تعتبر الزيارات المتبادلة بين مسؤولين كبار من الإمارات وفرنسا والتي جرت مؤخراً مؤشراً على استمرار الروابط الإيجابية بين البلدين وطريقة لتقوية العلاقات الاستراتيجية وتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما. وأشار تقرير لغرفة دبي إلى أن هذا التعاون الاقتصادي سوف يفتح فرصا ضخمة للشركات في الإمارات للاستفادة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين.

وعلى ضوء الرئاسة الفرنسية المتوقعة للاتحاد الأوروبي والتي بدأت في يوليو 2008، يمكن لفرنسا أن تلعب دورا هاما فيما يتعلق بالعلاقات التجارية الثنائية بين المنطقتين كبوابة إلى الاتحاد الأوروبي ويمكن للمستثمرين الإماراتيين الاستفادة من هذه الفرصة للدخول في تحالفات استراتيجية مع شركات في فرنسا للاستثمار في مختلف المجالات مثل الطاقة والتعليم والفضاء، الخ.

وفي يناير 2008، وقعت الإمارات وفرنسا عدة اتفاقيات تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما وقد كان أكثرها أهمية اتفاقية التعاون النووي والتي تشكل إطارا للتعاون بين البلدين في التقييم والاستخدام المحتمل للطاقة النووية لأغراض سلمية.

سوف يشمل التعاون مجالات مثل توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، تحلية المياه، الأبحاث الأساسية والتطبيقية بالإضافة إلى الزراعة، علوم الأرض، الأدوية والصناعة. كذلك وقعت العديد من مذكرات التفاهم بين البلدين في مجالات تراوحت بين حقوق الملكية الفكرية والنقل والتعليم.

والاقتصاد الفرنسي أكبر من الاقتصاد الإماراتي، إلا أن هنالك بعض أوجه التشابه بين الاقتصاديين من حيث اعتمادهما على قطاع الخدمات والصناعة. يعتبر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات أعلى من نصيب الفرد في فرنسا، يلي ذلك النسبة المنخفضة للبطالة في الإمارات (17 .3%). في عام 2007، قدرت معدلات التضخم في الإمارات بحوالي 9 .10% ويعتبر ذلك أعلى بكثير من المعدل في فرنسا (5 .1%).

طبقا للترتيب العالمي للدولة حسب الصادرات، تعد فرنسا خامس أكبر مصدر للسلع ورابع أكبر مصدر للخدمات في العالم. قدرت قيمة الصادرات في 2007 بحوالي 559 مليار دولار في حين بلغت الواردات 601 مليار دولار ونتج عن ذلك عجز تجاري بلغ حوالي 1 .52 مليار دولار. من جهة أخرى تحتل الإمارات المركز رقم 24 من حيث التصدير وقد بلغ إجمالي صادراتها (يشمل ذلك الصادرات النفطية) 152 مليار دولار في حين بلغت الواردات 7 .94 مليار دولار.

في عام 2007، وحسب إحصائيات نشرتها قاعدة بيانات إحصائيات التجارة والسلع بلغ إجمالي تجارة الإمارات مع فرنسا 3 .6 مليارات دولار منها 79% عبارة عن واردات و21% كانت صادرات وإعادة صادرات. خلال الفترة 2003 ـ 2007 سجلت واردات الإمارات وصادراتها وإعادة صادراتها إلى فرنسا نموا بنسبة 11% و31% على التوالي.

وفي عام 2006، شكلت تجارة دبي غير النفطية(لا تشمل المناطق الحرة) مع فرنسا أكثر من 60% من تجارة الإمارات مع هذه الدولة. لهذا السبب، تستخدم تجارة دبي مع فرنسا في 2007 لمزيد من التحليل المفصل. وفي عام 2007، بلغ إجمالي تجارة دبي (بما فيها المناطق الحرة) مع فرنسا 3 .11 مليار درهم، 95% منها عبارة عن واردات.

وهيمنت على واردات دبي من فرنسا 10 مجموعات منتجات تكون 80% تقريبا من إجمالي الواردات من فرنسا، وتشمل من بين مجموعات منتجات أخرى زيوت عطرية ومستخلصات مواد راتنجية، محضرات عطور أو تطرية أو تجميل، مفاعلات نووية، مراجل، آلات، أجهزة وأدوات آلية وأجزاؤها، لؤلؤ، أحجار كريمة أو شبه كريمة، معادن ثمينة وكذلك طائرات وسفن فضائية وأجزاؤها ومنتجات الصيدلة، الخ.

بصورة مشابهة تسيطر على صادرات وإعادة صادرات دبي إلى فرنسا عشرة مجموعات منتجات تشكل حوالي 80% من إجمالي صادرات وإعادة صادرات دبي إلى هذه الدولة وتشمل هذه المجموعات لؤلؤ، أحجار كريمة أو شبه كريمة، معادن ثمينة، مفاعلات نووية، مراجل، آلات، أجهزة وأدوات آلية وأجزاؤها، وكذلك معدات وأجهزة للبصريات أو التصوير الفوتوغرافي أو السينمائي، الخ.