تراجعت أسعار النفط دون 127 دولارا للبرميل أمس مواصلة التراجع لثاني جلسة على التوالي مع انحسار المخاوف من أن يلحق الاعصار دوللي أضرارا بمنشآت النفط في خليج المكسيك.

وقال محللون ان السوق تأثرت أيضاً بتباطؤ الاقتصاد الأميركي وضعف الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم. وقال احد المتعاملين «انخفاض أسعار النفط يعكس المخاوف من أن تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وأسعار النفط المرتفعة يقلصان الطلب على النفط».

وقال متعامل آخر ان المشاكل الاقتصادية المتزايدة في الولايات المتحدة واستمرار ضعف الطلب على الطاقة في أكبر مستهلك في العالم عاملان رئيسيان وراء هبوط أسعار النفط. لكن الأسعار ما زالت مرتفعة حوالي 30 في المئة عن مستوياتها في بداية العام. وفي إحدى مراحل التداول هبط سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود سبتمبر 73, 1 دولار إلى 69, 126 دولارا للبرميل.

وانتهى تداول عقد أغسطس أول من أمس الثلاثاء بعد ان هبط إلى 63, 125 دولارا مسجلا أدنى مستوى منذ الخامس من يونيو. وانخفض سعر برنت 93, 1 دولار إلى 62, 127 دولارا للبرميل. وقال محللون ان هبوط النفط أمس يتزامن مع ارتفاع الدولار الذي ربما يكون قد قلل من جاذبية السلع الأولية لبعض المستثمرين.

في الأثناء قال وزير النفط الإيراني انه لا داعي لان تزيد منظمة الدول المنتجة للنفط «أوبك» إنتاجها النفطي وان سوق النفط بحالة جيدة. ودأبت إيران على إبداء معارضتها لزيادة الإنتاج ورفضت مطالب من الدول الكبرى المستهلكة للنفط مثل الولايات المتحدة التي تريد أن تزيد أوبك إنتاجها لخفض الأسعار.

ونسب للوزير غلام حسين نوذري قوله «إيران تعارض أي زيادة في إنتاج أوبك من النفط الخام. وسوق النفط بحالة جيدة». وأدلى محمد علي خطيبي مندوب إيران الدائم لدى أوبك بتصريحات مماثلة إذ نقل موقع شانا على الانترنت التابع لوزارة النفط عنه قوله ان إنتاج المنظمة يزيد حاليا 5, 1 مليون برميل على الطلب في السوق العالمية.

وقال خطيبي «عندما لا يوجد نقص في سوق النفط وتنتج أوبك أكثر من الاحتياجات الحالية فكيف يمكن تبرير زيادة الإنتاج». وأضاف «الانخفاض الأخير في أسعار النفط سببه هو انحسار المخاوف السياسية».

من جهة أخرى قال مسؤول بهيئة قناة السويس إن حركة شحن ناقلات النفط المارة بالقناة خلال النصف الأول من عام 2007 سجلت تراجعا ملحوظا بلغ مليونين و405 آلاف طن بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي فيما حققت أعداد الناقلات المارة ارتفاعا بلغ 66 ناقلة.

وأوضح «إجمالي حمولات ناقلات النفط المارة خلال الفترة من أول يناير حتى نهاية يونيو الماضي بلغ 405, 70 مليون طن مقابل 632, 72 مليون طن العام الماضي».

وتابع أن إجمالي عدد ناقلات النفط المارة بالقناة خلال نفس الفترة بلغ 1748 ناقلة مقابل 1682 ناقلة خلال الفترة المقابلة من عام 2007. وذكر أن ارتفاع أعداد الناقلات وتراجع الحمولات يرجع إلى أن معظم الناقلات التي عبرت قناة السويس خلال نفس الفترة كانت ذات حمولات صغيرة.

وأشار إلى أن وحدة البحوث والدراسات بقناة السويس تقوم حاليا بدراسة أسباب هذا التراجع والذي تؤكد المؤشرات الأولية انه يرجع إلى استمرار التذبذب في أسعار النفط ووجود خطوط نفط بديلة بدأت تعمل في المنطقة إضافة إلى التوترات بمنطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وقال إن إجمالي عدد السفن المارة بلغ 10496 سفينة حمولتها 442, 445 مليون طن مقابل 9800 سفينة حمولتها 402 مليون طن العام الماضي بزيادة 696 سفينة و432, 43 مليون طن.

وتقول إدارة قناة السويس ان هناك خمسة خطوط حالية بالمنطقة تنافس قناة السويس تصل طاقتها إلى نحو 5, 362 مليون طن سنويا وان بعض هذه الخطوط متوقف نتيجة التوترات السياسية بالمنطقة والبعض الآخر لا يعمل بكامل طاقته وانه في حالة القيام بأعمال الصيانة الكاملة لهذه الخطوط وإعادة تشغليها فان حجم تأثيرها على قناة السويس سيكون كبيرا.

وتتأثر حركة شحن النفط عبر قناة السويس خاصة نفط الشرق الأوسط المتجهة إلى أوروبا الغربية وكندا وأميركا بالمسارات البديلة المنافسة لقناة السويس والتي تقع على الطريق بين الشرق الأوسط وأميركا وأوروبا خاصة ناقلات النفط العملاقة التي ما زالت تلجأ إلى رأس الرجاء الصالح حيث يستوعب غاطس القناة سفنا حتى حمولة 220 ألف طن.

وتسعى إدارة قناة السويس إلى جذب ناقلات النفط التي تأتي في المرتبة الثالثة من حيث حمولات السفن العابرة للقناة بعد سفن الحاويات وسفن البضائع الصب من خلال منح ناقلات النفط العملاقة التي تزيد عن 200 ألف طن ساكن تخفيضات ومزايا.

كما تقوم قناة السويس بعمليات تطوير مستمرة للوصول بغاطسها إلى 66 قدما بما يضمن عبور ناقلات النفط العملاقة حيث ستصبح القناة قادرة على اجتذاب نحو 64 بالمئة من سفن الأسطول العالمي لناقلات النفط بكامل حمولتها بدلا من 60 بالمئة حاليا.

وكان النفط قد فقد أهميته كعميل أول بالنسبة لقناة السويس بعد إغلاق القناة في عام 1967 حيث كان يمثل حتى هذا التاريخ العميل الأول نتيجة اتجاه الدول المصدرة للبترول لبناء ناقلات النفط العملاقة للدوران حول رأس الرجاء الصالح خلال فترة إغلاق القناة وظهور أنابيب البترول المنافسة.

(الوكالات)