مع تجاوز أسعار النفط العالمية مستوى مئة وأربعين دولارا للبرميل، تفاقمت حدة المعضلة التي تواجه جميع الأطراف المعنية بمشهد تزاحم المركبات على محطة «أدنوك» للتزود بوقود الديزل. ويجسد هذا المشهد بلوغ معضلة الديزل مرحلة الذروة، وذلك بتطبيق المحطات نظامين سعريين مختلفين لوقود الديزل، أحدهما تطبقه شركات اينوك وايبكو وإمارات، والثاني تطبقه شركة أدنوك للتوزيع.

وتطرح هذه المعضلة الكثير من التساؤلات، يتعلق إحداها بقدرة شركة أدنوك على مواصلة تسعير وقود الديزل بسعر أقل من شركات التوزيع الأخرى، ولكن يبقى التساؤل الأكبر هو كيفية الوصول إلى آلية سعرية تحقق التوازن بين الالتزام بالتعريفة الرسمية التي تطبقها الدولة فيما يتعلق بأسعار الجازولين والتي تعكس أولوياتها في كبح جموح الأسعار لتطيق الضغوط التضخمية، وتطلع شركات توزيع الوقود إلى ترك هذه الأسعار لقوى الطب والعرض، وبالتالي، تتجسد هذه المعضلة أمام الجهات المعنية على هيئة تساؤل جوهري يدور أساسا حول الخيار الأنسب الذي يمكن تبنيه: تحرير الأسعار أم ضبطها وتقييدها ؟

وتنذر أسعار النفط المرتفعة بتعرض شركات توزيع المنتجات البترولية لنزيف خسائر مستمر ناجم عن الخسائر المترتبة على فروق الأسعار بين أسعار المنتجات البترولية على المستوى العالمي،وأسعارها في الأسواق المحلية، وهو ما قد يجعل هدف الوصول إلى نقطة التعادل بين الإيرادات والمصرفات مطمحا عزيز المنال على أجندة الأهداف الإستراتيجية لهذه الشركات.

ويزداد الوضع تعقيدا بفعل التحذيرات التي أطلقتها بعض التحليلات من أية زيادات في أسعار الوقود المحلية تواكب أسعار خام النفط الدولية سيولد ضغوطا تضخمية تفضي إلى عرقلة الجهود المبذولة والرامية إلى ضبط إيقاع ارتفاع الأسعار. وبالتالي، فمازال السؤال المطروح هو كيفية الخروج من ثنائية الخيارات «تحرير «أم» تقييد».

مجدي عبيد