تشهد الأزمة المالية تفاقما وبلغ خطر حصول انكماش الذي انطلق من الولايات المتحدة. أوروبا الآن. حتى لو أن التراجع الحالي في أسعار النفط يحيي الأمل بتهدئة الأوضاع على صعيد الاقتصاد العالمي. ويصف تقرير صادر عن المركز الوطني للأبحاث العلمية الوضع الحالي بالقول «الخلفية العامة هي تفاقم في الأزمة المالية» و«تباطؤ أقوى مما كان متوقعاً».

وشهدت الولايات المتحدة المزيد من الأنباء السيئة على صعيد المصارف والقطاع العقاري التي تغرق في الركود ما يهدد النمو والعمالة. وأغلقت سلطات مراقبة المصارف البنك المحلي الأميركي «فيرست ناشونال بنك اوف نيفادا» وفرعه في كاليفورنيا «فيرست هيريتج بنك» وبيعت أصولهما فورا إلى احد المصارف المنافسة. وفق ما أعلنت الهيئة العامة التي تضمن الودائع المصرفية. وأوضحت الهيئة العامة في بيان أن الأصول المتراكمة للمصرفين بلغت 6.3 مليارات دولار. وهذان الافلاسان الجديدان يرفعان إلى سبعة عدد المصارف التي أعلنت إفلاسها في الولايات المتحدة منذ بداية العام.

وقبل أسبوعين. أعلن مصرف «اينديماك» في كاليفورنيا إفلاسه في ثالث اكبر حدث من هذا النوع في التاريخ الحديث للولايات المتحدة. علما أن أصول المصرف بلغت 32 مليار دولار. لكن الافلاسات المصرفية في غرب الولايات المتحدة ليست صدفة. وخصوصا مع استفحال أزمة السوق العقارية وتعثر العديد من المؤسسات. وكان ل«فرست ناشونال بنك اوف نيفادا» 25 فرعاً في أنحاء نيفادا واريزونا. فيما يملك «فرست هيريتج بنك» ثلاثة فروع ويعمل خصوصا مع الشركات.

ويقول الخبير الاقتصادي ايلي كوهين «الخسائر المصرفية التي تظهر في الأفق ستزيد الحاجة إلى رؤوس الأموال التي يصعب إيجادها الأمر الذي سيحد من العرض الائتماني». ويرى بنجامان كارتون خبير الاقتصاد في مركز الدراسات الاستطلاعية والمعلومات الدولية أن الخطر الأكبر بالنسبة للولايات المتحدة هو «التباطؤ في القروض الذي يدوم» ويلقي بثقله على الاستهلاك والاستثمار.

وحتى الآن تمكن اكبر اقتصاد في العالم من تجنب الوقوع في انكماش من خلال إجراءات مكثفة لخفض الضرائب. وقد تساعد في الأمر أيضاً خطة واسعة لإنقاذ القطاع العقاري يدرسها حاليا الكونغرس. لكن مخاطر حصول انكماش طالت بوضوح أوروبا نهاية الأسبوع الماضي مع صدور أرقام حول النشاط الصناعي هي الأدنى منذ 1991 و2001. ويرى ايفاريست لوفوفر الخبير الاقتصادي في ناتيكسيس «يلوح في الأفق شبه انكماش» متوقعا تراجعا في إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو بنسبة 0. 1% في الربع الثاني ومن ثم ارتفاعا بنسبة 0. 1% في الربع الثالث وتراجعا في الأسواق المالية.

ويعتبر ايلي كوهين أن النمو في منطقة اليورو سيصل إلى 1% في 2009 مع ربع أو ربعين سلبيين ربما. قبل أن يتحسن في الربع الثاني «على اقرب تقدير». ومع أن أوروبا لا تعاني كما الولايات المتحدة من الأزمة العقارية والمالية إلا أنها تتأثر بقوة بارتفاع أسعار المواد الأولية التي تؤدي إلى تراجع في الاستهلاك. في حين أن سعر صرف اليورو المرتفع يعرقل المستثمرين.

وتشهد الدول الناشئة كذلك تباطؤ لكن بدرجة اقل. ويقول كوهين «في الصين يتوقع الانتقال من نمو نسبته 11. 5% إلى 10% وهذا ليس بالأمر الكبير». والنبأ السار الوحيد هو تراجع سعر النفط الخام الذي خسر حوالي 20 دولاراً في الأسابيع الأخيرة. بالتحديد بسبب المخاوف من حصول انكماش يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب على النفط. ويشير ايلي كوهين إلى أن «التباطؤ على المستوى العالمي له تأثيرات ايجابية على أسواق المواد الأولية على صعيد التضخم».

وكان الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الأولية السبب الرئيسي في ارتفاع التضخم في العالم الذي يقلق السلطات النقدية ودفع المصرف المركزي الأوروبي إلى رفع نسب الفائدة في يوليو رغم النمو العليل. لكن أسعار النفط تشهد تقلبات ولا يستبعد حصول ارتفاع جديد على ما يرى بنجامان كارتون. ويختم قائلا إن المخاوف من حصول تضخم لاتزال قائمة تاليا ولا سيما في منطقة اليورو «مع خطر أن ينعكس ارتفاع الأسعار. زيادة في الأجور الأمر الذي سيرغم المصرف المركزي الأوروبي على رفع نسب الفائدة مجدداً».

بورصات

العملات والمعادن تتأثر

ارتفع الدولار الأميركي مقابل الين الياباني في نهاية تداولات الأسبوع الماضي بعد أن أثارت طائفة من البيانات الاقتصادية المشجعة مشاعر تفاؤل بشأن صحة الاقتصاد الأميركي. وبددت القراءات المتفائلة عن طلبيات السلع المعمرة الأميركية ومبيعات المنازل الجديدة وانتعاش معنويات المستهلكين من أدنى مستوى لها في 28 عاما بعض المخاوف التي ثارت في الآونة الأخيرة بشأن الاقتصاد وأسواق المال وساعدت على صعود الأسهم ودعم العملة الأميركية.

وقلص الدولار أيضاً بعضا من خسائره مقابل اليورو الأوروبي وارتفع الدولار 4.0 في المئة إلى 107.83 ينات بعد أن قفز حتى 107.93 ينات. وارتفع اليورو 2ر0 في المئة إلى 1.5699 دولار أو ما يقل نحو ثلاثة سنتات عن مستواه القياسي المرتفع الذي سجله في منتصف يوليو. وأغلقت أسعار الذهب على صعود اليورو إذ عزز ضعف الأسهم الأميركية من جاذبية المعدن النفيس كاستثمار بديل رغم انخفاض أسعار النفط وارتفاع الدولار الأميركي.

وفي آخر جلسات المعاملات الفورية للأسبوع الماضي بلغ سعر الذهب 927.40-929.40 دولارا للأوقية بالمقارنة مع 923-924 دولارا للأوقية في أواخر المعاملات في نيويورك يوم الخميس. وبلغ سعر عقود الذهب لشهر أغسطس عند التسوية في السوق الأميركية 80ر926 دولارا للأوقية.