عزز الارتفاع الحاد في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة الاهتمام العالمي بصناعة السيارات الكهربائية. وبدأ منتدى «السيارات الالكترونية الآن» أو «اي كارز ناو» ومجتمع فنلندي على الانترنت يسعى إلى تطبيق المنهج الجماعي الذي يتبعه مشاركون عبر الشبكة على غرار مؤلفي موسوعة ويكيبيديا للبدء في تحويل السيارات المستعملة التي تعمل بالبنزين إلى سيارات كهربائية، في الترويج للفكرة بشكل واسع. ومن المقرر إطلاق أولى هذه السيارات في العام الحالي.
ويزعم المنتدى وهو باللغة الفنلندية أنه الأول من نوعه في العالم ويريد توفير بديل لما يعتبره الأعضاء تباطؤا في صناعتي النفط والسيارات. وتعمل المجموعة ضمن عرف المشاريع «مفتوحة المصدر» التي أرساها قطاع تكنولوجيا المعلومات مثل نظام تشغيل أجهزة الكمبيوتر المعروف باسم لينوكس والذي بدأه فنلندي وتحدى هيمنة مايكروسوفت.
وقال يوكا يارفينين أحد المشاركين في المشروع «اذا حققنا نجاحا كبيرا فسيخلق هذا مشاريع مماثلة في أنحاء العالم نستطيع أن نتشارك معها في ما نعرفه». مضيفا أن هناك مشروعا مماثلا يجري إطلاقه في الدنمارك. ومضى يقول «نأمل في إنشاء حركة عالمية». وسعت السيارات الكهربائية جاهدة لتغيير صورة غير تقليدية بمبيعات هزيلة لسيارات تكون عادة غريبة بأسعار باهظة او «عربات الجولف» ذات الحجم الاقتصادي محدودة المدى.
لكن لأنها يتم شحنها من شبكة الكهرباء وتستخدم الطاقة بدرجة أكثر فاعلية فإنها تصدر انبعاثات أقل وينظر إليها على أنها بديل واعد غير ملوث للهواء للسيارات التي تعمل بالبنزين.
وحين يأتي الامر إلى الوعود يحرص صناع السيارات على استغلال مخاوف المستهلكين المتزايدة بشأن أسعار البنزين المرتفعة التي تدفع إلى مقايضة سيارات الدفع الرباعي التي تسرف في استهلاك البنزين. وكانت شركة كرايسلر ال ال سي واحدة من أحدث الشركات التي تعلن اعتزامها إطلاق سيارات تعمل بالكهرباء بشكل كامل خلال الأعوام الثلاثة أو الخمسة المقبلة.
ويقول بعض الخبراء إن إرساء بدائل للسيارات التي تعمل بالبترول سيستغرق ما بين خمسة وعشرة أعوام بالنظر إلى التحدي الذي تمثله طاقة الإنتاج بالنسبة لصناعة السيارات التي تضيف 65 مليون سيارة جديدة كل عام إلى أسطول من مليار سيارة.
وقد حددت طلبات بأكثر من 500 عملية تحويل للسيارات للعمل بالكهرباء في فنلندا ويهدف موقعها على شبكة الانترنت إلى تعريف المشترين المحتملين بباعة السيارات المستعملة وقطع الغيار الملائمة والميكانيكيين الذي يستطيعون تنفيذ عملية التحويل باستخدام محرك كهربائي وبطاريات ليثيوم.
وسيكون أول نموذج يتم تحويله سيارة تويوتا كورولا ويهدف المنتدى إلى إنتاج عشرات السيارات الكورولا الالكترونية هذا العام التي يقول ان مداها سيبلغ 150 كيلومترا عن كل مرة يتم شحنها فيها وستبلغ أقصى سرعة لها 120 كيلومترا في الساعة.
وهذا مقارنة بنموذج سيتي الذي تنتجه مؤسسة ثينك للسيارات المتخصصة ومقرها أوسلو والتي تقطع ما يصل إلى 180 كيلومترا وتبلغ أقصى سرعة لها 100 كيلومتر في الساعة. وتم التغلب على المشكلة القديمة الشائعة للسيارات الكهربائية إلى حد كبير وهي البطاريات الثقيلة ذات العمر المحدود وذلك من خلال تكنولوجيا بطاريات الليثيوم غير أنه لا تزال هناك حدود لنطاقها.
والبنية التحتية للطاقة هي إحدى العقبات وهناك بضع مواقع عامة يستطيع المرء شحن سيارة كهربائية منها في فنلندا لكن من الممكن أيضا شحنها في المنزل.
ووقعت شركتا رينو ونيسان اتفاقا مع البرتغال لتجعلا من البلاد واحدة من أوائل الدول التي توفر للمستهلكين إمكانية وجود محطات لشحن السيارات الكهربائية على مستوى البلاد. وأعلنت الشركتان أنهما ستسوقان السيارات الكهربائية بكميات تجارية في إسرائيل والدنمارك عام 2011.
ويقول الباحث يوهاني لوريكو من مركز البحث التقني في فنلندا ان نوايا المجموعة الالكترونية طيبة لكنها لم تتعامل مع المسألة بعد بشكل قابل للاستمرار.
(رويترز)
