أوضح تقرير لمؤسسة بحثية بريطانية ان الدول المنتجة للنفط بحاجة لتهيئة باقي قطاعات اقتصاداتها استعدادا لانخفاضات حتمية في الصادرات. ووصف التقرير الذي أعده المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا بشأن الاحتمالات الاقتصادية لاثنتي عشرة دولة منتجة للنفط النتائج التي توصل اليها بأنها «مزعجة الى حد ما».
وقال التقرير ان ثلاثة فقط من بين تلك الدول هي اندونيسيا وماليزيا والنرويج تقف على الطريق للمضي باتجاه اقتصاد لا يعتمد على الهيدروكربونات.. لكن الدول الأخرى وهي الجزائر ونيجيريا وانجولا واذربيجان وكازاخستان وتيمور الشرقية والسعودية والكويت وإيران تواجه عوائق وقيودا خطيرة. وتدور تلك العوائق والحدود حول ضعف نظام الإدارة العامة وضعف اداء القطاعات الخاصة وعدم كفاية برنامج الإصلاح الاقتصادي والسياسي.
ورغم أن كثيرا من تلك الدول ستكون قادرة على بيع النفط لعقود الا أنها ستواجه مرحلة تراجع قبل فترة طويلة من نفاد النفط عندما يتوقف معدل الانتاج عن الزيادة في الوقت الذي يتسبب فيه نمو الطلب المحلي في تباطؤ الصادرات وانكماش العوائد. .وحدد التقرير الجزائر ونيجيريا على وجه الخصوص على أنهما تواجهان احتمالات تحول مؤلم ووشيك بسبب فشل جهود سابقة لتنويع الاقتصاد على مدى تاريخ طويل من هيمنة الهيدروكربونات.
وأمام انجولا وأذربيجان وكازاخستان وتيمور الشرقية التي طورت في الآونة الأخيرة صناعات نفطية بصيص أمل لفترة قصيرة للنأي بأنفسها عن الاعتماد على النفط لكنها تواجه عوائق جدية. غير أن إيران والسعودية والكويت - وهي دول تملك احتياطيات أكبر- أمامها وقت اكبر لاحداث تغييرات لكنها تواجه تحديات مشابهة.
وأشار التقرير إلى أن التحدي طويل الأجل وهو ما يستلزم وجود قيادة طويلة الأجل ودعم سياسي. في كثير من البلدان تواجه برامج الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الضرورية - مثل فتح قطاعات غير قطاعات الهيدروكربونات وتشجيع المنافسة وتنظيم دور الدولة وزيادة أسعار الطاقة المحلية - معارضة من جهات تسعى لتحقيق مكاسب شخصية.
وكان تقرير آخر قد يحدث نقص خطير في الطاقة سيواجه العالم بحلول 2012، وقال رئيس شركة «غازبروم» الروسية الكسي ميلير إن إمكانية معالجة الاختلال الناشئ في ميزان الطاقة العالمي في تكثيف التعاون بين الدول المصدرة للغاز. وجاء في التعليق بهذا الخصوص «سوف نتوصل في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز إلى ميزان عالمي للغاز من شأنه أن يعطينا الجواب عن السؤال التالي، كم من الغاز يجب إنتاجه وأين».
ويرى رئيس «غازبروم» أيضا ضرورة شروع الدول المستهلكة في إقامة مؤسسات مشتركة مع منتجي موارد الطاقة في الخارج بغية رفع مستوى أمن الطاقة العالمي.
ورأى أن «مفتاح النجاح يكمن في التكامل العمودي الذي يمتد من موقع الإنتاج إلى المستهلك النهائي والذي يشبه بسلسلة تتمثل كل حلقة منها في مشروع مشترك بين منتجي موارد الطاقة ومستهلكيها».
عوائق وصعوبات
نصبت روسيا علمها الوطني في قاع المحيط المتجمد الشمالي في العام الماضي وهو ما اعتبره جيرانها بمثابة طرح دعاوى تعطي روسيا الحق الحصري في نفط القطب الشمالي. وسارعت الدول الأخرى إلى إرسال وفودها البحثية إلى المنطقة.
يعول الخبراء كثيراً على أن يؤدي ارتفاع حرارة الأرض إلى ذوبان الثلوج في المناطق الباردة وبالتالي تسهيل عملية الوصول إلى مكامن النفط والغاز كما يتم التركيز أيضاً خلال الفترة الحالية على توسيع نطاق الاستكشافات الجديدة.
وأدت النزاعات المسلحة وأعمال العنف لوقف الإنتاج في الكثير من المناطق التي كانت تعرف تقليدياً بقدرتها على توفير إمدادات كافية للأسواق العالمية والبلدان المستهلكة ومن المتوقع أن يتعقد الأمر أكثر في ظل اتساع رقعة الصراعات.
(وكالات)