منح «ليمان براذرز» البنك الاستثماري العالمي، مجموعة من التصنيفات الائتمانية العالية ل7 مؤسسات شبه حكومية في دبي من أصل 9 شركات تناولتها في تقرير خاص بعنوان: «نظرة على الوضع الائتماني والتقييمات في دبي».

وجاءت التصنيفات التي منحها البنك في تقريره لكل من مركز دبي المالي العالمي عند (A1/A+)، ودائرة كهرباء ومياه دبي عند(A1)، وإعمار العقارية عند (A ـ /A3)، وتمويل عند (A3)، ودبي القابضة عند (A+/A1)، وموانئ دبي العالمية عند (A+/A1)، ومنطقة جبل علي الحرة عند (A+/A1).

وتعتبر هذه التقييمات دلالة واضحة على وضع شركات دبي ـ التي وصفها التقرير ب«شبه السيادية» ـ المالي القوي والملائة المتينة التي تمثلها في ظل العناصر ومفاتيح النمو التي تملكها والمتمثلة بالسياحة والعقارات والمناطق الحرة.

وأوضح التقرير أن إمارة دبي التي تقع في قلب منطقة مصدرة للنفط، مثل الإمارات والسعودية وقطر، نأت بنفسها عن الاعتماد على أصولها من الغاز والنفط التي تتناقص بسرعة، وهو ما دفع بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مؤسس دبي، إلى وضع خطة محكمة لتحويل دبي من قرية ساحلية تعتمد على صيد السمك إلى مركز اقتصادي إقليمي وعالمي وتتوسع مشاريعها في الفضاء والبر والبحر، محولة كل الأحلام والأفكار الهندسية المستحيلة إلى أمر واقع.

وقال التقرير إن الطموح وحده الذي تمتلكه دبي هو السر في وجود ربع رافعات البناء في العالم فيها، وهو سبب تحولها إلى مركز مالي وخدماتي وسياحي، وبيت عالمي يحتضن تحت سقفه أكثر من مئتي جنسية من المغتربين. وواحة أمان مستقرة في محيط مضطرب.

وأشارت «ليمان بروذرز» إلى عوامل النمو الرئيسية لدبي، والتي مكنتها من تحقيق ما وصلت إليه، موضحة أن العامل الأول كان بالاعتماد على القطاع العقاري، الذي سجل نمو عوائد سنوية بخانتين عشريتين. وهي النسبة الأعلى مقارنة بأسواق العقار العالمية.

وهذا النمو مدفوع بالنمو السكاني الكبير والسيولة المرتفعة في المنطقة وارتفاع طلب الوافدين على شراء العقارات. وهو ما انعكس على تراجع العرض مقابل الطلب في الفترة السابقة بواقع 20 ألف وحدة سكنية خلال العام 2007 فقط. ما يشير إلى ترجيح ارتفاع أسعار العقارات خلال العامين المقبلين لأن معظم المشاريع العقارية قيد الإنشاء ستكتمل بعد عامين من الآن.

وعامل النمو الرئيسي الثاني هو قطاع السياحة الذي يشكل 30% من إجمالي الدخل المحلي لحكومة دبي، والذي لا يزال محافظا على معدلات نموه بفضل النمو العقاري والبنية التحتية وقوة خدمات الطيران لاسيما أن اكبر مطار في العالم هو قيد الإنشاء في دبي التي تسعى لرفع عدد السياح من 8 إلى 15 مليونا بحلول 2015.

وتقف المناطق والمدن الحرة في المرتبة الثالثة ضمن عوامل النمو التي تحققها دبي، مثل مدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، ومركز دبي المالي العالمي الذي يسعى إلى منافسة مراكز المال في لندن وهونغ كونغ، ومنطقة جبل علي الحرة (جافزا) وغيرها الكثير. وتقدم المناطق الحرة بدبي حوافز كثيرة مثل الملكية الكاملة للرخصة والإعفاءات الضريبية وغيرها.

دبي.. مدينة المؤسسات

أوضح التقرير أن غالبية المؤسسات في دبي تشهد مرحلة من النمو والتطور والعطش لمزيد من السيولة لرفع رأس المال، فالمدينة تدار كأنها مؤسسة عملاقة لديها أذرع متخصصة تعمل على تطبيق استراتيجية التطور الطموحة.

وتوقع أن تصبح هذه المؤسسات أكثر نفوذا ونضوجا في المستقبل بفضل الخبرات المتراكمة. وقال إنه منعا لتغول المؤسسات واحتكارها للأسواق، فقد تمت هندسة فضاء مؤسسات دبي لتكون عبارة عن منافسة لبعضها بعضا، فالمناطق الحرة مثلاً تدار من قبل عدد من الشركات، والقطاع العقاري يدار من قبل 3 مطورين كبار: إعمار، ودبي القابضة، ونخيل.

وقد تم تأسيسها من قبل الحكومة لتتولى إدارة النهضة العقارية في المدينة، ويتم مراقبة هذه المؤسسات من قبل السلطة التنفيذية مباشرة وعن كثب دون التدخل في صميم أدائها وعملياتها التشغيلية كشركات متخصصة.

تخطيط الملكية والدعم الرسمي

أشار التقرير إلى أن هناك شركتين قابضتين عملاقتين تديران الأعمال في مدينة دبي، الأولى مملوكة لحكومة دبي، وهي دبي العالمية، والثانية مملوكة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهي دبي القابضة.

موضحا أن تنوع الملكية لهاتين الشركتين القابضتين لا يعتبر عاملا سلبيا لأنهما يتلقيان الدعم والتوجيه الكاملين من السلطة التنفيذية في الإمارة.

لأن الدعم الرسمي المتوقع من دبي يملي نفسه على أساسيات التقييم التجاري وينعكس على التقييم الائتماني لهذه المؤسسات التي حاز معظمها على درجة ايه+ وايه1 بصرف النظر عن مجال نشاطها وسواء أكانت تعمل في إدارة الموانئ أم المناطق الحرة أم العقارات أم خدمات البنية التحتية مثل الماء والكهرباء. إلا أن تحديد جودة التقييم لها تتباين من مؤسسة إلى أخرى.

وقال التقرير إنه على الرغم من التوقعات بأن يشهد السوق العقاري تباطؤا في النمو إلا أنه لا يزال قادرا على تسجيل المزيد من النمو على الأقل حتى سنتين مقبلتين أي إلى حين نزول المشاريع قيد الإنجاز إلى السوق، حينها يمكن الحديث عن هدوء في قطاع العقار. وقد تنتقل قصة التطوير العقاري من دبي إلى مراكز أخرى مثل أبوظبي والسعودية اللتين بدأتا بمشاريع كبيرة.

وأشار التقرير إلى أن سرعة التطور والنمو تضاعف الضغط على أسعار البناء وعلى وفرة اليد العاملة، وهما أمران قد يشكلان عائقا للنمو. وإذا تعكر المناخ الجيوسياسي في المنطقة فإن احتمالات النمو قد تتأثر لاحقا.

نظرة على التقييم الائتماني

توقعت «ليمان براذرز» تقييما ائتمانيا ايجابيا للصناديق شبه السيادية في دبي، إذ انها تتمتع بدعم قوي من الحكومة وتم تشجيعها منذ البداية على التحول إلى مؤسسات مستقلة وناجحة.

وقال التقرير انه وبالحكم وفقا للقواعد الأساسية، فإن القطاع سيبقى قادرا على تقديم تسعير جذاب ويقدم قيمة عوائد متوقعة. وقال التقرير انه وبالحكم وفقا للقواعد الأساسية، فإن القطاع سيبقى قادرا على تقديم تسعير جذاب ويقدم قيمة عوائد متوقعة.

(دبي ـ «البيان»