طلبت الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية من الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية إعداد دراسة موسعة حول مقترح «آلية شراكة الأعمال العربية» تتناول صياغة فكرة الآلية بشكل عملي ويراعى فيها التبسيط، مع الاسترشاد بالتجارب الأخرى القائمة على المستويين العربي والإقليمي، وعرض الدراسة على لجنة شؤون تخطيط وتنسيق التجارة في اجتماعها المقبل المتوقع أن يعقد في الثلث الأخير من شهر أكتوبر القادم.

وأكدت الدراسة، التي كان قد أعدها الاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية من قبل وتقدم بها للأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية حول هذا المقترح، على ضرورة إيجاد آلية تساعد الشركات العربية الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى اتفاقيات تعاون ثنائية مع نظيراتها العربية والأجنبية، بالاستفادة بتجربة الاتحاد الأوروبي في برنامج «اليورو بارتيناريات»، موضحة أن الآلية تتضمن عقد سلسلة من اللقاءات الدورية يعقد كل منها في أحد البلدان العربية، ويضم كل لقاء مجموعة مقابلات ثنائية معدة مسبقا بين الشركات الزائرة وبين الشركات العربية المستضيفة.

وأكدت الدراسة، أن «آلية شراكة الأعمال العربية» ستساهم في مساندة الشركات العربية لتنمية قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية من خلال الدخول في تحالفات ثنائية تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة، وإدخال أساليب الإنتاج الحديثة وتطوير المنتجات، والاستفادة من نظم الإدارة والتسويق المتطورة، إلى جانب فتح أسواق وقنوات تسويقية جديدة.

ولفتت الدراسة إلى أن الآلية، والتي كانت تسمى في السابق آلية لتوفيق الأعمال العربية قبل أن يتم تغيير اسمها إلى شراكة الأعمال العربية، تمثل وسيلة عملية فعالة لتنمية الاستثمارات العربية المشتركة، وتنمية التجارة العربية البينية، وأيضاً تنمية القدرات التنافسية والتصديرية للشركات العربية بما يسهم في رفع معدلات التنمية في الدول العربية، وتوفير فرص عمل جديدة في المشروعات التي تنشأ أو تتوسع من خلال الاتفاقات، فضلا عن كونها فرصة جيدة للترويج لخريطة المشروعات الاستثمارية العربية.

وأشارت الدراسة إلى أن نجاح الشركات العربية في تحقيق اتفاقيات تعاون ثنائي مع شركات عربية وأجنبية أخرى «سواء كان في صورة في تعاون مالي أو تجاري أو فني»، سيؤدي إلى تطوير منتجاتها وفتح أسواق جديدة أمامها ويسهم في زيادة قدراتها التنافسية والتصديرية، غير أنها أوضحت أن الوصول إلى هذه الاتفاقيات غالباً ما يحتاج إلى قدر كبير من التأهيل والتدريب وإلى قدر أكبر من العلاقات والاتصالات الخارجية بشكل يفوق قدرة وإمكانيات الشركات الصغيرة والمتوسط الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى إيجاد آلية منظمة تهتم بتأهيل هذه الشركات وتوفر لها العلاقات والخبرات والاستشارات اللازمة، وتروج لبرامجها للتعاون دوليا، وتشجع الشركات الأجنبية على القدوم وتيسر لها الالتقاء بالشركات العربية خلال برامج لقاءات منظمة.

وأشارت الدراسة إلى أن نحو 40 في المئة من الشركات التي شاركت في لقاءات برنامج «اليورو بارتيناريات»، الذي نفذه الاتحاد الأوروبي على مدى 13 عاماً «بمعدل دورتين سنويا» وشارك فيه أكثر من 9 آلاف شركة أوروبية صغيرة ومتوسطة، نجحت في الوصول إلى اتفاقات تعاون ثنائي مع نظيرات لها مما ضاعف من قدراتها التنافسية والتصديرية.

كما أثبتت نجاحها في تسريع النمو الاقتصادي في المناطق الأقل نموا وتأهيلها للاندماج ضمن الاتحاد الأوروبي.. وفى مصر نظمت المجموعة العربية للتنمية لقاءات توفيق أعمال على هامش معرض «انتربيلد» السنوي «20042001» ورغم أنها كانت في صورة مصغرة إلا أن الشركات المشاركة أكدت على أهمية وفائدة هذه اللقاءات.

وحول مكونات الآلية، أوضحت الدراسة أنها تضم برنامج مدته خمس سنوات يتم خلالها تنظيم عشرين دورة من اللقاءات أو مؤتمرات التعاون لتوفيق الأعمال الثنائية يعقد كل منها في إحدى المدن العربية، وتدعى للمشاركة في اللقاءات الشركات العربية الصغيرة والمتوسطة بهدف الوصول إلى اتفاقيات تعاون ثنائية، على أن يسبق اللقاءات اختيار الشركات المستضيفة وتقديم التأهيل والتدريب المناسب لها..

كما يساند اللقاءات مجموعة من الفعاليات والإصدارات الإلكترونية والمطبوعة وتقديم الخدمات الاستشارية لمساعدة الشركات على تحقيق أهدافها والوصول إلى اتفاقيات تعاون ثنائية بينها وبعضها وبينها وبين الشركات الأجنبية.

وتتضمن الآلية عددا من الأنشطة منها، الاتصالات والعلاقات والإعلام بهدف حشد اهتمام ودعم الحكومات ومنظمات الأعمال للبرنامج أو الآلية.. وقواعد البيانات والمعلومات حول الشركات العربية الصغيرة والمتوسطة وفرص للنمو والتطوير لها، وأيضا حل الشركات الأجنبية التي تتوافق مع احتياجات الشركات العربية إلى جانب بيانات حول الأسواق العربية والأجنبية.

كما تتضمن الآلية، التدريب والاستشارات لتأهيل الشركات العربية المستفيدة للدخول في اتفاقيات تعاون ثنائي ناجحة ومثمرة، وتقديم الاستشارات القانونية والإدارية والفنية والتسويقية للشركات، إلى جانب التسويق والترويج لإقناع الشركات العربية للانضمام والاستفادة من الآلية، ولتعريف الشركات الأجنبية بغرض التعاون مع الشركات العربية، فضلا عن تنظيم المعارض والندوات للترويج للآلية وأيضا تنظيم المعارض واللقاءات الثنائية بين الشركات.

وأكدت الدراسة أن المتغيرات الاقتصادية المتسارعة نحو العولمة جعلت من الصعب على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تستمر في المنافسة دون الدخول في تحالفات مع شركات أخرى، مشيرة إلى أن هذه التحالفات واتفاقات التعاون الثنائي يمكن أن تندرج تحت ثلاث مجموعات رئيسة وهى التعاون التجاري، والتعاون الفني، والتعاون المالي.

وطبقاً للدراسة فإن عضوية الآلية لمدة عام تتيح للشركة المشاركة مجاناً في أحد اللقاءات كشركة مستضيفة بحيث تحصل على جناح مجهز للمقابلات، وجدول مقابلات ثنائية مع عدد من الشركات الزائرة، ونشر بيانات الشركة ومشروعها للتعاون في كتالوج الملتقى الذي يتم توزيعه عالمياً، إلى جانب الاستفادة من خدمات المعلومات والترجمة والاستشارات الاقتصادية والقانونية والإدارية التي توفرها الجهة المنظمة، فضلا عن مقابلة هيئات ومنظمات الخدمات التمويلية المدعوة للمشاركة في البرنامج.

كما تستفيد الشركة لمدة عام كامل وبشكل مجاني من نشر بيانات الشركة ومشروعاتها للتعاون على بوابة الإنترنت الخاصة بالآلية، وأيضا نشر البيانات والمشروعات في الكتاب السنوي للآلية الذي يصدر بعدة لغات ويوزع في العديد من دول العالم.

وكذلك حق المشاركة كشركة زائرة في جميع لقاءات الآلية التي يتم تنظيمها خلال العام، فضلا أنها تتيح المشاركة في الآلية فرصة الحصول بأسعار مخفضة على الخدمات التسويقية والإدارية التدريب من خلال مجموعة من الهيئات والمنظمات والشركات المتعاقدة مع الآلية على أن تتحمل الشركة مبلغ ألف يورو مقابل عضوية الآلية والمشاركة في الملتقى والاستفادة من جميع تلك الخدمات لمدة عام كامل، كما يمكن تقديم المساعدة للشركات في الحصول على دعم من جهات ومنظمات التنمية الإقليمية والدولية.