تتكاثر في دبي والدولة عامة أعداد اللافتات الإعلانية الرقمية الشبكية التي تشبه التلفزيون، والتي تعرف أيضا باسم شبكات الإعلان خارج المنزل أو البث الضيق أو «الإن دور».
والتي تنتشر بشكل بارز وبصورة متزايدة في ردهات المطارات والمستشفيات وغرف الانتظار في العيادات، وفي مراكز التسوق و«لوبيات» الفنادق وحُرم الجامعات وفي «السوبرماركت» وغيرها.
وعلى الرغم من تزايد انتشار هذه الوسيلة الإعلانية «الإن دور» في أسواق الدولة والمنطقة، لا تزال طرق دراسة حجم الإنفاق الإعلاني عبرها غائبة وكذلك جدوى الإعلان عبرها.
لكن يبدو أن تقنية جديدة في مجال اللافتات الإعلانية الرقمية الشبكية ستدخل الأسواق المحلية قريبا، وستساعد المعلنين في التعرف أكثر على واقع سوق هذا النوع من الإعلانات، والانتقال بهم من مرحلة الجهل بجمهورهم إلى معرفته. وهذه التقنية عبارة عن لافتات رقمية تحتوي على كاميرات تعمل على إجراء مسح ضوئي لأوجه مشاهديها، لتقرر عددهم ونوعيتهم ومدى اهتمامهم بالإعلان المعروض.
وستدخل هذه التقنية لأول مرة إلى الدولة من خلال معرض اللافتات والتصوير والإعلام «سيم 2008»، الذي تنظمه شركة «آي آي آر الشرق الأوسط في مركز أبوظبي للمعارض خلال الفترة الممتدة من 25 ولغاية 27 نوفمبر المقبل. ما هو مستقبل هذه التقنية في الدولة والمنطقة؟ سؤال طرحه «البيان الاقتصادي» على عدد من الخبراء في مجال الإعلان والدراسات التسويقية، وعاد به.
تحديات
يؤكد وسام نجار، رئيس قسم المبيعات في شركة «أو أم دي»، المتخصصة بشراء المساحات الإعلانية، ل«البيان الاقتصادي»، أن الإعلانات الرقمية التي تراقب مشاهديها لم تُعتمد في الدولة ودول المنطقة لغاية اليوم.
ويرى أنها لن تنتشر بسهولة في المنطقة، لعدة أسباب، أولا لأن آلية تطبيقها لم تتضح بعد، ولا يمكن الاعتماد عليها لوضع الخطط الإعلانية، لأن الدراسات التسويقية تبقى أكثر دقة ووضوح وأهمية.
وثانيا، لأنها ستواجه تحدي اختلاف الثقافات، وخصوصية مجتمع الخليج تحديدا، خاصة وان هذه التقنية مصممة لمراقبة مشاهدي الإعلانات الموزعة في قاعات الانتظار في العيادات الطبية والمستشفيات والفنادق والمطارات ومراكز التسوق وما شابه.
وثالثاً، لأن هذا النوع من الإعلانات جرى اعتماده على أرصفة المشاة التي يكثر عليها عبور المارّة في الدول الأجنبية التي تتميز بطقس معتدل، في حين يتوجه اغلب المعلنين في دبي على سبيل المثال إلى سائقي المركبات عبر الإعلانات الخارجية التي تطال الشريحة الأكبر من الناس، والتي يصعب معها اعتماد تقنية الكاميرات.
ورابعا، لأن وقوف الشخص أمام الإعلان والنظر إليه لا يعني بالضرورة أن الرسالة الإعلانية وصلت إليه في حال لم يمعن التفكير بمضمونه أو في حال اختلفت عليه لغة الإعلان. مضيفا أن المعلن سيظل يعتمد على شركات الدراسات التسويقية والإحصائية بشكل أكبر لأنها تقدم معلومات أدق ولها قيمة اكبر.
وفي السياق عينه، يوضح نجار أن نجاح هذه التقنية في الصين أو الولايات المتحدة على سبيل المثال، لا يعني بالضرورة نجاحها في الإمارات وباقي الدول العربية، حتى وإن كانت تساعد المعلنين نوعا ما في التعرف على عدد الأشخاص الذين شاهدوا الإعلان، وفي أي مكان وأي وقت شاهدوه.
لافتا إلى أن وكالات الإعلان المحلية لا تزال تعتمد في التعرف على واقع السوق، على عملها وخبرتها ومعرفتها بالسوق المحلي وعلى الدراسات التسويقية التي تعدها الشركات العاملة في هذا المجال.
قيد الدراسة
من جهته يؤكد داني طرابلسي، رئيس قسم الإعلانات الخارجية في شركة «ميديا إدج» ل«البيان الاقتصادي»، أن اللوحات الإعلانية التي تحمل كاميرات تراقب مشاهديها لم تدخل بعد إلى الإمارات أو إلى أي دولة في المنطقة، مشيرا إلى أنها لاتزال فكرة حديثة، وأن شركات عديدة تدرس جدوى اعتمادها.
ويتوقع طرابلسي أن تواجه هذه التقنية تحدي رفض المجتمعات المحلية لفكرتها لاعتقاد الناس بأنها تمس بخصوصيتهم بطريقة ما، لكنه يرى من جانبه أن الاعتماد على الكاميرات لإحصاء عدد الأشخاص الذين شاهدوا إعلان ما، لا يشكل انتهاكا لخصوصية الأفراد، لأن الصورة ستقتصر على قراءة تعابير الوجه، مقللا في الوقت عينه من أهمية الاعتماد على هذه التقنية في حال أقتصر دورها على إحصاء عدد مشاهدي الإعلان ولم تبنى عليها الدراسات التي تساعد في وضع الخطط الإعلانية وتطويرها.
ليس لها قيمة
من جانبه يقول طارق شيخ الشباب، مدير تطوير الأعمال في شركة «إبسوس» للدراسات التسويقية والإحصائية ل«البيان الاقتصادي»، أن انتشار تقنية تزويد اللوحات الإعلانية الرقمية بكاميرات، بهدف إحصاء عدد الأشخاص الذين شاهدوها لن يتعارض مع الدراسات التسويقية والإحصائية في مجال دراسات الإعلانات الداخلية وبعض الإعلانات الخارجية التي توضع على الأرصفة أو على واجهات المتاجر.
ولن يلغي دور الدراسات التسويقية، نظرا لما تقدمه الدراسات من معلومات أشمل عن جماهير الإعلانات بمختلف وسائلها، لأنها تتعمق في تحليل البيانات والمعلومات أكثر من الكاميرا التي يقتصر دورها على إحصاء عدد مشاهدي الإعلان. ويضيف شيخ الشباب أن التقنية الجديدة قد تساعد في نطاق ضيق.
أي في زمان ومكان معينين بإحصاء عدد مشاهدي إعلان معين، إلا انه لن تكون لهذا الإحصاء قيمة فعلية أو تحليلية يمكن أن تبنى عليها الخطط، ما لم تندرج في إطار دراسات تحليلية شاملة ومحددة.
دبي ـ ضياء عبد العال
