جددت روسيا تمسكها بفكرة إقامة تكتل لمنتجي الغاز، وقال الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف خلال اللقاء مع الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في موسكو إن فكرة إنشاء منظمة للدول المصدرة للغاز على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، لا تزال مطروحة. ثم دعا ألكسي ميلير، رئيس شركة «غازبروم» التي تدير الصادرات الروسية من الغاز الطبيعي، إلى ضرورة تفعيل التعاون بين البلدان المصدرة للغاز.
وفاجأت هذه الأقوال الخبراء الذين سمعوا من المسؤولين الروس من قبل انتقادا لهذه الفكرة. وأرجع بعض الخبراء سبب انبعاث اهتمام قادة روسيا بفكرة إنشاء منظمة للدول المصدرة للغاز إلى أن موسكو لا تريد التخلي عن المسعى إلى التوصل إلى اتفاق مع مصدري الغاز الآخرين على تسعير الغاز وإن كانت تفهم أن إقامة تكتل بمقدوره التحكم في إنتاج الغاز أمر مستحيل لأن الغاز لا ينقل إلا عبر خطوط الأنابيب التي لا تبنى بدون عقود طويلة الأجل.
ورأى الخبراء أن ألكسي ميلير إذ شدد على أهمية قيام منظمة تستطيع التأثير على إنتاج الغاز لجهة الارتفاع أو الانخفاض، أراد أن يقنع منتقدي هذه الفكرة الغربيين والأوروبيين خاصة بضرورة العدول عن مقاومتهم لفكرة إقامة المنظمة الخاصة بمصدري الغاز، ملمحا إلى أن البديل هو ترك أسعار الغاز تواصل ارتفاعها. وقد رفعت «غازبروم» توقعاتها لتطور أسعار الغاز في السوق الأوروبي من 300 دولار لألف متر مكعب قبل نهاية العام الحالي إلى 500 دولار.
المعروف أن لشركة «غازبروم» الروسية طموحات كبيرة في أوروبا، وتفكر هذه الشركة العملاقة كذلك بمشاريع واسعة في شمال أفريقيا. ولمحت الشركة الروسية إلى ذلك عندما رافق مسؤولون في إدارتها العليا الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين في زيارته الرسمية إلى طرابلس. فقد تنازلت موسكو خلال تلك الزيارة عن ديون بذمة ليبيا 6. 4 مليارات دولار مقابل «عقود بالمليارات» مع شركات روسية، وبالمرتبة الأولى «غازبروم».
كما فازت الشركة بالمناقصة التي جرت في ديسمبر من العام الماضي على استثمار 3 رقع غازية في جنوب ليبيا.
وتؤكد التقارير المزيد من الطموحات في أوساط «غازبروم»، فقد أعلن رئيس الشركة أنه يعول على «شراء كل كميات الغاز والنفط التي تصدرها ليبيا في المستقبل».
وأبدت شركة الغاز الروسية العملاقة اهتماما كبيرا في السابق بمشروع أنبوب الغاز تحت الماء بين ليبيا وإيطاليا. وتلعب العلاقات الروسية الإيطالية الجيدة دورا حاسما في غزو «غازبروم» لأفريقيا، حيث تعتزم «غازبروم» التحالف مع «إيني» الايطالية التي ترتبط معها منذ عام 2006 باتفاقية استراتيجية، وذلك بقية الاستفادة من مركزها الريادي في أفريقيا، إذ إن شركة الغاز الإيطالية هي أكبر مستثمر أجنبي في هذا المجال في ليبيا.
أسعار الغاز
اتفقت شركة «غازبروم» مؤخراً مع تركمانيا على تشكيل أسعار الغاز التركماني وفق مبادئ السوق في إطار عقد طويل الأمد وبهذه الخطوة تكون الشركة قد ضمنت سيطرتها على جزء كبير من أسواق المنطقة. يتوقع الخبراء ارتفاع سعر شراء غاز آسيا الوسطى في العام 2009 بنسبة 100 % مقارنة بعام 2008 ومن المتوقع نقل غاز المنطقة إلى السوق العالمية عبر أراضي روسيا في إطار ممر إقليمي تم الاتفاق عليه بين دول المنطقة.
بلغ حجم استخراج الغاز في روسيا وفقا لنتائج النصف الأول من العام الحالي 339 مليار متر مكعب مقابل 242 مليون طن من النفط. وارتفع إنتاج الغاز بنسبة 7. 1% مقارنة مع النصف الأول من عام 2007.
