واصلت أسواق النفط مسلسل نزيف الخسائر ووصل مجموع ما فقده برميل الخام الخفيف إلى نحو 23 دولاراً خلال أقل من أسبوعين وفي ختام تداولات الأسبوع الماضي هوت أسعار النفط دولارين إلى أدنى مستوى لها في سبعة أسابيع مع استمرار الأسعار المرتفعة للوقود في النيل من الطلب.

وبنهاية التعامل في بورصة نايمكس أول من أمس الجمعة سجل سعر النفط الخام الأميركي الخفيف لعقود تسليم سبتمبر عند التسوية 26. 123 دولاراً للبرميل منخفضا 23. 2 دولار عن اليوم السابق. وفي وقت سابق من التعاملات هوى العقد حتى 50ر122 دولارا أدنى مستوى له منذ الخامس من يونيو. وتراجع خام القياس الأوروبي مزيج نفط برنت في لندن 01. 2 دولار إلى 43. 124 دولاراً للبرميل.

وقد بدأ الاستهلاك في الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى يتراجع متسببا في تراجع النفط من ذروته فوق 147 دولارا للبرميل التي بلغها في 11 من يوليو. وتعرض النفط لضغوط أخرى مع صعود الدولار مقابل اليورو والين. ويعزز ضعف الدولار الطلب من بعض المستثمرين على النفط وكان صعود العملة الأميركية سببا لبيع الخام. وكان المستثمرون تدفقوا على شراء السلع الأولية في وقت سابق من هذا العام كوسيلة للتحوط من التضخم وضعف الدولار لكن محللين يقولون إنهم بدأوا تصفية مراكز الشراء هذه خلال الأسبوعين الماضيين.

وتعرض النفط أيضا لضغط من توقعات بان منظمة أوبك سترفع إمدادات المعروض في يوليو بمقدار 200 ألف برميل يوميا حسبما ورد في تقرير لمنظمة بترولوجستكس. وتوقع التقرير أن يرتفع إنتاج منظمة أوبك من النفط بمقدار 200 ألف برميل يوميا خلال شهر يوليو الجاري بالمقارنة مع يونيو بسبب ارتفاع الإمدادات من السعودية والعراق. وتعد هذه الزيادة أقل من المتوقع من أوبك وربما تشير إلى أن الطلب محدود على الخامات الأثقل التي عرضتها السعودية رغم ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.

ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج المنظمة 9. 32 مليون برميل يوميا خلال يوليو ارتفاعا من 7. 32 مليونا في يونيو. ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج السعودية أكبر أعضاء أوبك إنتاجا 45. 9 ملايين برميل يوميا في يوليو ارتفاعا من 32. 9 ملايين برميل يوميا في يونيو. لكن هذا المستوى يقل عن حجم الإنتاج الذي أعلنت عنه السعودية وهو 7. 9 ملايين برميل في اليوم. ومن المنتظر أن يرتفع الإنتاج العراقي إلى 45. 2 مليون برميل يوميا من 33. 2 مليون وذلك رغم توقف الصادرات لفترة قصيرة من الحقول الشمالية في العراق إلى تركيا هذا الأسبوع.

ويرى بعض المحللين أن النفط قد يشهد مزيدا من التراجع. وقال ليمان براذرز إن النفط بلغ ذروته وقد يهوي إلى 90 دولارا بنهاية الربع الأول للعام 2009. ومن جانبه قال جيم ريتربوش رئيس مؤسسة ريتربوش وشركاه إن الخام قد يهبط حتى 117 دولارا في غضون نحو أسبوع بينما قال آخرون إنهم يتوقعون أن تكون حركة التعامل متقلبة في نطاق واسع. لكن وحتى بعد تراجعاته في الفترة الأخيرة مازال سعر النفط مرتفعا بنسبة نحو 30% عما بدأ به العام وارتفع عن مستويات دون 20 دولارا للبرميل في عام 2002 بسبب ارتفاع الطلب من اقتصادات سريعة النمو مثل الصين.

وكانت الأسعار قد شهدت انتعاشاً نسبياً يوم الخميس حيث ارتفعت قليلاً من أدنى مستويات لها في سبعة أسابيع فيما اعتبره سماسرة تعافيا من جراء عمليات شراء لتغطية مراكز بيع بعد الانخفاضات الكبيرة التي شهدتها السوق في الآونة الأخيرة. ولاقت الأسعار بعض الدعم من تهديد جماعة متشددة بتخريب منشآت النفط في نيجيريا عضو منظمة أوبك. وجاء ارتفاع الخميس رغم أن تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أظهر زيادة غير معتادة لمخزونات البنزين المحلية الأسبوع الماضي صاحبها تراجع الطلب الضمني على النفط.

وقبل ذلك بيوم واحد هبطت أسعار النفط للعقود الآجلة مقتربة من أدنى مستوياتها في ستة أسابيع مع تزايد المخاوف من تقلص الطلب الأميركي في نفس الوقت الذي انحسرت فيه المخاوف من أن يوجه الإعصار دوللي الذي كان يتجه إلى خليج المكسيك ضربة قوية إلى إمدادات النفط والغاز. وساعد أيضا تعافي الدولار عقب تعليقات لمسؤول بمجلس الاحتياطي الاتحادي تشير إلى انه ربما يتعين زيادة أسعار الفائدة الأميركية على تقليل جاذبية السلع الأساسية مما دفع المستثمرين للتوقف عن شراء عقود النفط.

وأظهر استطلاع للرأي أن سعر النفط سيظل فوق مستوى مئة دولار للبرميل لكن ارتفاعه المستمر منذ ست سنوات قد يتوقف هذا العام. ووفقاً لما أظهرته نتائج الاستطلاع فقد بدأ العديد من المحللين يعطون وزنا أكبر لتباطؤ الاستهلاك في الدول المتقدمة في مقابل قوة الطلب في الأسواق الناشئة. وقال جيرارد برج من ناشيونال استراليا بنك «أسعار النفط ستظل عند مستويات مرتفعة في الأجل الطويل».

وأضاف «لكن مع إدارة جانب الطلب الجارية حاليا فإن ذلك قد يحد من ارتفاعه. نتوقع أن تتراجع الأسعار بشكل هامشي في الفصول القليلة المقبلة». وأظهر الاستطلاع الذي أجري في شهر يوليو الجاري وشمل 33 محللاً إجماعوا على توقع أن سعر الخام الأميركي سيبلغ في المتوسط 99. 116 دولارا للبرميل في عام 2008.

ويزيد ذلك 73. 2 دولار عن تقديرات الاستطلاع السابق. ومازال يتعين على بعض المحللين تعديل توقعاتهم إذ أن ارتفاعات الأسعار منذ بداية هذا العام وحتى يوليو تجاوزت تقديراتهم السابقة. ومع ذلك فإن الزيادة جاءت أقل من سبعة دولارات في الاستطلاع السابق الذي أجري في يونيو الماضي. وكان متوسط السعر في العام الماضي 33. 72 دولارا للبرميل.