قبل نحو عامين أو ثلاثة أعوام، لم يكن الشخص العادي يعرف أو تشغل باله بكلمة «التضخم» معتبرا انها من الكلمات التي لا تخصه بشكل مباشر ولكنها تخص الاقتصاديين والقائمين على السياسات المالية.

ولكن بعد ان استشرت ظاهرة ارتفاع الأسعار في كل مجالات حياتنا تحولت كلمة «التضخم» بقدرة قادر إلى كلمة يعرفها الكبير والصغير والرجل والمرأة والمثقف والشخص البسيط ودخلت هذه الكلمة إلى قاموس مصطلحاتنا العامية. و«التضخم» بمعناه البسيط هو الزيادة المستمرة في الأسعار نتيجة زيادة حجم الأنفاق (الطلب) «على حجم الإنتاج» (العرض) «بمعنى» ان كمية كبيرة من النقود تطارد كمية قليلة من السلع والخدمات مما يؤدي إلى الانخفاض الشديد في القوة الشرائية للعملة «للنقود».

وشهدت الشهور الأخيرة جدلا واسعا بين الخبراء والمتخصصين حول أسباب ارتفاع مستوى التضخم إلى هذا الحد «المقلق» فيرى البعض أن ارتفاع مستوى التضخم يرجع أساسا لارتفاع أسعار الطاقة والإيجارات نتيجة وجود مشاريع عمرانية عملاقة بالدولة أدت لزيادة إعداد العمالة بالدولة مما رفع الطلب على كل شيء خصوصا المساكن وبقية الخدمات مما زاد الإيجارات وادى إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار.

في حين يرى اخرون ان السبب الرئيسي لارتفاع التضخم يكمن في انخفاض أسعار الفائدة على الدرهم وكذلك انخفاض قيمة العملة المحلية عن القيمة المنطقية لها نتيجة الارتباط بالدولار «الضعيف». وايا كانت الأسباب فان ما يعني القاعدة العريضة من المجتمع ليس اسباب «التضخم» وغلاء الأسعار..ولكن ما يعنيهم ايجاد حلول فورية لكبح هذه الموجة المرعبة من ارتفاع الأسعار.. ومن المؤكد ان ذلك يتطلب تكاتف جهود كافة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وكذلك القطاع الخاص وجمعيات النفع العام..حتى تخرج كلمة «التضخم» من قاموسنا مجددا.

afattah_ram@yahoo.com

عبدالفتاح منتصر