من الأهداف الرئيسية لنشاط سوق الإصدار الأولي عند طرح أسهم شركات مساهمة عامة جديدة للاكتتاب العام توظيف أموال قاعدة كبيرة من المستثمرين بهدف توزيع مكاسب التنمية في البلاد ورفع مستوى معيشة أعداد كبيرة من صغار المستثمرين وخاصة من المواطنين من خلال تحقيق عائد مجز على استثماراتهم.
بالإضافة إلى خلق فرص استثمارية متنوعة لمختلف شرائح المستثمرين عند إدراج أسهم هذه الشركات في الأسواق المالية من خلال التسعير المناسب لأسهم هذه الشركات والذي يفترض أن يتناسب مع توقعات مستوى أدائها حسب نشرة إصدار الشركة بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه هذه الشركات في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي للدولة وتنويع القاعدة الإنتاجية، إلا أن الملفت للانتباه أن سوق تحقيق مكاسب سريعة بوقت قياسي والذي بدوره انعكس سلبياً على معظم الأهداف الأساسية لنشاط هذا السوق.
والتسعير الخاطئ والذي لا يتناسب مع المنطق الاستثماري لأسهم الشركات في أول أيام إدراجها لا يساهم في خلق فرص استثمارية بل يخلق بيئة مناسبة للمضاربين فارتفاع سعر أسهم أية شركة في أول يوم من إدراجها إلى أربعة أو خمسة أمثال قيمتها الاسمية وقبل أن تباشر أعمالها الأساسية لا يخلق فرصة للمستثمرين على الأجل الطويل بعد أن أصبحت القيمة السوقية لأسهم هذه الشركات لا تتناسب مطلقاً مع قيمة أصولها أو مركزها المالي بعكس ما نلاحظه في البورصات العالمية ومنها بورصة دبي العالمية على سبيل المثال.
وحيث نلاحظ أن سعر السهم يرتفع بنسبة 5% أو 2% عند أول يوم من إدراجه وهذه العلاوة على سعر الإصدار يدفعها كبار المستثمرين للاستحواذ على حصة مهمة من أسهم الشركة إذا كان مستقبلها واعداً وحركة سعر أسهم الشركات بعد الإدراج مرتبط بتطورات أدائها سواء بالارتفاع أو الانخفاض، وحجم الأموال المكتتب بها.
وبالتالي حجم التغطية ونسبة التخصيص المنخفضة تلعب دوراً مهماً في التسعير المبالغ به لأسهم الشركات المدرجة في ظل اعتماد جميع الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام على طريقة النسب والتناسب في التخصيص دون الأخذ في الاعتبار إعطاء الفرصة لصغار المستثمرين من حيث تخصيص حصة مهمة من الأسهم المطروحة لهم تتناسب مع قيمة اكتتاباتهم، وحجم تداول أسهم الشركات خلال الأسبوع الأول من إدراجها مؤشر مهم على أن نسبة مهمة من الأسهم المكتتب بها هدفها المضاربة وليس الاستثمار طويل الأجل.
بعد أن لاحظنا أن الأسهم الحرة (الأسهم المطروحة للاكتتاب العام وحيث لا يُسمح بتداول أسهم المؤسسين إلا بعد نشر ميزانيتين سنويتين) لبعض الشركات تم تداولها ثلاث مرات خلال أسبوع واحد، والانخفاض الكبير في نسبة التخصيص لا يشجع صغار المستثمرين على الاكتتاب بأسهم العديد من الشركات باعتبار أن حصة الأسد عند التخصيص هي من نصيب كبار المضاربين والذين يعتمدون على أموال البنوك في الاكتتاب بعكس صغار المستثمرين.
والذين يعتمدون على أموالهم الخاصة في الاكتتاب، وشركة دريك آند سكل والتي طرحت للاكتتاب العام قبل فترة قصيرة 19,1 مليار سهم تمت تغطيتها 101 مرة وقيمة الأموال المكتتب بها 124 مليار سهم ونسبة التخصص المتوقعة 74,0% وانخفاض نسبة التخصص يرفع تكلفة شراء أسهم الشركة بالنسبة للمكتتبين الذين اعتمدوا على أموال البنوك وهذا بالطبع يؤدي إلى ارتفاع أسهم الشركة عند إدراجها.
تشويه معايير الاستثمار
ما لاحظناه خلال الفترة القصيرة الماضية من تركز سيولة المضاربين على أسهم الشركات الحديثة التأسيس وفي مقدمتها مصرف عجمان وشركة ميثاق للتأمين وشركة دار التكافل واتساع قاعدة المضاربين على أسهم هذه الشركات واستحواذها على حصة مهمة من تداولات الأسواق ساهم بتشويه معايير الاستثمار في الأسواق المالية.
211
الملاحظ أن عدد المكتتبين في أسهم «دريك أند سكيل» حوالي (45900) مساهم فقط وهي قاعدة محدودة من المستثمرين في الأسواق المالية والذي يتجاوز عددهم حاجز المليون مستثمر بينما يبلغ عدد المكتتبين في أسهم مصرف عجمان (211) ألف مكتتب.
زياد الدباس
