كشف أشرف أبو شادي الرئيس التنفيذي لشركة مسافي للمياه عن سعي الشركة للاستحواذ على 40 بالمئة من سوق المياه المعبأة في الدولة حيث رصدت استثمارات ضخمة لتطوير منتجاتها وخدماتها هذا السوق الذي يشهد منافسة كبيرة.
وقال أبو شادي في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن أرباح الشركة خلال العام الماضي تجاوزت 289 مليون درهم وسط زيادة معدلات الاستهلاك في الدولة التي تعد الأعلى في العالم في هذا المجال، لكن التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الصناعة يتمثل في ارتفاع تكلفة المواد الخام، ونسعى في مسافي إلى مواجه هذا التحدي من خلال السيطرة على سلسلة التوريد. واستبعد أي خطط حالية لتحول الشركة إلى شركة مساهمة عامة، موضحاً أن مسافي شركة خاصة وهي تركز حالياً على تطوير منتجاتها وتوسيع أنشطتها في الأسواق المحلية والعالمية المختلفة.
وأشار إلى أن مسافي تصدر اليوم أكثر من 30% من إنتاجها إلى عدة أسواق حول العالم ومنها أسواق اليابان وسلطنة عُمان والكويت وقطر والبحرين وأفغانستان وجيبوتي وحتى ألمانيا والمملكة المتحدة.
وفيما يلي نص الحوار مع الرئيس التنفيذي لشركة مسافي للمياه:
ما هي أحدث التطورات في مسافي؟
شهدت مسافي العديد من التطورات في الآونة الأخيرة، حيث أضافت اثنين من أبرز المنتجات على خط إنتاج المياه وهي إنتاج المياه المنكّهة، حيث كنا أول شركة إماراتية تضيف هذا النوع من خط إنتاجها للمياه وثانيها عبوات 4 غالون حيث تستخدم الشركة عبوات PET (المصنوعة من مادة تيريفثالات متعدد الأثيلين) القابلة للاستعمال مرة واحدة فقط، والتي تتميز بعدم قابليتها لإعادة التعبئة بحيث تتواجد فقط في عبوات دائماً جديدة وتحافظ على نقاء المياه المعدنية، وتختلف هذه العبوات كونها أكثر صحيّة وأماناً من العبوات القابلة لإعادة التعبئة التي يمكن أن تحتوي على بعض التلوث أو البقايا الكيماوية نتيجة لعملية تكرار تنظيفها قبل إعادة التعبئة.
وتسعى مسافي من خلال تلزيمها 30 مليون دولار أميركي لإنتاج، وتوزيع، وتسويق عبوات الغالونات، إلى الاستحواذ على 15% من هذا القطاع المياه.
وقد وضعت مسافي آلية مبتكرة لتوصيل عبوات الغالون القابلة للاستعمال مرة واحدة إلى أبواب المنازل والمكاتب، إلى جانب نقاط البيع الاستراتيجية في جميع أنحاء الإمارات والمنطقة. ومن الناحية المالية فقد تضاعفت الإيرادات في الفترة بين العام 2005 و2007، حيث وصل إجمالي أرباح الشركة الى400 مليون درهم خلال هذه الفترة.
ما هي الطاقة الإنتاجية لمصانع الشركة وكميات الإنتاج من عبوات المياه والعصير؟
يقع مصنع مسافي في إمارة رأس الخيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تحيط به سلسلة جبال الحجار. ويمتد على مساحة 250 ألف متر مربع وهو مجهز بكل البنى التحتية الضرورية مثل مستودعات خاصة ومختبرات متطورة تقنياً بالإضافة إلى خطوط تعبئة المياه. كما يشتمل المصنع على مصانع لتصنيع عبوات PET وإغلاق العبوات ويتميز بقدرة استيعاب كبيرة لتغطي جميع احتياجات السوق المحلية.
تمتلك مسافي ثلاثة خطوط لتعبئة العبوات مزودة بأحدث الآلات وتبلغ الطاقة الإنتاجية 90 ألف عبوة في الساعة وتشمل العبوات بأحجام مختلفة كما لديها أيضاً خط خاص بإنتاج أكواب المياه المغلفة بسعة 250 ملل و200 ملل و125 ملل و100 ملل بقدرة إنتاجية تبلغ 15 ألف كوب في الساعة. كما أطلقت مسافي مؤخراً خطاً جديداً لإنتاج العصير تتم تعبئته باستخدام تقنية التعبئة الساخنة في عبوات بسعة 2 لتر ولتر واحد و200 ملل بقدرة إنتاجية تصل إلى 12 ألف عبوة في الساعة. وتتوفر بـ 9 نكهات.
ما هي الحصة السوقية لشركة مسافي؟
حافظت مسافي على موقع الريادة في قطاع المياه المعدنية في السوق المحلية بحصة تتعدى نسبة الـ 40%، كما ارتفعت حصة المياه المعدنية مسافي بنسبة 4 .32% مقارنة بالعام الماضي. وقد سجلت الشركة في العام الماضي إيرادات ضخمة بلغت 289 مليون درهم إماراتي. توزع مسافي حالياً ما يقارب 20 مليون صندوق أي ما يعادل 320 مليون عبوة في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، التي تمتلك أعلى معدل استهلاك للمياه المعدنية من قبل الفرد الواحد على مستوى العالم. وتصدرت مسافي مؤخراً مبيعات قطاع المياه المنكّهة في المتاجر في الإمارات لتتفوق على الشركات المحلية والدولية حيث تحقق هذا الانجاز خلال فترة 10 أشهر فقط.
هل هناك أي خطط لطرح أسهم مسافي للاكتتاب العام؟
تعد مسافي شركة خاصة تعود ملكيتها إلى جهات خاصة وليست لدينا أي خطط لجعلها شركة قطاع عام وطرحها في الاكتتاب.
كيف وصلت مسافي إلى المكانة التي هي عليها الآن؟
حافظت مسافي، على التزامها بجودة الخدمات التي تقدمها في السوق على مدى العقود الثلاثة الماضية وأصبحت اليوم مرجعاً لإنتاج المياه المعدنية والمعبأة في المنطقة بأسرها. وقد اكتسبت الشركة سمعة طيبة من خلال تقديمها منتجات عالية الجودة وذات مواصفات عالمية كما ترجع شعبية مسافي في المنطقة إلى حد كبير إلى فلسفة الشركة الرامية إلى تقديم منتجات عالية الجودة والتزامها الصارم بمعايير الجودة الدولية.
ما هي الأسواق التي تعملون فيها؟
تصدر مسافي أكثر من 30% من إنتاجها للعصير إلى عدة أسواق حول العالم. وتتضمن لائحة المستوردين الرئيسيين اليابان وسلطنة عُمان والكويت وقطر والبحرين وأفغانستان وجيبوتي. كما تصدر الشركة أيضاً منتجاتها إلى ألمانيا والمملكة المتحدة وأستراليا وتايوان وباكستان والمغرب واليمن والسودان وبنغلاديش وساحل العاج وغيرها.
هل واجهتم أي معوقات أثناء دخولكم الأسواق العالمية؟ وهل شكلت معايير الجودة أي مشكلة؟
هناك صعوبات تواجه كل صناعة والفرق الوحيد هو فقط مستوى الصعوبة ولكن في ما يخص الجودة لم تواجهنا أي مشكلة. تعد اليابان والتي لديها أحد أشد الأسواق صرامة في العالم فيما يخص معايير الجودة أهم الأسواق التي نصدر إليها منتجاتنا.
كيف تقيّمون قطاع المياه المعبأة في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
شهدت الصناعة الكثير من الابتكار من حيث عمليات الإنتاج والمنتجات والاتصالات المختلطة وتوجهات وأفضليات المستهلك المتغيرة باستمرار. وكما تعلمون جميعاً أدى ذلك إلى الظاهرة التي يشار إليها «العصر الجديد للمشروبات». وتشمل هذه المشروبات القهوة الجاهزة للشرب والشاي المجمّد ومشروبات الطاقة ومشروبات الرياضة والمياه المنكّهة. ولقد شهدنا مع الانفتاح الاقتصادي دخول الشركات الكبرى أو الشركات متعددة الجنسية التي توجد منافسة قوية للغاية في الطريقة التي تتبعها في أعمالها سواء كانت عروض التسويق أو غيرها.
نظرتكم لانفتاح سوق الدولة أمام الشركات الدولية؟
مع التدفق السريع للشركات الدولية فان هناك سيناريوهات متوقعة مثل أن تشتري الشركات الضخمة المتعددة الجنسية الشركات الصغيرة والمحلية. وفي المقابل سوف تسعى الشركات الصغيرة بجدية إلى إقامة مشاريع مشتركة مع الأخرى الكبيرة. وثمة احتمال آخر هو أن اللاعبين الصغار يمكن أن يفكروا بجدية وبقوة في دخول فئات جديدة في مجال هذه الصناعة. ومن السيناريوهات المحتملة الأخرى هي أن تزول هذه المشاريع الصغيرة وجميع هذه السيناريوهات واردة مع انفتاح أسواق الدولة.
كيف تقيّمون المنافسة؟
هناك منافسة كبيرة في السوق المحلي بالنظر إلى تعدد الشركات المزودة للمياه في سوق الدولة وهناك لاعبون كثر منهم الرئيسيون ومنهم الصغار.
ما هي أهم التحديات التي تواجه صناعة المياه المعبأة في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الصناعة هو ارتفاع تكلفة المواد الخام. تواجه مسافي هذا التحدي من خلال تواجدها أو من خلال السيطرة على سلسلة التوريد.
ما هي مشاريع مسافى المستقبلية؟
نحن نؤمن بأهمية الابتكار المستمر وبالتالي نهتم دائماً بالتطوير والبحث عن فرص جديدة. ومع ذلك، فمن السابق لأوانه مناقشة الخطط المستقبلية في هذه المرحلة مع انني أتوقع أن السنة المقبلة ستكون مشوقة جداً.
ترددتم عند دخولكم قطاع عبوات المياه الكبيرة الحجم؛ وعندما حدث ذلك لوحظ أن أسعاركم مرتفعة. لماذا؟
يعتقد الناس أن قطاع المياه المعبأة بأحجام كبيرة هو تنقية لمياه الصنابير. ولكننا كعلامة تجارية نسعى دائماً إلى أن تكون المياه المعدنية طبيعية ونقية وكان من الضروري التأكد من أن منتجاتنا تتطابق وتصنف حسب هذه المواصفات. وبعد استثمار الكثير من الوقت في الدراسة والبحوث، أنتجنا ما نعتقد أنه حقاً منتج مبتكر عبوات مياه مسافي بسعة 4 غالونات.
تتميز عبوات غالون ذش (المصنوعة من مادة تيريفثالات متعدد الأثيلين) القابلة للاستعمال مرة واحدة فقط، بعدم قابليتها لإعادة التعبئة بحيث تتواجد فقط في عبوات دائماً جديدة 100% وتحافظ على نقاوة المياه المعدنية 100%. وتختلف هذه العبوات كونها أكثر صحيّة وأماناً عن العبوات القابلة لإعادة التعبئة التي يمكن أن تحتوي على بعض التلوث أو البقايا الكيماوية نتيجة لعملية تكرار تنظيفها قبل إعادة التعبئة.
وخصّصت الشركة مبلغ 30 مليون دولار لعملية إنتاج وتوزيع وبيع وتسويق العبوات بسعة 4 غالونات وهي تتميز بتصميمها المتطوّر بأنها مزودة بوحدات توزيع مياه خاصة بها. ولضمان نقاء المياه، تم تزويد العبوات بأحدث السدادات الفريدة التي تطوقها ثلاث مصافٍ صحية لمقاومة الغبار والبكتيريا.
ويتم تجميع العبوات الفارغة من قبل موظفي مسافي عند تسليم العبوات الجديدة علماً أنه يمكن نقلها أيضاً إلى مراكز إعادة التدوير المحددة التي تديرها مسافي وشريكها الاستراتيجي في حماية البيئة، مجموعة الإمارات للبيئة، المجموعة غير الربحية التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها والتي تكرس نشاطاتها للحفاظ على البيئة من خلال التوعية والتثقيف. كما تتم إعادة تدوير هذه العبوات في أدوات غير مستخدمة في الطعام لتصبح بذلك 100% صديقة للبيئة. وبخصوص الأسعار، المستهلك يدفع مقابل مياه طبيعية ونقية وغير ضاره بالبيئة.
ماذا عن المبادرات الاجتماعية لشركة مسافي؟
استثمرت مسافي في كثير من المشاريع التي تعود بالفائدة على المجتمع. كما اشتركت مع المنظمة الدولية للإغاثة الإنسانية والطبية ومنظمة أطباء بلا حدود للمساعدة في تعزيز الوعي وجمع التبرعات للاجئين في جميع أنحاء العالم. كما ساهمت الشركة في جهود الإغاثة أثناء الزلزال في باكستان وإعصار غونو.
وقد لعبت مسافي دوراً رئيسياً في مهمة بناء الأمة مثل مشاركتها في دبي 2003، التي استضافت الاجتماعات السنوية لمجالس محافظي مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في سبتمبر 2003. وكجزء من التزامها الاجتماعي تشارك مسافي في رعاية العديد من الفعاليات الرياضية إلى جانب دعم المبادرات الحكومية مثل «تعداد 2005» ومهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي.
مبادرة بيئية
أطلقت مسافي خلال العام الجاري مبادرة للحدّ من انبعاث الكربون وآثاره المضرّة للبيئة وكجزء من هذه الخطة تسعى مسافي إلى زيادة معدل المواد المعاد تدويرها المستخدمة في تجهيز منتجاتها، مما يقلل من كمية انبعاث الكربون الناتجة عن وحدة التصنيع ويجعل من مسافي شركة صديقة للبيئة بالكامل. وتشمل تفاصيل الخطة طرح صناديق الكرتون البنية، المفهوم الجديد المبتكر للتجهيز.
وتقلل الصناديق المعاد تدويرها 100 بالمئة كمية الكرتون المتموّج المستخدم في الوزْن النوعي (الكتلة الفعلية للكرتون) والتغطية، وذلك بمعدل 2 سم من الأعلى والأسفل.
كما أعلنت الشركة عن تركيب برادات ذات طاقة استهلاكية أقل ولا تستخدم مادة CFC المؤذية للأوزون وذلك كخطوة رئيسية لحماية البيئة. وتؤكد الشركة أن عبوات المياه التي تستخدمها تستخدم مرة واحدة ويتم إرسالها بعد ذلك لإعادة التدوير، وذلك خلافاً للعبوات المسترجعة حيث تسهم هذه المبادرة في التقليل من آثار الكربون في الجوّ.
مسافي في سطور
1976
تأسست مسافي في العام 1976 برأسمال مدفوع بلغ حوالي 5 .5 ملايين دولار. وتشمل منتجات الشركة اليوم المياه المعدنية والمحارم الورقية والعصير والمياه المنكّهة. وكانت الشركة أول شركة في الشرق الأوسط تحصل على شهادة ةسد 2009 ولديها عدد من الجوائز العالمية وهي عضو في عدد من المنظمات الدولية المتخصصة ويقع مصنع مسافي في إمارة رأس الخيمة حيث تحيط به سلسلة جبال الحجار.
ويمتد على مساحة 250 ألف متر مربع وهو مجهز بكل البُنى التحتية الضرورية مثل المستودعات والمختبرات المتطورة تقنياً بالإضافة إلى خطوط تعبئة المياه. كما يشتمل المصنع على مصانع لتصنيع عبوات PET وإغلاق العبوات.
بحيرة من النفط .. قليل من المياه
في دراسة نشرت مؤخراً أوضحت أن المتر المكعب من مياه التحلية في دولة الإمارات يتكلف 6 دراهم علماً أن الدولة أنتجت خلال العام 2000 أكثر من 772 مليون متر مكعب، بينما بلغ إنتاج المملكة العربية السعودية خلال العام نفسه 1289 مليون متر مكعب.
تقارير عالمية تؤكد أن العالم العربي ليس في ضائقة مائية حقيقية بل تكمن المشكلة في تطوير الإدارة الحالية لموارد المياه بإدخال وسائل الري الحديثة في القطاع الزراعي وتطوير استخدام الطاقة الشمسية في تحلية المياه لخفض التكلفة والتوسع في إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة في مجالات صناعية وحضرية عدة، وترشيد استخدام المياه الجوفية والتعاون في مجالات الدراسات والبحوث التي تتناول قضايا المياه وتسعيرها بما يتناسب مع الاستخدام، بحيث يُضخ العائد في تنمية وتطوير موارد المياه.
المنطقة العربية تعاني من ضائقة مائية ولكن حجمها لا يتناسب مع ما تعانيه مواردها المائية المتاحة من سوء الإدارة. فالعرب يستغلون نصف مواردهم المائية المتاحة فقط ويزرعون ثلث مساحة الأراضي القابلة للزراعة لديهم في الوقت الذي تستورد فيه معظم الدول العربية أكثر من 50 في المئة من احتياجاتها الغذائية من الخارج.
وتغطي الصحراء 80 في المئة من المساحة الإجمالية للعالم العربي، وفي الوقت الذي يحتل فيه الوطن العربي 15 مليون كيلومتر مربع فإن مصادر مياهه المتجددة لا تتعدى 7 في المئة من مياه العالم. أما ما يُطلق عليه المياه الدولية فيتمثل في أن 62 في المئة من موارد المياه في الوطن العربي تأتي من خارج حدوده ما يعرض دوله التي تستقبل هذه المياه لضغوط خارجية من دول المنابع.
دبي ـ علي الصمادي
