قال محللون إن فشل أحدث جولة من محادثات تحرير التجارة العالمية سيعني أن حسم قضايا أساسية تهم الأغنياء والفقراء على السواء سيستغرق عامين على الأقل إذ إنه بنبغي انتظار التغيرات التي ستحدث في الولايات المتحدة الأميركية بعد الانتخابات المقبلة.

وقال رئيس منظمة التجارة العالمية باسكال لامي ان محادثات التجارة العالمية ستفشل إذا لم يطرأ تغير كبير على مواقف الدول. ونقل الناطق باسم المنظمة كيث روكويل عنه قوله في اجتماع للمندوبين المشاركين في محادثات جنيف «الوضع حرج يتأرجح بين النجاح والفشل. والوقت بدأ ينفد والأربع والعشرون ساعة المقبلة حاسمة».

ولم يحقق وزراء التجارة من مختلف دول العالم تقدما يذكر منذ بدأت المحادثات يوم الاثنين الماضي بهدف إنقاذ جولة الدوحة المتعثرة من المفاوضات الرامية لتحرير التجارة العالمية بخفض الرسوم على الواردات والدعم الحكومي للسلع. وعقدت مجموعة من سبعة وزراء يمثلون القوى التجارية الكبرى في العالم اجتماعا أمس ووصف المفوض التجاري الاوروبي بيتر ماندلسون الاجتماع بأنه فرصة «لمحاولة أخيرة لسد الثغرات».

وانتقدت قوى اقتصادية صاعدة مثل البرازيل والهند الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لعدم تقديم تخفيضات كبيرة في دعم السلع والرسوم الجمركية التي تزيد من صعوبة منافسة المزارعين الأميركيين والأوروبيين. وتقول واشنطن والاتحاد الأوروبي إنهما قدما تنازلات في المحادثات وينتظران أن تقدم الدول النامية تنازلات مقابلة فيما يتعلق بفتح أسواقها أمام واردات السلع الصناعية والخدمات.

ومن جانبه قال المفاوض البرازيلي سيلسو اموريم «قد لا ننهي كل شيء لكن من الضروري التوصل إلى اتفاق». وأوضحت المندوبة الأميركية للتجارة سوزان شواب «سنرى هل سيكون الجميع مستعدا للتوصل إلى اتفاق». وأضافت ان «قليلا من التقدم قد تحقق في اللجان الفرعية، ليس كما ينبغي وليس كما كنا نرغب عندما طرحنا عرضنا للمناقشة».

في الأثناء احتج مزارعون نرويجيون على صفقة مقترحة للتجارة العالمية قائلين إن الاتفاق الذي يجري إعداده في مفاوضات منظمة التجارة العالمية في جنيف قد يؤدي إلى سقوط 40 ألف مزارع في النرويج في دائرة البطالة. وتقضي الصفقة المقترحة بخفض الرسوم الجمركية على واردات الأغذية والدعم على الحاصلات الزراعية في محاولة لفتح أسواق الدول المتقدمة أمام المنتجات الزراعية من الدول الفقيرة.

وقال اتحاد المزارعين النرويجيين المؤلف من 60 ألف عضو في بيان «الخطة المقترحة لاتفاق جديد في منظمة التجارة العالمية قد تؤدي في الأجل الطويل إلى بطالة 40 ألف مزارع في النرويج». وقال بال هوجستاد رئيس الاتحاد في اجتماع لنحو 300 مزارع خارج مقر الحكومة في أوسلو انه قد يؤدي إلى تسريح 40 ألف مزارع وربما أكثر من ذلك.

وقال إنه إذا مضى اتفاق منظمة التجارة العالمية قدما كما هو فإن الواردات إلى النرويج سوف تزداد والاكتفاء الذاتي سوف يتقلص أكثر في بلد يستورد بالفعل نحو 50 في المئة من احتياجاته الغذائية.

وقال هوجستاد إن الاتفاق المقترح بعيد كل البعد عن حل الأزمة الغذائية التي يواجهها العالم لكنه يهدد الزراعة العائلية في أنحاء العالم.

تهميش بالجملة

عبر وزراء التجارة الافارقة المشاركون في مفاوضات منظمة التجارة العالمية عن نفاد صبرهم من تهميشهم عن تلك المفاوضات في حين تتواصل الجمعة المناقشات بين القوى التجارية الكبرى. وقال الوزير الكيني اوهورو كينياتا «جئنا الى هنا ونحن نعتقد ان ذلك سيساعد قارتنا وسيساهم في إخراجنا من فقرنا عبر السماح لنا بالمشاركة في التجارة العالمية».

وتابع «بعد سبعة أيام من وصولنا، نشعر بخيبة كبيرة من المفاوضات التي تركز على مجموعة السبع»، في إشارة الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والصين واليابان والبرازيل والهند واستراليا التي اجتمعت مجددا في جلسة مغلقة في محاولة للتوصل الى اتفاق.

وأضاف الوزير «نحن قلقون للغاية من ان مجموعة السبع تجتمع دون التوصل الى تقدم حتى الآن».