ارتفعت أسعار النفط للعقود الآجلة فوق مستوى 126 دولاراً للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس مواصلة صعودها الذي شهدته في اليوم السابق وأوقف هبوطاً استمر نحو أسبوعين مع عودة المشترين إلى السوق قبل عطلة نهاية الأسبوع رغم وجود مخاوف من تراجع الطلب.
ودفع القلق من أن يتسبب ارتفاع الأسعار وضعف الاقتصاد الأميركي في ضعف الطلب أسعار الخام للهبوط بأكثر من 20 دولارا من مستوى قياسي فوق 147 دولارا للبرميل في وقت سابق من هذا الشهر لكن مشتريات لأسباب فنية ولتغطية مراكز مدينة دعمت الأسعار. وفي إحدى مراحل التداول سجل الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم سبتمبر 15 .126 دولاراً للبرميل مرتفعاً 66 سنتاً متعافياً من أدنى مستوى في سبعة أسابيع. وارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 52 سنتاً إلى 96 .126 دولاراً للبرميل. وهوت خلال الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع أسعار النفط من مستوياتها القياسية المرتفعة التي سجلتها في وقت سابق من الشهر متأثرة بعلامات متزايدة على أن المتاعب الاقتصادية والأسعار المرتفعة تعمل على تراجع الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم.
ودعا الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في لشبونة إلى تثبيت سعر برميل النفط بـ «100 دولار»، مذكرا بأن ارتفاع أسعار النفط هو نتيجة المضاربات الملازمة للنظام الرأسمالي. وقال تشافيز «إذا استقر السعر على 100 دولار، فإن ذلك يبدو لي صحيحا». وأضاف ان «المضاربة تؤدي إلى ارتفاع الأسعار ارتفاعا غير معقول»، مشددا على أهمية توفير الطاقة ومكافحة «التبذير».
ولاقت الأسعار بعض الدعم من تهديد جماعة متشددة بتخريب منشآت النفط في نيجيريا عضو منظمة أوبك. وقال محللون إن هبوط أسعار النفط والسلع الأولية الأخرى منذ منتصف يوليو تزامن مع قيام بعض السماسرة بتغطية ما لديهم من مراكز شراء النفط وبيع الدولار وهو ما ساعد على صعود العملة الأميركية إلى أعلى مستوى لها في شهر مقابل الين. وحتى بعد الهبوط الذي شهدته الأسعار في الآونة الأخيرة فإن أسعار النفط تزيد نحو 30 في المئة عما كانت عليه بداية عام 2008 وهي مرتفعة من 20 دولاراً فحسب في عام 2002 بفعل الطلب القوي من اقتصادات صاعدة مثل الصين.
في الأثناء قال محلل بارز في صناعة النقل البحري إن صادرات أعضاء منظمة أوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والإكوادور ستقفز 560 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 9 من أغسطس.
وقال روي ماسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية إن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأحد عشر عضوا في أوبك منهم العراق سترتفع في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط إلى 87 .24 مليون ببرميل يومياً من 31 .24 مليون برميل يومياً في الفترة حتى 12 من يوليو. وأوضح «حدثت قفزة في الصادرات قطعا». وجاءت زيادة الصادرات في أعقاب تعهد السعودية أكبر منتج في منظمة أوبك بزيادة الإنتاج استجابة لدعوات المستهلكين إلى رفع إمدادات المعروض.
وتقل صادرات أوبك المحمولة بحرا في احدث فترة قليلا عن ذروتها في عام 2008 التي وصلت إليها في الأسبوع السابق. وقال ماسون إن كل الزيادة في الصادرات تتجه إلى آسيا بينما قلت الشحنات المتجهة غربا.
وفي ذات الإطار قالت مؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية ان من المتوقع أن يرتفع إنتاج منظمة أوبك من النفط بمقدار 200 ألف برميل يوميا خلال شهر يوليو الجاري بالمقارنة مع يونيو. وقال كونراد جربر رئيس الشركة إن من المتوقع أن يبلغ إنتاج المنظمة 9 .32 مليون برميل يوميا خلال يوليو ارتفاعا من 7 .32 مليون في يونيو.
وأضاف السعوديون لا يمكنهم بيع كل الخام الإضافي لذلك لا أتوقع أن يرفعوا الإنتاج كثيرا في يوليو.
ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج السعودية أكبر أعضاء أوبك إنتاجا 45 .9 ملايين برميل يوميا في يوليو ارتفاعا من 32 .9 ملايين برميل يوميا في يونيو. لكن هذا المستوى يقل عن حجم الإنتاج الذي أعلنت عنه السعودية وهو 7 .9 ملايين برميل في اليوم. ومن المنتظر أن يرتفع الإنتاج العراقي إلى 45 .2 مليون برميل يوميا من 33 .2 مليون وذلك رغم توقف الصادرات لفترة قصيرة من الحقول الشمالية في العراق إلى تركيا.
كما قالت المؤسسة إن أنجولا رفعت إنتاجها إذ تشير التوقعات إلى أنه سيتجاوز مليوني برميل يوميا للمرة الأولى هذا الشهر بزيادة بسيطة عن الشهر السابق لتتفوق بذلك على نيجيريا التي تحتل في العادة المركز الأول بين منتجي النفط في القارة الإفريقية. ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج النيجيري 85 .1 مليون برميل يوميا في يوليو دون تغيير يذكر عن الشهر السابق. وأدت هجمات متشددين على منشات نفطية في منطقة دلتا النيجر إلى انخفاض إنتاج نيجيريا.
أما إيران التي باعت في يونيو كميات ضخمة من النفط الذي كانت تخزنه في ناقلات نفطية فمن المتوقع أن تنخفض إمداداتها في يوليو نحو 80 ألف برميل يوميا إلى 03 .4 ملايين برميل في اليوم. ولم تعدل منظمة أوبك حدود الإنتاج الرسمية هذا العام وقالت إن المستهلكين لديهم إمدادات كافية وعزت ارتفاع الأسعار إلى عوامل أخرى غير العرض والطلب مثل ضعف الدولار الأميركي.
ورغم ذلك فان تقديرات بترولوجيستكس تشير إلى أن إنتاج أعضاء أوبك المرتبطين بقيود الإنتاج وهم جميع الأعضاء باستثناء العراق يبلغ 45 .30 مليون برميل في اليوم أي أعلى من المستوى المستهدف رسميا وهو 67 .29 مليون.

