قال ، الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية توم هيلي: «إن سوق أبوظبي يهدف لان يكون السوق المالي المفّضل في منطقة الخليج. وسوف نحقق ذلك من خلال استقطاب المزيد من المستثمرين من داخل الدولة وخارجها، وعبر تنويع الفرص الاستثمارية والتي من ضمنها إدراج الصناديق الاستثمارية القابلة للتداول وإيجاد سوق للمشتقات، وأشار إلى أن سوق أبوظبي سيقوم بإجراء مشاورات مع المتعاملين بشأن تغيير المعيار المعتمد حاليا في أسعار إغلاقات الأسهم.

وتوقع هيلي في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن يتم تطبيق نظام التداول بالهامش نهاية العام الجاري، الذي تقدمت هيئة الأوراق المالية والسلع بعرض اقتراحات بشأنه. وقال إن المستثمرين من خارج منطقة الخليج هم بشكل عام من الشركات، ويبحثون عن القيمة في الاستثمارات المتوسطة إلى طويلة الأجل، وهؤلاء في العادة أقل تقلّباً من المستثمرين الأفراد، لكن الأحوال الراهنة في الأسواق العالمية أكثر تقلّباً. وفيما يلي نص الحوار:

ـ ما هي استراتيجية عمل السوق خلال العامين المقبلين؟

إن فترة سنتين تعتبر طويلة في قطاع الأسواق المالية. لكن هدفنا الرئيسي يتمحور حول أن نصبح السوق المالي المفّضل في منطقة الخليج. وسوف نحقق ذلك من خلال استقطاب المزيد من المستثمرين من داخل الدولة وخارجها، وعبر تنويع الفرص الاستثمارية والتي من ضمنها إدراج الصناديق الاستثمارية القابلة للتداول وإيجاد سوق للمشتقات. كما سنستمر بالعمل بشكل وثيق مع هيئة الأوراق المالية والسلع لأجل ضمان تواجد سوق يتمتع بأعلى مستويات التنظيم، إضافة إلى التركيز على عناصر المصداقية والشفافية والإفصاح.

ـ هل لدى السوق نية لتعديل أسعار إغلاقات الأسهم، خاصة وأنها لم تعد مجدية في الوقت الراهن؟

كل طريقة لديها نقاط إيجابية وسلبية، وكل سوق مالي يجب أن يعتمد الطريقة التي يراها الأنسب بالنسبة للمتعاملين معه. لذلك، فإن سوق أبوظبي للأوراق المالية سوف يجري استشارات مع المتعاملين فيما يخص هذا الأمر.

ـ كيف ترى واقع الاستثمار الأجنبي في سوق أبوظبي؟

خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري شكّلت التداولات من قبل الأجانب نسبة 24% من إجمالي قيمة التداولات في سوق أبوظبي للأوراق المالية. وعدد المستثمرين الأجانب في ارتفاع متزايد، ونتوقع أن يستمر هذا الأمر مع قيامنا بتطوير المزيد من المنتجات الجديدة مثل الصناديق الاستثمارية القابلة للتداول، كما أننا نخطّط لتطوير سوق المشتقات.

ـ هناك من يقول إن الأجانب أصبحوا مضاربين من الدرجة الأولى في السوق، فما تعليقك؟

المستثمرون من خارج منطقة الخليج هم بشكل عام من الشركات، ويبحثون عن القيمة في الاستثمارات المتوسطة إلى طويلة الأجل، وهؤلاء في العادة أقل تقلّباً من المستثمرين الأفراد. لكن يجب أن نشير إلى أن الأحوال الراهنة في الأسواق العالمية أكثر تقلّباً.

ـ ما هي خطط السوق لجذب صناديق استثمارية خلال الفترة المقبلة؟

إن جذب المزيد من الصناديق الاستثمارية الخاصة بالشركات يشكّل جزءاً محورياً من الخطة الإستراتيجية الخماسية التي أعلنها سوق أبوظبي للأوراق المالية مؤخراً، والتي تتماشى مع الرؤية التي وضعتها حكومة أبوظبي. وهناك عدد من المستثمرين المؤسساتيين يتواجدون حالياً في سوق أبوظبي نظراً لما تتمتع به الإمارات بشكل عام وأبوظبي بشكل خاص من قوة اقتصادية كبيرة.

إن التنوّع الذي يتميز به الاقتصاد الإماراتي والاستقرار السياسي الكبير والمناخ الاستثماري الملائم والتطور والتقدّم التقني، إلى جانب عنصر الأمان والبيئة التشريعية المستقرة، كل هذا قد أدى إلى تحقيق الاقتصاد الوطني لمعدلات نمو عالية جداً خلال العام 2007، وفي الوقت نفسه المحافظة على موقعه المتقدّم على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتشير الأرقام الأخيرة التي أصدرتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى أن النمو المتوقع في العام 2008 سيصل إلى حدود 2. 8% وحوالي 13% خلال السنوات القليلة المقبلة. ونتيجة لذلك ارتفعت مساهمة المستثمرين المؤسساتيين في عمليات التداول من نسبة 5. 18% في العام 2006 إلى 3. 26% في العام 2007. وقد تمتعت الشركات والمؤسسات المحلية بنسبة 7. 63% من قيمة التداولات المؤسساتية، تتبعها الشركات والمؤسسات الأجنبية بنسبة 6. 30% والشركات والمؤسسات العربية بنسبة 7. 5%.

وارتكازاً على القوة الاقتصادية للدولة وإمارة أبوظبي ولتشجيع قدوم المزيد من الاستثمارات المؤسساتية، يعمل سوق أبوظبي بشكل وثيق مع هيئة الأوراق المالية والسلع على تطوير الأنظمة والقوانين التي من شأنها السماح بطرح المزيد من الأدوات الاستثمارية الجديدة مثل الصناديق الاستثمارية القابلة للتداول ضمن السوق. كما قمنا بتوقيع اتفاقيات الحافظ الأمين مع عدد من المصارف العالمية، ونأمل أن نوقّع المزيد من هذه الاتفاقيات، إلى جانب استمرار القيام بالجولات التعريفية الناجحة وتعزيز البرنامج التسويقي.

ـ يتعرض السوق في الوقت الراهن إلى تراجعات قاسية، فهل لذلك مبرر؟

خلال النصف الأول من العام الجاري ارتفع المؤشر بنسبة 9%، وتضاعفت قيمة الأسهم المتداولة في سوق أبوظبي ثلاث مرات خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة ذاتها من 2007. وإضافة إلى ذلك، ارتفعت الأرباح الصافية للشركات المدرجة بنسبة 45% خلال الربع الأول من العام. وهذه الأرقام تعتبر إيجابية جداً مقارنة بأداء الأسواق المالية الأخرى حول العالم.

ـ كيف ترى واقع الشفافية والإفصاح في تعاملات الشركات المتداولة في السوق؟

تلتزم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي بالإفصاح عن تقاريرها المالية وفقاً لمعايير المحاسبة الدولية، وهي في صدد تبني القانون الجديد الخاص بحوكمة الشركات، والمعلن عنه من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع في العام 2007. وخلال العامين الماضيين حظيت الشركات المدرجة في سوق أبوظبي بتقدير هيئة الأوراق المالية والسلع لما تمتعت به من مستويات عالية في الالتزام. وخلال العام 2007 فازت الشركات المدرجة ضمن سوق أبوظبي ب14 جائزة من بين 15 جائزة خاصة بمقاييس الإفصاح المتميزة، وهذا العام حصلت هذه الشركات على 24 جائزة من بين 30 جائزة.

أبوظبي ـ ناصر عارف