هل يمكن الحصول على قرض إسلامي؟ قد يجد البعض صعوبة في وصف القرض بالإسلامي لان المتعارف عليه أن القرض يكون من بنك تجاري يحصل فوائد على هذه القروض والمحرمة شرعا من قبل المصارف الإسلامية ولكن مع تراكم الفوائض المالية لهذه المصارف وزيادة عدد المقترضين واتساع شريحة المتعاملين معها استحدثت بعض المصارف الإسلامية صيغة للقروض الشخصية معتمدة في ذلك على مبدأ التورق المنظم والذي هو محل خلاف فقهي ويعني توفير مال سائل لشخص يحتاجه عن طريق مبايعات يصفها البعض بأنها شرعية ويصفها آخرون بأنها صورية.

ومع اختلاف الآراء الفقهية تجاه التورق المنظم للأفراد فقد رفضت بعض المصارف الإسلامية العمل به مثل مصارف» بنك دبي الإسلامي والشارقة الإسلامي والإمارات الإسلامي وعجمان الإسلامي» فيما أجازته بعض المصارف الإسلامية الأخرى مثل «نور الإسلامي واتش اس بي سي أمانة ومصرف دبي» واظهر استطلاع ل«البيان الاقتصادي» أن 27% يفضلون الحصول على القرض من مصرف إسلامي فيما رفض 58% منهم الفكرة، ورأى 15% ألاّ فرق بين القروض الإسلامية وقروض البنوك التجارية إلا في الاسم فقط.

وبين مؤيد ومعارض واتساع حجم القروض الشخصية الإسلامية الممنوحة وبخاصة في الفترة الأخيرة يستعرض هذا التحقيق مختلف آراء المصرفيين حول هذه الظاهرة. يقول الدكتور معبد الجارحي الخبير المالي في مصرف الإمارات الإسلامي إن القروض الشخصية التي تمنحها المصارف الإسلامية والتي تضاعفت في الفترة الأخيرة يمكن أن نطلق عليها «منتجات سيئة السمعة « تضر بالقطاع المصرفي الإسلامي مطالبا المصرف المركزي باتخاذ إجراءات حازمة تصل إلى سحب رخص المصارف التي تقدم هذه المنتجات.

وقال إن نمو سوق الصيرفة الإسلامية بمعدل 30 % سنويا واستحواذها على 20 % من حجم السوق المصرفي المحلي يحتاج إلى تعديل التشريعات الخاصة بها لافتا إلى ضرورة قيام المركزي بوضع قواعد صارمة لحوكمة الهيئات. وأضاف أنه من المعروف من الناحية الاقتصادية أن المصارف الإسلامية بوسعها أن تستخدم المشاركة جنبا إلى جنب مع أساليب التمويل الأخرى مما يجعلها قريبة الشبه بالمصارف الشاملة ويمكنها من تلافي الكثير من المخاطر التي تواجهها البنوك التقليدية.

أما إذا عزفت البنوك الإسلامية عن أساليب التمويل الإسلامية واستخدمت التورق فأنها لن تستفيد من مميزات الصيرفة الشاملة وما يصاحبها من تقليل مخاطر التمويل، مشيراً إلى أن التمويل الإسلامي يبني جسرا قويا بين النشاط السلعي (الإنتاج والتبادل) والنشاط المالي (التمويل)، إذ يؤدي استخدام أساليب التمويل الإسلامية إلى أن طالبي التمويل لا يحصلون على نقود وإنما يحصلون على سلع وخدمات، وبالتالي فإن التمويل يصاحبه زيادة في الطلب وحفز لعرض المزيد من السلع والخدمات، فيصبح بذلك النشاط السلعي والمالي توأمين متلازمين.

ومن جانبها قالت فاطمة منصور رئيسة قسم الخدمات المصرفية للأفراد في بنك نور الإسلامي: إن البنك تمكن على مدى الأشهر السبعة الماضية من تأسيس قاعدة واسعة من العملاء. حيث يقوم بتوفير مجموعة متكاملة من المنتجات المصرفية الخاصة بالأفراد والمتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية بما في ذلك خدمات التمويل الشخصية، مؤكدة أن البنك قام بالموافقة على 2600 معاملة تمويل شخصي حتى الآن.

وأضافت أن البنك يتبع عدة إجراءات لسياسات التمويل تعتمد على عدة عوامل بما في ذلك الراتب، ومدة الخدمة، والمبلغ المطلوب تمويله، مشيرة إلى أن التمويل الشخصي موافق عليه من قبل هيئة الفتوى والرقابة الشرعية إضافة إلى اعتماده في معظم المصارف السعودية. وبدوره طالب يوسف خلف الرئيس التنفيذي لمصرف عجمان الإسلامي بضرورة اعتماد المصرف المركزي لهيئة فتوى ورقابة شرعية مركزية تكون ملزمة لكافة المصارف في حال الاختلاف حول شرعية احد المنتجات.

وقال إن القروض يمكن أن يتجاوزالمصرف في منح بعض القروض في بعض الحالات الخاصة مثل العلاج المكلف أو التعليم أو تسوية دين لشخص يرغب في الانتقال إلى مصرف إسلامي. وأوضح أن هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في المصرف برئاسة الدكتور حسين حامد حسان ترفض تماما المعاملات القائمة على التورق ومنها القروض الشخصية.

ومن جانبه قال فيصل عقيل مدير الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي أن هذا النمو الكبير على القروض الشخصية الإسلامية يعود إلى إضفاء الشرعية الدينية على هذه القروض عبر ما يسمى قروض التورق الإسلامية.

وأضاف تكمن ربحية القروض الإسلامية الكبيرة مقارنة بالقروض العادية «التقليدية» إلى أنها تحسب الفائدة بطريقة غير عادلة حيث تحتسب على القرض مبلغ الفائدة على كل مدة القرض بغض النظر عن المتحصل منه. وبذلك فإن البنك يحصل على فائدة في السنة الأخيرة مساوية لما حصل عليه في السنة الأولى مع أن جزءا كبيرا من أصل القرض تم تسديده.

ولهذا فإن نسبة الفائدة الحقيقية التي يحصل عليها البنك لقرض إسلامي اكبر من ما يعلنه للعميل. فمثلا قرض بمئة ألف درهم لمدة 5 سنوات وبنسبة مرابحة 4% تعود على البنك بنسبة فائدة حقيقية 5. 7%. وذلك على عكس البنوك التقليدية والتي غالباً تحسب الفائدة على الرصيد المتناقص.

«التورق المنظم»

أكد مجلس المجمع الفقهي أنه نظر في موضوع المنتج البديل الذي تجريه بعض المصارف تحت أسماء عديدة منها: المرابحة العكسية والتورق العكسي أو مقلوب التورق والاستثمار بالمرابحة ونحوها من الأسماء المحدثة أو التي يمكن إحداثها عبر توكيل العميل المصرف في شراء سلعة محددة وتسليم العميل المصرف الثمن حاضرا ثم شراء المصرف السلعة من العميل بثمن مؤجل وبهامش ربح يتم الاتفاق عليه فقد قرر المجلس:

* أن هذه المعاملة مماثلة لمسألة العينة المحرمة شرعاً، من جهة كون السلعة المبيعة ليست مقصودة لذاتها، فتأخذ حكمها، خصوصاً أن المصرف يلتزم للعميل بشراء هذه السلعة منه.

* أن هذه المعاملة تدخل في مفهوم «التورق المنظم» وقد سبق للمجمع أن قرر تحريم التورق.

* أن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل الإسلامي، القائم على ربط التمويل بالنشاط الحقيقي، بما يعزز النمو والرخاء الاقتصادي.

لكن قرار مجمع الفقه الإسلامي لم يحسم الجدل حيث أصدر مجلس المعايير الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية ـ ومقره البحرين ـ موقفاً فقهياً معاكساً تبنى فيه جواز التورق المصرفي المنظم بصورته الحالية وقد أيد جواز التورق المعاصر أيضا عضو هيئة كبار العلماء في السعودية حيث أكد أن بيع التورق بيع صحيح تنطبق عليه شروط البيع وأركانه، «فليس القصد منه الربا ولا أنه صورة من صوره».

وفي الإمارات انقسمت المصارف الإسلامية إلى شقين احدهما مؤيد للتورق مستحدثة منتجات كالقروض الشخصية تعتمد هذا المبدأ في التعامل ووجدت ترحيبا كبيرا من جموع المتعاملين مع الصيرفة الإسلامية كمصرف دبي الإسلامي وبنك نور الإسلامي واتش اس بي سي أمانة. أما الشق الآخر، فيرفض تماماً هذا المبدأ وجميع المنتجات القائمة عليه مثال: بنك دبي الإسلامي والشارقة الإسلامي وعجمان الإسلامي والإمارات الإسلامي

تحقيق ـ محمد هيبة