يتزامن إطلاق المجموعة الإعلامية العربية اليوم لقناة نكلوديون مع ما يمكن وصفه بثورة فيما أصبح يُعرف بصناعة التعليم الترفيهي التي باتت تشكل أحد روافد سوق العمل في المنطقة بشكل عام ودولة الإمارات ودبي بشكل خاص. ومن المعروف أن قناة نكلوديون تحظى بانتشار عالمي هو الأوسع من نوعه بين المحطات التلفزيونية المخصصة للأطفال من الجنسين.
لسنا هنا بصدد تغطية حدث الإطلاق الذي هو بلا شك من الأهمية التي جعلته يحظى بتغطية متميزة خلال الأيام الماضية، وإنما بصدد التعليق بشكل أكبر على مساهمة مثل هذه القنوات، بما تقدمه من خيارات تعليم ترفيهي متعددة، في إثراء سوق العمل بشكل عام. في الفترة بين عامي 1983 و2000، زاد عدد الوظائف الإدارية والفنية المتخصصة في العالم بنسبة تراوحت بين 23% و30%، وذلك في الوقت الذي انخفضت فيه الوظائف اليدوية من 16% إلى 5, 13%، وفقا لأوراق بحثية عُرضت أثناء معرض DEAL 2008 الذي عقد في دبي مؤخراً. فضلاً عن ذلك فإنه حتى في مجال الوظائف اليدوية فإن العمال حاليا يعملون بعقولهم أكثر من استخدامهم لأيديهم. ووفقا للإحصائيات فإن منطقة الشرق الأوسط تعد إحدى أكثر الأسواق نشاطاً في مجال الترفيه، حيث أفادت المؤسسة الدولية لمراكز الترفيه والجذب السياحي إلى أن النمو الإقليمي في مشاريع السياحة والترفيه سيبلغ 3 تريليونات دولار أميركي خلال السنوات 20 المقبلة.
فيما أشارت إحصائيات أخرى إلى أن نمو صناعة الترفيه في الشرق الأوسط يسير بمعدلات منتظمة وصلت إلى ما بين 20 % إلى 25% سنويا وأن مثل هذه المعدلات من شأنها توفير فرص عمل هائلة في المنطقة.يؤكد هذا الأمر عبد اللطيف الصايغ، الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية، بالتركيز على الدور الذي تلعبه صناعة التعليم الترفيهي في إثراء سوق العمل في الإمارة: «لقد أصبح لدبي دور إقليمي أكثر منه دور محلي. ووجود مثل هذه القناة على أراضي دبي سيستقطب إلى الإمارة عددا كبيرا من الخبرات العاملة في هذا الميدان من شتى أنحاء العالم».ويضيف: «العدد الكلي للعاملين في القناة قد يصل إلى 50. غير أننا لا نكتفي بهذا الأمر. فنحن نسعى إلى تغيير نظرة البعض في الخارج للمنطقة، لاسيما من أصحاب الكفاءات العالية، الذين قد يتصورون أن المنطقة لا تحتوي على فرص وظيفية جيدة. فنحن الآن نثبت أننا قادرون على استقطاب أي كوادر ومهارات في كل المجالات من خلال ما نقدمه من فرص وظيفية عديدة ومتميزة.
وبفضل الرؤية الثاقبة لمعلمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس الوزراء، حاكم دبي، أصبحت دبي من خلال مثل هذه المشاريع محط أنظار عدد كبير من الكفاءات العالمية العاملة في شتى الميادين.
إن اسم دبي الآن أصبح لا يقل شهرة عن اسم نيويورك أو لندن فيما يتعلق باستقطاب المهارات العالية في شتى الميادين والمجالات. فقد وضعنا دبي على الخارطة العالمية. كما أن تعاونا مع شركات الإنتاج العالمية في إنتاج الكثير من البرامج يساهم بدوره في إثراء سوق العمل لدينا، حيث تسعى هذه الشركات دائما إلى اجتذاب أفضل الكوادر اللازمة لإنتاج أفضل البرامج».
«سنحاول من خلال القناة إيجاد قنوات تواصل مع أكبر عدد ممكن من القنوات والمؤسسات التعليمية، ليس في الإمارات فقط وإنما في جميع الدول العربية بشكل عام. التعليم التقليدي أصبح في طريقه إلى الانقراض. ودول العالم المتقدمة باتت تفكر في طرق غير تقليدية لتعليم النشء».
وفي هذا الصدد يقول عبد الرحمن فلكناز، رئيس المركز الاستشاري لمنظمي المعارض الدولية: «غدت العائلات، في أيامنا هذه، أكثر طلبا على البرامج الترفيهية التعليمية. فهي لا تبحث فقط عن الإثارة والمرح، ولكنها ترغب أيضاً في أن يستفيد أطفالها بشكل إيجابي من هذه التجربة. وقد سجلت صناعة التعليم الترفيهي نموا ملحوظا وإقليميا مما ساعد على إثراء سوق العمل ونمو الوظائف».
غير أن عددا من الخبراء يرون أن الحاجة تمس إلى وضع معايير تحكم صناعة التعليم الترفيهي وهيئات تعمل على تقويم العملية التعليمية الترفيهية حتى لا تخرج عن معناها وتتحول إلى نوع صرف من الترفيه لا يحمل أي محتويات تعليمية.
يقول وارين بوكلايتنر، العالم في جامعة ولاية ميتشيجن الأميركية والاختصاصي في تطوير برمجيات تعليم ترفيهي للأطفال، «اختيار أفضل الكتب والبرمجيات والألعاب هو أمر في غاية الأهمية لأي فرد يتخصص في مجال إنتاج برامج تعليم ترفيهي للأطفال. ففيما يزيد الاعتماد على أجهزة الكمبيوتر سواء في المنازل أو في غرف التدريس، فإن اختيار البرمجيات الترفيهية تزداد أهميته بشكل كبير لضمان عدم الابتعاد عن الهدف المرجو».
وقد جاء افتتاح حوض الدلافين في دبي مؤخرا ليمثل خطوة كبيرة للأمام في تطور الإمارة بوصفها محوراً للتعليم الترفيهي.
ومن بين مرافق التعليم الترفيهي التي يتم إنشاؤها حالياً في دبي تأتي حديقة Restless Planet في مشروع City of Arabia. ومن المقرر أن يعرض في هذه الحديقة أكبر مجموعة من الديناصورات التي يتم تحريكها بشكل الكتروني، ومتحف لعلم الأرض، ونموذج قبة سماوية للنظام الشمسي. وسيتم افتتاح هذه الحديقة عام 2010 عند بوابة دبي لاند.
ويعد حوض الدلافين الذي تم افتتاحه في شهر مايو بتكلفة 33 مليون درهم، الأول من بين خمسة عناصر أخرى ستشكل «عالم دبي المائي»، كما أنه الأول في سلسلة من المبادرات التي تقوم بها بلدية دبي لتقدم للعامة مجموعة متنوعة من مشاريع التعليم الترفيهي.
كتب ـ حاتم حسين


