عادت أسعار النفط للارتفاع من جديد أمس وسجل الخام الأميركي من نوع غرب تكساس المتوسط تسليم سبتمبر المقبل 09 .125 دولارا بزيادة مقدراها 65 سنتا عن سعر الإقفال السابق. وفي الوقت نفسه سجل برميل مزيج برنت بحر الشمال تسليم سبتمبر المقبل 82 .125 دولارا. وفي فيينا أعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء سجل 89 .123 دولارا بانخفاض مقداره 54 .3 دولارا عن سعر الإقفال السابق.

وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في أسعار النفط غير أن سعر البرميل الخام فقد منذ منتصف الشهر الجاري نحو 15% من قيمته بسبب انخفاض الطلب على النفط في ظل المستويات القياسية للأسعار.

وأشارت دراسة لمصرف كومرتس بنك الألماني إلى الانخفاض الملحوظ على طلب البنزين في الولايات المتحدة حيث بلغت نسبة التراجع في الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية 2 .3%. وتوقعت الدراسة استمرار انخفاض الطلب على النفط مع تراجع واردات اليابان من النفط الخام وعزم الصين خفض استهلاك الطاقة.

وكان النفط قد هبط في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع مع تنامي المؤشرات على أن المتاعب الاقتصادية والأسعار المرتفعة تعمل على تراجع الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وهوى الخام الاميركي أكثر من أربعة دولارات للبرميل أول من أمس الأربعاء في سادس يوم من الخسائر خلال آخر سبع جلسات.

وجاء الهبوط بعد أن نشرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقريراً يظهر زيادة غير معتادة لمخزونات البنزين المحلية الأسبوع الماضي صاحبها تراجع الطلب الضمني على النفط. لكن خسائر النفط الأخيرة جاءت رغم تعثر بعض الإمدادات وتهديد من جماعة متشددة بتخريب منشآت النفط في نيجيريا.

وأدى الإعصار دوللي إلى خفض الإنتاج في بعض المصافي ولكنه لم يلحق أي أضرار بمعظم منشآت النفط والغاز البحرية في خليج المكسيك.

وقال تيتسو ايموري وهو مدير صندوق في استماكس ليمتد في طوكيو «لا نرى أي عوامل تدفع الأسعار للارتفاع على الإطلاق في الوقت الراهن. على المدى الطويل سترجح كفة الطلب في الأسواق الناشئة على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة ودول أخرى ولكن في الوقت الحالي تركز السوق على المدى القصير فقط».

وقال عضو بالمجلس الأعلى للبترول في الكويت ان انخفاض أسعار النفط بسبب انحسار التوترات الدولية «مؤقت» وان من المتوقع أن يظل الطلب قويا في السنوات الخمس المقبلة. وقال موسى معرفي عضو المجلس « الطلب العام عالميا متجه للزيادة وليس هناك خوف من إمكانية ضعف هذا الطلب خلال السنوات الخمس المقبلة مضيفا أن الانخفاض الحالي في الأسعار هو في النهاية انخفاض مؤقت».

في الأثناء قال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز انه لا يرى حاجة إلى أن تغير أوبك مستويات إنتاجها النفطي رغم هبوط حاد في أسعار الخام العالمية. وأوضح راميريز عقب وصوله إلى لشبونة «هناك عامل مضاربات في السوق لا يعتمد على أوبك، ينبغي لأوبك أن تبقي الإنتاج كما هو».

وتتزايد مخاوف نقص المعروض في ظل التوترات التي تشهدها بعض مناطق الإنتاج وقالت جماعة نيجيرية متشددة تنتمي إلى حركة تحرير دلتا النيجر انها ستهاجم الشركات النفطية وستخفض عملية الانتاج في دلتا النيجر الغنية بالنفط إلى أدنى حد إذا تقاعست الحكومة عن وقف زيادة قواتها هناك.

وقال القائد بوما الزعيم الميداني لجماعة اوكلوما ايكبانجي ان الكفاح من اجل حياة أفضل لشعب المنطقة سيستمر حتى النهاية وان سعي الحكومة لترويعهم سيفشل في ردعهم. وأضاف «كلما زاد إحساسنا بالوجود العسكري هنا كلما زاد تصاعد هذه المشكلة. لو تحلت الحكومة بالحكمة.. فيجب أن تنهي الوجود العسكري بدون اطلاق نار على الأبرياء. لسنا أناسا عديمي الفائدة..نحن مستنيرون بما يكفي لمعرفة ماذا نريد ونقاتل من أجله».

وعرقلت هجمات بالقنابل على انابيب النفط في الدلتا مركز اكبر صناعة نفطية في إفريقيا - والتي تنتج مليوني برميل يوميا - الامدادات من ثامن اكبر مصدري النفط في العالم وساعدت في رفع أسعار النفط لمستويات قياسية.

وأضاف القائد بوما «سنواصل القتال. ونقاتل حتى الآن ونحن الرابحون واذا لم يوقفوه (زيادة الوجود العسكري) فسنخفض معدل إنتاج جميع الشركات إلى أدنى حد. جميع تلك الشركات متعددة الجنسيات في منطقتنا وسنوقف إنتاجهم ونعمل باتجاه ذلك. انه قريب جدا. إذا لم يضعوا وضعنا في بؤرة الاهتمام ببحث كيفية تطويرنا بشكل مناسب فسنخفض عملية الإنتاج إلى الحد الأدنى. سننجز ذلك قريبا جداً».

واظهر تقرير للحكومة الأميركية أن مخزونات الولايات المتحدة من البنزين زادت الأسبوع الماضي عن المستويات المعتادة مع استمرار ضعف الطلب بينما هبطت مخزونات النفط الخام بعد تراجع حاد للواردات. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات البنزين الأميركية قفزت 9 .2 مليون برميل إلى 1 .217 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 من يوليو. وزيد مخزونات البنزين الأميركية الآن عن متوسط نطاقها في هذا الوقت من العام.

وجاءت زيادة مخزونات البنزين على الرغم من هبوط كبير في معدلات تشغيل المصافي. فقد اشتغلت المصافي الأميركية بمعدل 1 .87 في المئة من طاقتها منخفضة 4ر2 نقطة مئوية عن الاسبوع السابق.

وقالت الإدارة إن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفضت انخفاضا حادا إذ هوت 985 ألف برميل يوميا إلى ما متوسطه 806ر9 ملايين ب-ي. وساهم هذا الهبوط في تراجع مخزونات الخام الأميركية أكثر مما كان متوقعا بمقدار 6ر1 مليون برميل لتصل إلى 3 .295 مليون برميل.

وقال روب كورزاتكوفسكي محلل العقود الآجلة في مؤسسة اوبشنز اكسبريس في شيكاغو «يبدو هذا التقرير عامل نزول آخر مع زيادة مخزونات المقطرات والبنزين زيادة كبيرة».

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أيضا إن مخزونات المقطرات التي تتضمن الديزل وزيت التدفئة زادت 4ر2 مليون برميل إلى 1ر128 مليون برميل. وقالت الإدارة إن زيادات مطردة دفعت مخزونات وقود المقطرات إلى الطرف الاعلى من متوسط نطاقها لهذا الوقت من العام. وقالت الإدارة إن أسعار التجزئة المرتفعة للوقود ساهمت في انحسار الطلب على وقود السيارات.

وانخفض متوسط الطلب الضمني على البنزين في الولايات المتحدة خلال الأربعة الأسابيع الماضية 4ر2 في المئة عما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي إلى 348ر9 مليون برميل يومياً. وانخفض مجمل متوسط الطلب الضمني على النفط في الولايات المتحدة في الفترة نفسها 1ر2 في المئة إلى 253ر20 مليون ب-ي.

وفي تقرير منفصل قال معهد البترول الأميركي ان مخزونات النفط الخام والمقطرات زادت في الأسبوع المنتهي في 18 من يوليو بينما هبطت مخزونات البنزين. وقال تقرير المعهد ان مخزونات الخام الأميركية زادت 14ر1 مليون برميل إلى 8 .304 مليون برميل ومخزونات المقطرات زادت 538 ألف برميل إلى 6 .126 مليون برميل. وانخفضت مخزونات البنزين 19 .1 مليون برميل إلى 8 .213 مليون برميل.