سيشهد العام 2009 ذروة في التضخم بالصين طبقاً لتقرير بنك الصناعة والتجارة الصيني، وجاء في التقرير أن أسعار الأصول سترتفع تدريجياً في الأعوام الثلاثة المقبلة مع مواصلة أسواق المال معاناة من شكوك ذات أهمية وناجمة عن تأرجحها خلال عامي 2010 و2011، وبعد ذلك قد ترتفع الأسعار مرة أخرى. وتوقع التقرير أن تبقى السيولة مرتفعة مؤقتاً.
كما تحدث التقرير عن احتمالات تذبذبات اقتصادية مثيرة في الأعوام الثلاثة المقبلة، حيث سيدعم الاقتصاد طلب محلي متزايد وسيطرة اقتصادية كلية وظروف خارجية متحسنة.
وقال التقرير إن المهمة الرئيسية للسيطرة الاقتصادية بالصين تبقى كبح التضخم وتقليل مخاطر التذبذبات الاقتصادية الخطيرة.
يذكر أن التضخم كان قد قفز في أواسط عام 2007 مع نقصان الحبوب والمواد الغذائية الأخرى، وارتفعت الأسعار الاستهلاكية بنسبة 7 .7% في مايو الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2007. وكان ذلك انخفاضاً طفيفاً عن نسبة 5 .8%، في حين وصل التضخم في فبراير الماضي إلى 7 .8% وهو الأعلى منذ 12 عاماً.
من جهة أخرى، حذر كبار المستشارين السياسيين الصينيين من محاولات الحكومة الصينية توجيه الاستهلاك من خلال سياسات مالية مخططة، بينما تتجنب التضخم نتيجة ارتفاع الطلب. واتفقوا على ضرورة أن تتعامل الحكومة مع التضخم من خلال التركيز على الاستهلاك والاستثمار والتجارة الدولية وتوفير فرص العمل، واتفق هؤلاء على أن البيئة الاقتصادية العالمية قد تدهورت، وأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية الصينية تواجه تحديات.
وفي خطوة عاجلة لمكافحة مستويات التضخم المتصاعدة أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيرفع نسبة الاحتياطي المصرفي المطلوب من البنوك التجارية بمقدار 5 .0 نقطة مئوية لمكافحة التضخم. وهذا هو الإجراء الرابع من نوعه هذا العام، حيث قال البنك إنه سيجعل نسبة الاحتياطي المصرفي في الصين تصل إلى ارتفاع قياسي هو نسبة 5 .16%.
وكان مستشار صيني قد حذر من أن التوقعات الزائدة المستمرة لتقييم العملة الصينية اليوان ستؤدي إلى جلب مزيد من تدفقات رؤوس الأموال وتفاقم السيولة الحاصلة حالياً.
وجذب اليوان الصاعد أمام الدولار الأميركي فائض رؤوس الأموال الدولية للتدفق على الأسواق الصينية من خلال مختلف القنوات القانونية وغير القانونية، حسبما أفاد لي ده شوي المدير السابق لمصلحة الدولة للإحصاء.
وقال لي إن المراقبة الفعالة لتدفق رؤوس الأموال يجب أن تكون في لب عمل السيطرة الكلية للحكومة. وأوضح أن أزمة الرهون العقارية جرفت الاقتصاد الأميركي نحو الأسفل إلى مستنقع الركود مبرزة تقلص الاستهلاك وتخلف النمو الاقتصادي.
وفي الوقت ذاته، حافظت الصين على ارتفاع معدلات الفائدة بينما شهدت الولايات المتحدة خمسة تخفيضات لتلك المعدلات طبقاً لأقوال لي الذي أضاف أن ارتفاع معدل الفائدة المحلي والتوقعات المتنامية لتقييم اليوان ستجعل الاستثمار بالعملة الصينية وأسواق البورصة والعقارات في «ملاذ قلما يأمن من المخاطر»، مشيراً إلى أن «مزيداً من اعتمادات المضاربة الدولية ستصب من خلال مختلف القنوات».
وذكر لي أن الصين لديها حالياً تراكمات بحوالي 500 مليار دولار أميركي من السيولة النقدية الساخنة تبعاً لتحليل معاهد الأبحاث المعنية، محذراً من أن تلك النقود في حال لم تمنع بشكل فعال، ستفاقم عدم التوازن بين عائدات الصين الداخلية ونفقاتها وستزيد وضع السيولة النقدية المفرطة سوءاً وستضيف مزيداً من عوامل اللبس إلى سوق المال الصيني وستؤدي إلى اقتصاد محموم وإلى زيادة ضغوط التضخم حتى إنها قد تثير أزمة مالية.
وتشعر الصين بشكل واضح بضغط التضخم الذي فرضته زيادات الأسعار الهيكلية، ولكنها عازمة على إبقاء ارتفاع مؤشر الأسعار الاستهلاكية عند حوالي 8 .4% لهذا العام حسبما قال ماكاي الوزير المسؤول عن اللجنة الدولية للتنمية والإصلاح.
وقال المسؤول عن التخطيط في الصين إن مؤشر الأسعار الاستهلاكية الصيني ارتفع إلى نسبة 8 .4% في العام الماضي و1 .7% في يناير الماضي.
وعزا الارتفاع إلى زيادة الأسعار الهيكلية بسبب تصاعد الأسعار الغذائية الزراعية.
دبي ـ كفاية أولير