قال رئيس منظمة التجارة العالمية باسكال لامي ان اجتماعا وزاريا لإيجاد مخرج من مأزق المحادثات التجارية العالمية مد إلى يوم الأربعاء المقبل. وكان مقررا بادئ الأمر ان تختتم المحادثات أمس. وقد بدأ الاجتماع في 21 من يوليو وتلقى دفعة يوم الجمعة حينما لاقت مقترحات أعدها للخروج من المأزق قبولا لدى عدد من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.

وهاجم اتحاد للمزارعين الايرلنديين مقترحات للإصلاح الزراعي يجري مناقشتها في المباحثات التجارية العالمية في جنيف ووصفها بأنها خيانة من جانب الاتحاد الأوروبي وحث رئيس الوزراء الايرلندي على استخدام سلطاته في حق النقض لمنع اي اتفاق نهائي. وقال بادريج وولش رئيس اتحاد المزارعين الايرلنديين انه يحث رئيس وزراء ايرلندا وحكومتها ألا يترددوا في استخدام حق النقض. وقال في بيان ان المقترحات التي يجري مناقشتها في منظمة التجارة العالمية «هي فيما يبدو واضحا محاولة أخيرة لشراء اتفاق لمنظمة التجارة العالمية بأي ثمن».

وكان اتحاد المزارعين الايرلنديين عارض بشدة التنازلات الزراعية التي عرضتها مفوضية الاتحاد الأوروبي في المفاوضات قائلا انها ستضر بالقطاع الزراعي في ايرلندا ولاسيما منتجي اللحوم البقرية. ولكل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي سلطة استخدام حق النقض على اتفاق نهائي لمنظمة التجارة العالمية.

وفي ذات الإطار قال ممثلو أرباب الأعمال الأوروبيين ان مقترحات وسطا في محادثات التجارة العالمية هدفها خفض القيود على تصدير السلع المصنعة ستسمح لاقتصاديات الدول الصاعدة مثل البرازيل والهند بالإبقاء على مستوى عال من الحماية. وقال أدريان فان دن هوفن الخبير التجاري في جماعة أرباب الأعمال ان الإجراءات المقترحة التي تسمح للدول النامية بحماية بعض المنتجات من الأثر الكامل لخفض رسوم الواردات تبدو مفرطة للغاية. وأوضح «سيؤدي هذا إلى خطر وقوع الكثير من الانحرافات عن صيغة التخفيضات المتفق عليها».

لكن على أي حال بدا ان ثمة املا بتحقيق اختراق في المفاوضات حول تحرير التجارة العالمية داخل منظمة التجارة العالمية، وذلك في اليوم الخامس من مباحثات شاقة بين الشمال والجنوب حول الزراعة والمنتجات الصناعية. وقال المفوض الأوروبي للتجارة بيتر ماندلسن اثر اجتماع بين وزراء حوالي ثلاثين قوة تجارية في جنيف انه للمرة الأولى خلال سبعة أعوام من المفاوضات حول تحرير التجارة العالمية، «أظن ان لدينا الان املا كبيرا» بالتوصل إلى اتفاق.

وتقدم المدير العام لمنظمة التجارة باسكال لامي بسلسلة اقتراحات بالأرقام حول فتح الأسواق لسبع من هذه القوى (استراليا والبرازيل والصين والولايات المتحدة والهند واليابان والاتحاد الأوروبي). ولقيت هذه الاقتراحات ترحيبا لدى الدول المعنية باستثناء الهند التي تسعى إلى الدفاع عن صناعتها الفتية. وانضمت البرازيل إلى تفاهم مع الدول الصناعية، متخلية عن الهند بعدما شكلتا معا لأعوام رأس حربة الدول الناشئة في مواجهة السياسة الزراعية لدول الشمال.

وقال المفاوض البرازيلي سيلسو اموريم ان «البرازيل هي اول بلد قبل بنص باسكال لامي»، مقدرا نسبة التوصل إلى اتفاق نهائي ب65 في المئة. وأضاف «اعتقد اننا حققنا اليوم خطوة كبيرة». لكن المفاوضة الأميركية سوزان شواب اتهمت «حفنة» من الدول الناشئة الكبيرة ب«تهديد جولة المفاوضات هذه في شكل فعلي». ولم تحدد شواب هذه الدول، لكن نظيرها الهندي كمال ناث اشاع اجواء سلبية حين نفى «وجود اتفاق»، متحدثا فقط عن «بضع نقاط تم التفاهم عليها» بين المفاوضين.

اما الأرجنتين التي تدافع عن حقوقها في الموضوع الصناعي، فاعتبرت على لسان وزير خارجيتها يورغي تايانا ان اقتراح الاتفاق «غير مقبول». رفضت الأرجنتين اقتراح لامي قائلة إنه «غير مقبول بشكله الحالي.» وذكر بيان حكومي ان وزير الخارجية الأرجنتيني خورخي تايانا أدلى بهذه التصريحات بعد اجتماع للوزراء في جنيف بهدف احياء محادثات التجارة الحرة التي وصلت إلى طريق مسدود.

وقال تايانا ان«الارجنتين ترفض الوثيقة التي قدمها، باسكال لامي للتوصل إلى اتفاق في جولة محادثات الدوحة التجارية بشكلها الحالي». وأضاف ان الارجنتين المصدر البارز للسلع الزراعية بالإضافة إلى أربع دول أخرى قدمت تعليقات على اقتراح لامي، وقال «اننا نتفاوض ونشير إلى اننا نريد نتيجة أفضل». واقر دبلوماسي بان الاختراق الذي سجل الجمعة شكل «ضربة موفقة للامي».

وكان المدير العام لمنظمة التجارة حذر صباحا الدول الأعضاء من أنها بلغت «لحظة مصيرية تراوح بين الإخفاق والنجاح». ووجه لامي دعوة إلى الوزراء على أمل بلوغ اتفاق حول الزراعة والمنتجات الصناعية، البندين الواقعين في صلب جولة مفاوضات الدوحة التي أطلقت نهاية العام 2001 في العاصمة القطرية.

وتتواجه في المفاوضات الدول النامية التي تريد إلغاء السياسات الزراعية للدول الغنية، في مقابل الدول الصناعية التي تطلب من نظيراتها الناشئة خفض الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية. ويهدد اي فشل هذا الأسبوع بأرجاء بعيد المدى لهذه الجولة التي كادت تحقق نجاحا مع نهاية 2004، وربما بتخل نهائي عنها. لكن الاختراق الذي سجل الجمعة قد يفضي إلى تمديد المناقشات اياما عدة، علما انه لا يمكن في أفضل الأحوال وضع اللمسات الأخيرة على مجمل الدورة قبل نهاية العام.

وأكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس ان فرنسا، التي تتلقى اكبر قدر من المساعدات الزراعية من الاتحاد الأوروبي، لن توقع الاتفاق داخل منظمة التجارة العالمية في صيغته المقترحة. لكن ماندلسن سارع إلى التذكير بانه مكلف التفاوض في المنظمة باسم أعضاء الاتحاد الأوروبي ال27.