ارتفع النفط أمس تدعمه عاصفة متجهة إلى جنوب غرب الولايات المتحدة لكن محللين قالوا انه لا يزال من السابق لأوانه قول ما إذا كان الانخفاض القياسي في الأسعار في الأسبوع الماضي قد انتهى.

وبدا من غير المرجح أن تصيب العاصفة الاستوائية دوللي منشآت نفط وغاز بحرية أميركية رئيسية مما هدأ المخاوف من تعطل الإمدادات بسبب أول تهديد من عاصفة كبيرة في العام 2008. غير أن خبراء الأرصاد لا يزالون يتوقعون أن تشتد العاصفة وتتحول إلى إعصار قبل أن تصل إلى البر قرب الحدود المكسيكية وقالوا إنها قد تهدد بعض المصافي الساحلية في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.

وفي إحدى مراحل التداول صعد الخام الأميركي الخفيف تسليم أغسطس 99 سنتاً إلى 03, 132 دولاراً للبرميل بعدما ارتفع أكثر من ثلاثة دولارات مدفوعاً بالمخاوف من العاصفة في الجلسة السابقة. كما ارتفع مزيج برنت في لندن 03, 1 دولار إلى 64, 133 دولاراً للبرميل. ودفعت المخاوف المتنامية بشأن سلامة الاقتصاد الأميركي النفط في الأسبوع الماضي ليسجل أكبر خسائر بالدولار حيث هبطت الأسعار أكثر من 12 بالمئة من أعلى مستوى بلغته على الإطلاق في 11 يوليو عند 147 دولاراً للبرميل.

وقال سايمون واردويل من جلوبل انسايت في لندن إنه لايزال من غير الواضح ما إذا كان التراجع قد انتهى أو ما إذا كانت السوق الآخذة في التراجع تتوقف لبعض الوقت قبل أن تقود الأسعار لمزيد من الهبوط. وأضاف «تراجعت (السوق) بمقدار كبير لذلك فقد يضخ البعض مزيداً من الأموال فيها.

ربما كانت وقفة.. ربما كانت جزءاً من التعافي. ربما تكون مسألة الانتظار حالياً حتى ظهور بعض البيانات. إذا جاءت بيانات المخزونات الأميركية أفضل مرة أخرى.. فأعتقد عندئذ أنه ستكون هناك فرصة لمزيد من انخفاض الأسعار».

وتوقع استطلاع لآراء محللين قبل بيانات المخزونات الأميركية الحكومية الأسبوعية المقرر صدورها اليوم الأربعاء أن تكون المخزونات قد انخفضت بواقع 500 ألف برميل بعد زيادة مفاجئة بلغت ثلاثة ملايين برميل في الأسبوع السابق.

في الأثناء قال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري انه لا داعي للمطالبة بخفض إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عندما يجتمع وزراء المنظمة في سبتمبر المقبل بسبب اقتراب فصل الشتاء.

وكان الأمين العام للمنظمة قال هذا الشهر إن أوبك تنتج من النفط ما يفوق احتياجات الأسواق العالمية في الوقت الحالي لكنه أضاف انها ستراجع توازن العرض والطلب في اجتماعها المقبل. وقال نوذري للصحافيين عندما سئل عما إذا كان يرى ضرورة لخفض إنتاج أوبك في الاجتماع المقبل «حيث اننا في سبتمبر سنقترب من الشتاء فلن يكون من المناسب طلب خفض الإنتاج».

وأضاف «العرض كاف في السوق» مكرراً وجهة نظر إيران بأن ارتفاع أسعار النفط ليس سببه نقص الإمدادات. ودعت دول كبرى مستهلكة للنفط مثل الولايات المتحدة أوبك إلى زيادة الإنتاج لتهدئة ارتفاع الأسعار التي سجلت مستوى قياسياً أعلى من 147 دولاراً في منتصف الشهر الجاري. وعارضت إيران مثل هذه المطالب.

وقالت مصادر بمنظمة أوبك إن المنظمة ستعقد اجتماعاً وزارياً استثنائياً في الجزائر يوم 17 ديسمبر المقبل. ويتولى الوزير الجزائري حالياً الرئاسة الدورية للمنظمة وفي السنوات الأخيرة جرت العادة أن تعقد أوبك اجتماعاً استثنائياً في الدولة التي تتولى الرئاسة. ومن المقرر أن تعقد أوبك اجتماعها العادي التالي في فيينا في التاسع من سبتمبر لبحث السياسة الإنتاجية.

وكان شكيب خليل رئيس أوبك قد أكد أن الدول المصدرة للنفط لديها طاقة إنتاجية فائضة كافية لتلبية أي زيادة في طلب، وأكد مجدداً أن السوق لا ينقصها المعروض.

وأضاف ان جميع المؤشرات تؤكد أن السوق لا ينقصها المعروض ولديها مخزونات تجارية كافية. وقال خليل الذي يشغل كذلك منصب وزير الطاقة الجزائري ان أوبك غير مسؤولة عن ارتفاع أسعار النفط.

ورأى أن أسباب ذلك هي المضاربات بشكل أساسي والسياسات النقدية في الدول الصناعية التي أضعفت الدولار، فضلاً عن الافتقار للشفافية في أسواق المال.

وأضاف ان أوبك تحدد سياستها في الأجلين المتوسط والطويل حسب ما تظهره برامج الاستثمار الكبيرة التي بدأتها الدول الأعضاء ليس فقط فيما يتعلق بالإنتاج، بل أيضاً بزيادة إمدادات النفط.