استطاعت سلطنة عمان أن تحقق نجاحاً كبيراً في برنامجها الوطني (التعمين) الرامي لإيجاد فرص تشغيلية للمواطنين الباحثين عن عمل، والذي ساهم فيه القطاع الخاص بدور كبير في استيعاب الكثير من المخرجات التعليمية والمهنية.

حيث حققت الاستراتيجية الوطنية للتعمين نسباً كبيرة في حجم التشغيل للقوى الوطنية في مختلف التخصصات والمهن وفق ما يتناسب مع المؤهلات العلمية والعملية التي يتطلبها سوق العمل المحلي، وبمساندة الجهود الحكومية والخاصة لتأهيل الباحثين عن العمل ليتمكن القطاع الخاص من استيعابهم، ذلك فضلاً عن الدعم الحكومي الذي تقدمه الدولة لأصحاب المشاريع الذاتية من خلال برنامج سند الحكومي لدعم مشاريع الشباب وغير ذلك من جهات التمويل الميسر.

وفي ظل الاهتمام الذي توليه الحكومة العمانية لمواجهة تحديات التشغيل للقوى الوطنية تم وضع عدة خطط وسياسات للتوطين في كثير من مجالات العمل من خلال الإحلال وتوفير الفرص التشغيلية لكل المواطنين، كل بقدر مؤهله واختصاصه حسب مرئيات التوطين التي تمتد إلى العام 2020.

وهي تأتي تزامناً مع مخططات الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020، حيث عملت تلك الاستراتيجية على إيجاد شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص وبقية فعاليات المجتمع للتعاون بما يحقق فرصاً للباحثين عن العمل وفق سياسة الحكومة لتمكين التعمين.

حيث أثمرت هذه السياسة، التي تعتبر وزارة القوى العاملة محركها الأساسي، توفير عشرات الآلاف من فرص العمل للعمانيين بما يصل إلى حوالي 140 ألف وظيفة للجنسين.

وتشير إحصائية هيئة التأمينات الاجتماعية لنهاية شهر مايو 2008 إلى أن عدد المسجلين لديها بلغ 139824 موظفاً منهم 114952 من الذكور و24872 من الإناث، أي بنسبة 82% للذكور و18% للإناث.

وقد ساهمت اللجان القطاعية التي تصل إلى حوالي 15 لجنة تم تشكيلها بالتعاون بين وزارة القوى العاملة ومنشآت القطاع الخاص في رسم خطط «التعمين» وتفعيل سياسة التشغيل وإشراك القطاع الخاص في الخطوات التي تقوم بها الوزارة لتلبية احتياجات سوق العمل المحلي من الكوادر الوطنية المؤهلة والمدربة.

حيث عملت هذه اللجان بالتنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص، وتقديم المقترحات للحكومة لنسب «التعمين» والأجور والحوافز وبرامج التدريب والتأهيل.

وتعمل وزارة القوى العاملة بإجراءات متعددة لتفعيل سياسة التشغيل الوطنية من خلال عدة مصادر أهمها حظر مزاولة بعض المهن على غير العمانيين وقرارات تجديد نسب «التعمين» القطاعية لإحلال القوى الوطنية محل القوى الوافدة ودعم المشاريع الذاتية والمشاريع الممولة من برنامج «سند» الحكومي، الذي يقوم على دعم وتنمية مشاريع الشباب العماني.

وفي هذا الشأن أكد نائب مدير عام التشغيل بوزارة القوى العاملة مظفر الوهيبي أن القطاع الخاص في سلطنة عمان شهد خلال السنوات الماضية زيادة في عدد العاملين من الشباب العماني استجابة لتوجيهات جلالة السلطان قابوس بن سعيد.

وفي ظل النمو الاقتصادي الذي تشهده السلطنة حالياً والمشاريع الاقتصادية الجاري تنفيذها والشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، التي تترجم إلى واقع ملموس من خلال التوظيف، إلى جانب الرغبة الأكيدة من قبل الشباب العماني للعمل بالقطاع الخاص.

مشيراً إلى أن عدد المعينين في 2007 بلغ 60759 موظفاً منهم 51276 من الذكور و9483 من الإناث، وبلغ عدد المعينين تحت التدريب 3554 موظفاً منهم 3024 ذكوراً و530 إناثاً، فيما بلغ عدد المعينين منذ بداية العام الجاري وإلى نهاية شهر يونيو الماضي 43419 موظفاً منهم 35875 ذكوراً و7544 إناثاً، وبلغ عدد المعينين تحت التدريب 2286 موظفاً منهم 2013 ذكوراً و273 إناثاً.

وقال الوهيبي إن الوزارة مستمرة في وضع السياسات الهادفة إلى تفعيل الشراكة القائمة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع نفسه لتحقيق أكبر قدر ممكن من فرص التشغيل للمواطنين الباحثين عن العمل.

مشيراً إلى أن هناك فريقاً مكوناً من موظفي الوزارة في دائرة التشغيل يقوم خلال الفترة المسائية بالاتصال بالباحثين عن العمل للتأكد من استمرارية بحثهم عن العمل وعرض الفرص التشغيلية المتاحة عليهم، ذلك فضلاً عن المكاتب الإقليمية المتوزعة في المناطق، وكذلك مكتب التشغيل المتنقل في الولايات الذي يعد بادرة عمانية هي الأولى من نوعها في منطقة الخليج.

75 ألف فرصة عمل

تشير خطة التعمين القطاعية لسنوات خطة التنمية الخمسية السابعة (2006 ـ 2010) إلى أن تقدير عدد فرص العمل الناجمة عن خطة التعمين والإحلال ستبلغ نحو 5, 75 ألف فرصة عمل، أي بمتوسط 1, 15 ألف فرصة عمل سنوياً، بحسب تقرير وزير القوى العاملة أمام مجلس الشورى، والتي تم احتسابها وفقاً لنسب التعمين المستهدفة على المستوى القطاعي حتى عام 2010، على أساس الأعداد الموجودة فعلاً من العاملين العمانيين والوافدين في سنة الأساس للخطة عام 2005.

وذلك بالاستناد إلى خطة التعمين الواردة ضمن توصيات الندوة الثالثة لتشغيل القوى العاملة الوطنية التي عقدت عام 2005، والتي تم فيها مراجعة وتقييم أداء تنفيذ هذه الخطط بواسطة اللجان القطاعية المشتركة للتعمين وتحديد نسب التعمين القطاعية.

كما أشار التقرير إلى أنه من المقدر لفرص العمل الجديدة الناجمة عن استثمارات خطة التنمية الخمسية أن تبلغ نحو 199 ألف فرصة عمل؛ أي بمتوسط مقداره نحو 40 ألف فرصة عمل سنوياً؛ وسيكون نصيب القوى العاملة الوطنية منها وفقاً لهذه التقديرات نحو 124 ألف فرصة عمل خلال سنوات الخطة، أي بمتوسط مقداره نحو 24800 فرصة عمل جديدة سنوياً، ومن المقدر أن يبلغ العرض الجديد من القوى العاملة الوطنية (طالبي العمل الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة) نحو 36 ألف شخص.

كما سيبلغ معدل النمو في فرص العمل الجديدة سيبلغ 5, 6% سنوياً؛ ومعدل النمو في عرض القوى العاملة الوطنية خلال سنوات الخطة 2, 5%، وبذلك فإن معدل النمو في فرص العمل سيفوق معدل النمو في عرض القوى العاملة الوطنية، وبالتالي فإن فرص العمل ستكون كافية لاستيعاب كافة الداخلين الجدد لسوق العمل خلال سنوات الخطة.

مكتب متنقل للتشغيل

دشنت وزارة القوى العاملة مشروع المكتب المتنقل لتشغيل القوى العاملة الوطنية الذي يجسد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث سيعمل المكتب الذي تموله شركة «عمان موبايل» على خدمة العمانيين الباحثين عن العمل وستتولى وزارة القوى العاملة أعمال الإدارة والتشغيل والصيانة للمكتب المتنقل.

ويأتي إطلاق مشروع المكتب المتنقل لتشغيل العمانيين ضمن الاستراتيجية الوطنية التي وضعتها الحكومة لتشغيل المواطنين الباحثين عن العمل وتوفير الدعم والتأهيل الذي يكفل لهم استمرارية العمل في القطاع الخاص.

ويؤكد وكيل العمل بوزارة القوى العاملة حمد بن هلال البوسعيدي أن ذلك يأتي في إطار التعاون بين القطاعين العام والخاص لتدريب وتشغيل القوى العاملة الوطنية، حيث ان المكتب المتنقل يعتبر أحد الخدمات الساعية لتشغيل الأيدي العمانية من خلال التنقل بين الولايات والالتقاء بالباحثين عن العمل وفق برنامج سيتم الإعلان عنه لاحقاً.

مشيراً إلى أن الأولوية ستكون للمناطق والولايات التي يصعب الوصول إليها، وأن المكتب المتنقل سيساهم في تسهيل تقديم الخدمات المتعلقة بالقوى العاملة جنباً إلى جنب مع المكاتب التجارية الموجودة في المجمعات التجارية والتي تقدم خدمات التوظيف وإعطاء البيانات والمعلومات والإجابة عن كافة التساؤلات.

وأكد البوسعيدي أن هناك العديد من الخطوات التي ستتخذها الوزارة لاحقاً في سبيل توفير العمل لكافة الشباب العماني الباحث عن العمل منها توفير أجهزة حواسيب آلية في المكاتب والمراكز التابعة للوزارة تتيح للباحثين عن عمل الدخول إلى نظام القوى العاملة وتسجيل بياناتهم وفق الوظائف المعروضة من قبل الشركات.

ويتم توضيح خط سير المكتب المتنقل من خلال النشر في الصحف والمجلات والرسائل القصيرة أو من خلال المكاتب التجارية ومواقع الانترنت وسيكون العمل في المكتب على مدار اليوم لإتاحة فرص الاستفادة لأكبر عدد من الناس.

مسقط ـ علي البادي