شركة «أكتيف» للعلاقات العامة واستشارات التسويق، واحدة من شركات العلاقات العامة الصغيرة العاملة في السوق الإماراتي اليوم. انطلقت من مدينة دبي للإعلام قبل نحو خمس سنوات بإمكانيات متواضعة، وهي في طريقها للتوسع في أسواق مدن عربية عدة كالسعودية والمغرب وتونس، في ظرف سنة على الأكثر.
يعكس الحديث عن شركة «أكتيف»، إلى حد ما، الواقع الذي تعيشه شركات العلاقات العامة الصغيرة في الإمارات اليوم، والتحديات التي تواجهها هذه الشركات لتحافظ على وجودها في ظل احتدام المنافسة بين شركات القطاع الكبيرة، وتحديدا العابرة للقارات منها، التي كانت وراء دخول صناعة العلاقات العامة إلى أسواق الشرق الأوسط. فالشركة (أكتيف) واحدة من بين 87 شركة علاقات عامة تتنافس على الساحة الإعلامية الإماراتية للحصول على حصة لها من سوق العلاقات العامة «الواعد» في الدولة، والذي ينمو بنسبة 20% سنويا بحسب عاملين في القطاع. مشيرة إلى ان الإمارات برزت بوصفها مركزا إقليميا عالميا لاستقطاب أهم الشركات العالمية في مختلف القطاعات، وبالتالي تحولت مركزا لصناعة العلاقات العامة على مستوى المنطقة.
وغدت العلاقات العامة حقلاً اقتصادياً تحظى بإقبال وطلب كبيرين من جهة المؤسسات والشركات المحلية والإقليمية والعالمية، لنيل رضا أكبر شريحة استهلاكية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي فرض تغييرا في طبيعة السياسات التسويقية بعد أن أصبحت الشركات تتطلع إلى أكثر من إعلان نمطي، سواء مطبوع أو مرئي، وتطلب خدمات اتصالية متكاملة.
الرصيد الأخير
وفي ظل هذا الواقع المتغير، تراهن «أكتيف» اليوم، بحسب مديرتها سوسن غانم، على شغفها وفريق عملها بالمهنة للمحافظة على وجودها والتوسع قدر الإمكان، فالشغف بالمهنة بالنسبة لها بات رصيدها الأخير، الذي يمكنها من الصمود في السوق بين الكبار، وبالتالي لفت أنظار مؤسسات وشركات كبيرة محلية وأجنبية عالمية، وإضافتها إلى قائمة عملاء شركاتها، من قبيل «زيروكس» و«مكافي» و«سيتا» و«شيث» للتطوير العقاري، و«آي أف أس» و«أكسس كوميونيكشينز» و«كروكس» وأر أند أم».
وتؤكد غانم أن شركتها لم تخسر سوى عميلين من أصل 12 عميلا تعاقدت معهم الشركة منذ انطلاقتها، الأمر الذي يبرهن على تمايز شركتها الصغيرة في السوق، والذي يقوم بحسب رأيها على القرب من العميل والتعامل معه كشريك، والسعي الدائم لبلورة أفكاره على أرض الواقع بأساليب إبداعية وخلاقة تختلف عما تقدمه باقي شركات القطاع.
وتضيف غانم أن العلاقات العامة لم تعد تقتصر على كتابة خبر وعلى إقامة مؤتمر صحفي، بل باتت تحتاج إلى عمل دؤوب ومتابعة وجدارة وتركيز وخلفية ثقافية وإطلاع وإلمام واسع بشؤون المهنة والبلد والعميل حتى تتمكن شركة العلاقات العامة من إيصال رسالة عميلها إلى جمهوره على احسن وجه، مشيرة على أن شركتها اعتمدت في ممارسة عملها على معرفتها بالمنطقة وأسواقها وثقافتها، وعززت ذلك بانتهاج أسلوب عملي يتيح لها أن تقدم خدمات علاقات عامة مبادرة وفعالة.
لا مبالاة
تنتقد غانم الأسلوب التي باتت تتعاطى به كثير من شركات العلاقات العامة في السوق اليوم، بغض النظر عن أحجامها. وتقول إن عددا من الشركات الكبيرة والصغيرة باتت تتعاطى مع شؤون الصناعة باللامبالاة، وبعدم احترافية تعكس صورة سلبية عن القطاع. مشيرة إلى أن شركات عدة انضمت إلى قائمة عملاء شركتها بعد تجارب «سيئة» مع شركات علاقات عامة كبيرة عاملة في السوق تعاطت معها على أساس أنها في جيبها.
وتلفت غانم في هذا السياق إلى أن شركتها عادةً ما تبذل جهدا مضاعفا مع العميل الهارب من شركات العلاقات العامة الكبيرة لإعادة إقناعه بأسلوب العمل الصحيح، والذي يبدأ ببناء علاقة عمل أقرب إلى «الشخصية» بين العميل وشركة العلاقات العامة، ومن ثم حث العميل على كتابة مقالات الرأي، وبناء علاقات متينة مع الصحفيين، والتجاوب معهم والرد على اتصالاتهم، بعد تثقيف العميل بأهمية الدور الذي يلعبه الصحفي في إيصال رسائله إلى جمهوره، وعبر إقناعه أن العلاقات العامة ليست وسيلة إعلان وإنما وسيلة لإيصال الرسائل بطرق أعمق. أما من جهة التعاطي مع الصحافة، فترى غانم انه لابد من تغيير طرق التعاطي مع الصحفيين عبر بناء علاقات متينة معهم وفهم ما يهمهم، وبالتالي بناء علاقات شخصية بين موظف العلاقات العامة والصحافي للوصول إلى ما يحقق مصالح الطرفين.
تحديات
من جهة ثانية تقول غانم ان فرصا وتحديات عديدة تحيط بصناعة العلاقات العامة في الدولة وفي المنطقة، وترى انه بات من الضروري تنظيم أسس ومعايير دقيقة لتحديد الخطوط العريضة والتفاصيل الخاصة بالقطاع، وتدعو إلى تعزيز الشفافية في التعاملات بين شركات العلاقات العامة وعملائها، وزيادة الوعي بقطاع العلاقات العامة كنشاط اقتصادي مهم في المنطقة، إضافة إلى رفع المستوى المهني والإطلاع على أحدث السياسات العالمية المتبعة في هذا المجال.
مشيرة إلى أن نقص الكفاءات وغياب الشغف بالمهنة والابتكار تشكل التحدي الأكبر أمام تطور القطاع ونموه.
أما لجهة الأجور، فتؤكد غانم أن شركات العلاقات العامة الصغيرة في دبي تدفع أجورا مشابهة للأجور التي تقدمها شركات القطاع الكبيرة لموظفيها، لتحافظ على موظفيها وللحد من تنقل الموظفين السريع من شركة إلى أخرى في ظل حرب أسعار مستعرة لاستقطاب الكفاءات.
الحد الأدنى
من جهة ثانية، تقول غانم إن الحد الأدنى لتنظيم مؤتمر صحفي في دبي بات لا يقل عن 13 ألف درهم كحد أدنى، وهي تشمل كتابة الخبر الصحافي وإعداد الدعم اللوجستي والعلاقات الإعلامية والدعوات والمقابلات وتقرير التغطية وما بعد الحدث، والتعامل مع الاستفسارات المتعلقة به، بالإضافة إلى إعداد مواد صحفية ووثائق تشمل ملفا عن الشركة والسير الذاتية للمتحدثين في المؤتمر وغيرها من الأمور. موضحة أن قيمة أو تكلفة المؤتمر الصحفي تحدد بالاتفاق مع العميل بحسب ميزانيته ووفقا لحجم المؤتمر وأهميته والأنشطة التي تتخلله.
إنفاق
شكلت الإمارات ودبي تحديدا مقرا رئيسيا لشركات العلاقات العامة في المنطقة. ويُقدر عدد الشركات العاملة في الدولة اليوم في مجال العلاقات العامة واستشارات التسويق بحسب «ميدل إيست ميديا جايد 2008» بما يزيد على 87 شركة، تستأثر بنحو 50 إلى 60% من إجمالي ما تنفقه وكالات العلاقات العامة في مختلف دول الشرق الأوسط على هذه الصناعة، والبالغة نحو 80 مليون دولار، وفقا لجمعية الشرق الأوسط للعلاقات العامة «ميبرا».
نمو
تواجه شركات العلاقات العامة الصغيرة في الإمارات اليوم تحديات كثيرة للحفاظ على وجودها في ظل احتدام المنافسة بين شركات القطاع الكبيرة، وتحديدا العابرة للقارات منها، التي كانت وراء دخول صناعة العلاقات العامة إلى أسواق المنطقة، للحصول على حصة لها من سوق العلاقات العامة «الواعد» في الإمارات، والذي ينمو بنسبة 20% سنويا بحسب عاملين في القطاع.
متى تنضج مهنة العلاقات العامة؟
يتلقى الصحافي في الإمارات يوميا عشرات الاتصالات من موظفي شركات العلاقات العامة. عادة ما يتمحور هذا الاتصال حول أمرين، دعوة لتغطية مؤتمر صحافي أو حدث ما، أو للتأكد من وصول خبر شركته إلى الجريدة، وفي بعض الأحيان للنظر بإمكانية ترتيب حوار صحافي بين الصحافي وأحد عملاء شركته...
في المقابل، يتلقى موظفو شركات العلاقات العامة عشرات الاتصالات يوميا من الصحفيين للاستفسار عن أمر يهمهم، أو لحثهم على إرسال خبر صحافي، أو للحصول على معلومات ينفرد بها عن بقية الصحف ويحقق بها سبقا صحفيا...
وبين هذه الاتصالات المتبادلة تكمن إشكالية يعاني منها الطرفان. إشكالية «استغلال» موظف العلاقات العامة للصحافي، وإشكالية الصحافة «الكسولة». وبين هاتين الإشكاليتين تطفو على السطح رائحة محاولة استنساخ «فاشلة» لأصول وأخلاقيات مهنة العلاقات العامة، وتحوّل هذه الصناعة في بلادنا إلى عملية تجارية بحتة.
وعلى الرغم من وجود موظفي علاقات عامة أكفاء في الإمارات ومختلف دول المنطقة، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الطواقم متواضعة الأداء في شركات لها وزنها في السوق، يمارس موظفوها أساليب عمل فاشلة لا تمت إلى «فن» وصناعة العلاقات العامة بصلة، لناحية إزعاج وسائل الإعلام عن طريق إرسال بيانات «إنشائية» عن عملائهم، والاتصال بالصحافيين من دون أن يكون لديهم ما يقولونه سوى «هل تستطيع أن تكتب عن عميلي؟»...
وإلى أن تنضج مهنة العلاقات العامة في بلادنا، وإلى أن تصل شركات القطاع إلى الاحترافية والمهنية الحقيقية، هناك حاجة ملحة لأن يكون موظفو العلاقات العامة على دراية تامة بأبسط قواعد وأصول الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع.
دبي ـ ضياء عبد العال

