كبير في الاستيراد او تراجع في الأسعار، لحماية منتجيه. وترغب نيودلهي ان يكون المستوى الذي يمكنها عنده اللجوء إلى هذه الآلية متدنيا في حين تعارض واشنطن ذلك معتبرة انها قد تتحول في هذه الحالة إلى أداة حمائية.
وقال وزير التجارة الهندي كمال نات «الولايات المتحدة تريد خدمة مصالحها التجارية أنا أحاول حماية مستوى معيشة المزارعين». واعتبر وزير الزراعة البرازيلي سيلسو اموريم «كان يفترض أن نتوصل إلى اتفاق الكل كان يتمنى التوصل إلى اتفاق».وأضاف «لا نزال نتخبط في قضية بند الضمانة. أمل ان تبدي الأطراف إرادة اكبر على التسوية كما أبدينا في قطاعات أخرى. الكل يجب ان يضحي» واصفا المرحلة الحالية من المفاوضات أنها «حساسة جدا».
ومن جانبه ـ قال لوكا زايا وزير الزراعة الايطالي ان ايطاليا لن توقع اتفاقا تجاريا عالميا إذا تم إسقاط المطالب الأوروبية بالإشارة إلى الأصل الجغرافي لبعض السلع من النسخة النهائية للاتفاق.
وأوضح «بالنسبة لنا إذا لم يتم الحفاظ على الإشارات الجغرافية فلن يتم ابرام الاتفاق». وتتعلق المشكلة بأسماء سلع غذائية وسلع أخرى ترتبط بمناطق جغرافية بعينها وهو أمرا تعتبره العديد من البلدان مناف للقواعد التجارية.
ويجتمع كبار المسؤولين التجاريين من حوالي 30 دولة رئيسية عضو في منظمة التجارة العالمية في جنيف منذ يوم الاثنين الماضي لمحاولة الاتفاق على مجموعة من الشروط لخفض الدعم الزراعي والتعريفة على السلع الزراعية والسلعة المصنعة وهي تمثل جوهر جولة الدوحة من محادثات التجارة العالمية.
ودشنت مفاوضات رامية للتوصل لاتفاق يقلص القيود على الواردات في عام 2001 بعد فترة قصيرة من هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة على أمل دعم الاقتصاد العالمي ومساعدة الدول الفقيرة.
