ذهب صديق لي إلى فرع المصرف الإسلامي العريق الذي يتعامل معه طالبا من موظف خدمة العملاء غلق حسابه فأشار له الموظف بالانتظار وبعد مرور 5 دقائق اصطحبه الموظف إلى مكتب مدير الفرع حيث بادره المدير -بعد إلقاء التحية- بالسؤال عن سبب غلق حسابه.

فأجابه أنه من ذوي الدخل المتوسط وان البنك لا يستفيد منه فعليا فابتسم المدير وكرر سؤاله فرد عليه صديقي برغبته في الحصول على قرض لسد احتياجاته وذلك يتطلب تحويل الراتب إلى البنك التجاري الجديد فبادره المدير مرة أخرى أن المصرف على أتم الاستعداد لدفع أي فاتورة يحضرها بدلا من الاقتراض من بنك ربوي!!

وبالفعل وصلت الرسالة إلى صديقي وفكر مليا ووجد أن الحل يكمن عند قريبه صاحب شركة الأثاث والديكور فعرض عليه مساعدته وبالفعل حرر له فاتورة أثاث وديكور بمبلغ 100 ألف درهم. وفي صباح اليوم التالي جاء مندوب البنك إلى مقر الشركة وسأل صديقي أين» البضاعة»؟!

فأشار له على الأثاث المعروض في الشركة فنظر المندوب إلى الأثاث وسلم صاحب الشركة الشيك بالمبلغ المطلوب الذي حوله بدوره إلى حساب صديقي وبهذه الخطة البسيطة استطاع أن يحصل على قرضه من مصرف إسلامي لان المصرف أراد مجرد فاتورة لتحليل معاملته دون أن يتقصي عن محتوياتها وحقيقتها وهل شقة صديقي تستوعب أثاثا بحجم هذا المبلغ كاملا ؟ أم كان يجب تقليل المبلغ؟

وهل قام صديقي بشحن هذا الأثاث الراقي إلى منزله أو إلى أي منزل آخر؟ أم أنها مجرد خدعة للحصول على المال؟ نسيت أن أذكر أن صديقي يسكن في استوديو مع أخيه بالكاد مساحته تكفي سريرين!! إذن المشكلة ليست في الفاتورة التي يسهل الحصول عليها ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في مراعاة الجانب الأخلاقي لقواعد ومعايير المهنة.

mheiba@albayan.ae

محمد هيبة