نظمت إدارة الدراسات بدائرة التخطيط والاقتصاد أمس محاضرة عن البطالة والتضخم بين النظرية والتطبيق قدمها الدكتور خالد مطراوي الباحث الاقتصادي الرئيسي بالإدارة وذلك ضمن خطة إدارة الدراسات في تنظيم 21 محاضرة خلال النصف الثاني من العام الجاري تتناول العديد من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبط بشكل مباشر بالتطورات الحاصلة في إمارة أبوظبي في مختلف المجالات.

وتناول المحاضر في شرحه مفهومي البطالة والتضخم بالتعريف العلمي الدقيق مستعرضا ستة أنواع للبطالة وهي الاحتكاكية والهيكلية والدورة التجارية والاختيارية والمقنعة والمستوردة وعشرة أنواع للتضخم. وبين المحاضر إمكانية تدخل الحكومات في اختيار وتحديد مسار كل من البطالة والتضخم الأمثلين من خلال استخدام السياسة الاقتصادية.

مشيراً إلى أن صدمة العرض التي حدثت في بداية السبعينات أثبتت إمكانية حدوث كل من البطالة والتضخم في آن واحد، لافتاً إلى أن القضاء على التضخم يتطلب تكلفة عالية، حيث أثبتت دراسة بليندر عام 1987 انه لكبح جماح التضخم بـ 1 في المئة في الولايات المتحدة فإن ذلك يولد 2 في المئة بطالة.

واستعرض الدكتور خالد مطراوي بالتفصيل الأسباب وراء التضخم في دولة الإمارات وأبرزها الزيادة السكانية التي وصلت إلى 7 في المئة والمضاربات العقارية وارتفاع أسعار الطاقة وزيادة حجم السيولة المحلية (القروض بأنواعها) ومشكلة الكساد والارتفاع الشديد لأسعار الغذاء العالمي والسياسات النقدية وارتفاع الإيجارات وتداعيات قانون الضمان الصحي بالإضافة إلى الرسوم المرتفعة للخدمات وزيادة الرواتب والأجور وارتفاع الإنفاق على الدعاية والإعلان وانتشار ثقافة التسويق والترويج وكذا تدفق الاستثمارات على المشروعات ذات الربح السريع.

ورأى المحاضر أن من بين آثار ومخرجات التضخم الاقتصادية خلق صعوبات أمام مسارات التنمية والخطة الاستراتيجية حيث أدى التضخم إلى ارتفاع قيمة الشيكات المرتجعة من 4. 13 مليار درهم عام 2004 إلى نحو 7. 22 مليار عام 2005 بزيادة نسبتها 70 في المئة بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة والفساد وانخفاض القدرة الشرائية للدرهم إلى أكثر من 40 في المئة خلال الفترة من 2004 إلى 2006.

وأشار الباحث الاقتصادي الرئيسي بإدارة الدراسات إلى أن من بين الآثار الاجتماعية الناجمة عن التضخم ارتفاع معدلات الطلاق وانتشار الأمراض النفسية والاكتئاب حيث اظهر مسح ميداني لنحو 61 ألف طالب من الفئة العمرية 13 إلى 15 سنة أجرته وزارة الصحة أن 2. 35 شخصا يعانون من الشعور بالحزن وفقدان الأمل ونحو 13 في المئة فكروا بالانتحار ونحو 2. 43 في المئة شاركوا في نزاع جسدي ونحو 31 في المئة تعرضوا لإصابات خطيرة.

واقترح الدكتور خالد مطراوي بعضاً من الحلول لعلاج مشكلة التضخم بشكل عام أولها تحديد أنواع من التراخيص ووقف تجديد التراخيص القديمة التي لا تتماشى مع الخطة الاستراتيجية المطروحة بالإضافة إلى تطبيق المزيد من قواعد الشفافية في جميع البيانات الإحصائية خاصة عند جمع أسعار السلع والخدمات لتعبر عن الواقع الاقتصادي.

(وام)