شهدت فعالية من بلادي الإمارات، إحدى الفعاليات الرئيسية لمفاجآت صيف دبي 2008، في ثالث أيامها (السبت)، مسابقة أفضل قصيدة وشلة شعرية بالإضافة إلى ألعاب ورقصات شعبية شاركت فيها مجموعة من الأطفال، وذلك في ردهة الصين في ابن بطوطة مول، أحد الرعاة الرئيسيين للمفاجآت والعضو في مجموعة مراكز التسوق في دبي.
وانبرى المتسابقون في التنافس على الصدح بقصائد وشلات شعرية تصف حياة الماضي البسيطة وحبهم الكبير واهتماماتهم المتنوعة. وأشرف على هذه المسابقة لجنة متخصصة من الشعراء ومتذوقي الشعر ليحكموا لمن كانت الجدارة. أما الجوائز فقد كان للجميع نصيب فيها، الحضور والعارضين والمتسابقين، الجميع تعلم درسا في التاريخ واطلع على حقبة أسست لحضارة تجري أحداثها أمام الجميع وتنافس أكبر حضارات العالم ومراحل تطورها، تعلموا كيف يعيش الناس بسلام وحب وانسجام حتى مع أبسط الإمكانات والسبل التي بين أيديهم.
واستقطبت هذه الفعالية التي استمر برنامجها أكثر من ثلاث ساعات، العديد من الزوار والمتسوقين الخليجيين والإماراتيين إلى جانب عدد كبير من الجنسيات العربية والأجنبية الذي أتوا بدافع التعرف عن قرب على جانب من تراث دولة الإمارات وعادات وتقاليد شعبها المضياف. تجهيزات المسرح ومحيطه كان لها الأثر الكبير في إضفاء جو يسافر بالحضور إلى زمن الأجداد والأيام البسيطة الخالية من تعقيدات الحياة اليومية، فعلى الركن الشمالي من المسرح افترشت الأرض سيدات الحناء اللاتي يرسمن بالحناء على أيدي الفتيات والنساء بأدواتهم البسيطة.
على الجانب الآخر رجل سبعيني ولكنه يحمل روح الشباب وقوته فساعداه لم يخوناه رغم مر السنين الطويلة والأحداث الجسيمة عليهما، حيث يصنع بمهارة عالية وسرعة فائقة سلته الكبيرة من القش حتى دون أن ينظر إلى خطوات يديه تراه يؤدي عمله وكأن سنواته برفقة هذه المهنة جعلته يجيد حفظ الخطوات مع الزمن.
أحد المهرة الآخرين يقدم درسا للزائرين عن كيف كان سكان هذه المنطقة يضيؤون لياليهم إذا ما غاب القمر عنها بمواد أولية لا تعدوا أن تكون تمرا وقشا وقارورة وشيئا من الزيت، أمام الجمهور وضع القش داخل القارورة الصغيرة وصب الزيت حتى منتصفها، ومن ثم وضع قبضة من تمر بعد أن جمعها على بعضها بقوة على رأس القش وعلى رأس القارورة، وإذا بها شمعة من صنع الطبيعة وموادها البسيطة يقيدها الرجل لتنير ما حوله.
المجلس الذي هو عبارة عن خيمة كبيرة تتوسط المكان أو تكون على رأسه والتي لا تغيب عنها عناصر الضيافة والكرم كانت محطة لاستراحة الزوار حيث فضل عدد منهم افتراشها والاستمتاع بتناول الضيافة من تمر وبلح وقهوة عربية ومتابعة فعاليات الحفل. كما شهدت الفعالية تنظيم العديد من الألعاب الفلكلورية التراثية البسيطة التي تحمل في طياتها فكرة التعاون والعمل المشترك والنشاط والهمة العالية والذكاء والتنافس الشريف.
إلى جانب عرض لرقصة اليولة الإماراتية المشهورة، والتي تعبر عن مدى اعتزاز الفارس العربي في هذه المنطقة بسلاحه، والمهارة التي يتمتع بها في السيطرة عليه واستخدامه والقوة البدنية والشجاعة التي تتطلبها هذه الرقصة كون السلاح ثقيل الوزن وثقيل القيمة ويجب ان يدرك صاحبه كيفية التعامل معه بشجاعة ومهارة وحذر.

