كشف مسؤولون بقطاع الاستثمار في الملكية الخاصة أن الشركات التي يتم استهدافها بغية شراء حصص منها أو الاستحواذ عليها بالكامل، تواجه عدة عوامل تؤثر في تقييمها، ومن الصعب تسعيرها بشكل نهائي، كما أشار آخرون إلى أن عمليات التقييم يتم إعادتها من جديد في حال ظهور أي شكوك حيال دقتها.

وأكد خبراء أن علميات التقييم لا تخضع إلى جهة مسؤولة تراقب تلك العمليات للتأكد من شفافية تلك الإجراءات، فيما نوه البعض إلى عدم الحاجة لوجود جهة تشرف على عمليات التقييم، حيث تمتلك شركات الملكية الخاصة الخبرة الوافية لتقييم الشركات المراد شراء حصتها.

وفي هذا السياق أشار مهند قباجي المدير التنفيذي لتطوير الأعمال لشركة «الخليج كابيتال» المتخصصة في الاستثمارات الخاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أن الشركات المراد شراء حصص منها تواجه متغيرات عديدة بشأن التقييم، لذا قد يكون من الصعب تسعير الشركة بنسبة 100%. كما أن عملية التقييم تعاد من جديد في حال ظهور أية شكوك حيال دقة التقييم أو إذا تم إهمال بعض المتغيرات المتعلقة بالموضوع.

ونوه قباجي إلى أن عمليات خالية من الرقابة على المستويين الدولي والإقليمي، وتحديد الأسعار والتقييمات تخضع لظروف السوق فقط. وبدوره أكد خلدون الحاج، المدير الشريك في «إثمار كابيتال» الشركة الخليجية المتخصصة بقطاع الاستثمار في الشركات الخاصة إلى أن تقييم الشركات يكون مختلفاً من شركة استثمارية إلى أخرى، فإن لكل منها قاعدة، ودراسة معينة تعتمد عليها في عمليات التسعير، وهنالك عوامل أخرى تؤثر فيها منها العائد المالي المتوقع من المساهمين والمستثمرين.

وحول الرقابة المفروضة على عمليات التقييم، يشيد الحاج بتصريح زميله قباجي مؤكداً أنه لا توجد رقابة على هذه العملية، ويقول: لا أعتقد أننا بحاجة إلى جهة مسؤولة لمراقبة تلك العمليات، فهي تعتمد على خبرة فريق العمل بالشركات الاستثمارية التي «وبحسب رأيي» الجهة المستثمرة أفضل خبرة من أي جهة أخرى.

وفي السياق عينه يقول الخبير الاقتصادي أحمد البناي: بالنسبة لعمليات تقييم الشركات بغية شراء حصة منها، فإنني أرى وجود فوارق فيه، ولان المعلومات التي تحصل عليها الشركات المستثمرة متشابهة، فإن الاختلاف يكون بسيطاً، والنتيجة متقاربة، وأفاد أن شركات المساهمة العامة المدرجة في سوق الأسهم يسهل تقييمها ومعرفة نشاطاتها، وبالنسبة للشركات ذات المسؤولية المحدودة، والمؤسسات الفردية، وما شابهه فلا توجد جهة تراقب عمليات التقييم، والتأكد من القيمة المستحقة له.

وعن الموارد البشرية المتخصصة في مجال التقييم ينوه قباجي إلى انه لم يكن هنالك طلب كبير في السابق على الموارد البشرية المتخصصة في هذا المجال الاستثماري، ولكن مع نمو هذا القطاع الاستثماري في الشرق الأوسط ، فإن العديد من العاملين في قطاع الاستثمارات الخاصة اليوم يتمتعون بخبرات اكتسبوها عالمياً سواءً كانوا مغتربين أو من أهل المنطقة الذين عادوا بالخبرة.

وفي الوقت الحاضر يتم إعداد خبراء محليين في استثمارات الأسهم الخاصة على مستوى المنطقة. ويقول الحاج: الموارد المتخصصة في التقييم متوافرة وبخبرات أيضا، ولكننا نعاني من نقص الكوادر الإدارية في الشركات الخاصة، وهو من اكبر التحديات التي تواجه شركات الملكية الخاصة لمواكبة النمو الحاصل في المنطقة.

ومن جهته يشير البناي إلى وجود العناصر البشرية من جهة، وبقلة الأفراد المواطنين في هذا المجال من جهة أخرى. ويضيف: وجود الشركات من أصحاب الخبرة الوطنية لا يشكل عددا كبيرا مقارنة بالشركات الأجنبية، والعالمية. وذكر قباجي أن الشركات المتوسطة تتمتع بنصيب وافر من عمليات الشراء والاستحواذ، ويعود السبب إلى أن شركات الملكية الخاصة تشعر بالراحة أكثر حيال حجم الاستثمارات المطلوبة لشراء شركة متوسطة بالكامل، أو نسبة معينة منها.

وعلق الحاج أن معظم الشركات تتجه إلى الشركات المتوسطة، ومن ثم الشركات الكبيرة، وعلل الحاج ذلك بوجود مكانة لتلك الشركات في السوق، ولأنها تتميز بإدارة مكتملة مقارنة بالشركات الصغيرة.

ومن جهة أخرى يقول البناي: إذا نظرنا إلى الإحصائيات في الدولة أو في مناطق أخرى، فإننا نرى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص تساهم بشكل رئيسي وتعتبر العمود الفقري لاقتصاد أي دولة من حيث أعدادها، ومن حيث العمليات التجارية، والمردود السريع، فبالتالي تكون الشركات المتوسطة دائما الخيار الأفضل للمستثمرين.

وعن اتجاه الشركات العالمية للاستثمار في دول المنطقة وبالتحديد في دولة الإمارات بعد الأزمة الائتمانية، والرهن العقاري التي حلت بأميركا بشكل خاص أشاد الحاج بتلك الخطوة، ويضيف: اتجاه الشركات العالمية للمنطقة ممتاز حيث يؤكد وجود الفرص الاستثمارية، أما بالنسبة للتحدي فأنا أعتقد أن التأثير سيكون ضئيلا لعدة أسباب منها: عملية الشراء والبيع تعتمد بشركة رئيسي على العلاقات ومعرفة العادات والتقاليد بالشركات المحلية.

حيت تعتبر أغلب الشركات عائلية، إضافة إلى أن معظم أصحاب الشركات، والمساهمين فيها من عائلات معروفة في المنطقة. وبدوره يرى البناي ان قدوم الشركات يزيد من الحركة الاقتصادية والمردود الاستثماري، كما أكد أنه لا توجد مخاوف على الشركات المحلية المستثمرة في المنطقة فالمشاريع الاستثمارية متعددة والفرص متاحة لكلا الطرفين.قض

قضايا للبحث

تدفق رؤوس الأموال وكيفية توظيفها

أصبح تدفق رؤوس الأموال الآن أكثر وضوحاً بكثير مما كان عليه قبل سنوات قليلة مضت. فقد تم جمع مبالغ ضخمة من رؤوس الأموال ، وسوف يستمر هذا التوجه في المستقبل القريب. لكن هذا أمر طيب ولا يثير قلق أحد عملياً، فمع ازدياد تدفق رؤوس الأموال تزداد أيضاً فرص الاستثمار.

وتتمثل هذه الفرص على شكل مشروعات للبنية التحتية، وخصخصة بعض المؤسسات الحكومية، واستثمارات الأسهم الخاصة، ومشروعات رأس المال المغامر.

وفي جميع الأحوال يجب على المرء أن يكون متيقظاً تجاه التكاليف المرتبطة بكلٍ من هذه الاستثمارات. ومن جهته أعرب مراقبون إلى أن حجم تدفق رؤوس الأموال إلى حجم المشاريع المستثمرة، وهذا مؤشر إيجابي يؤكد استغلال الأموال وتوظيفها بشكل يساهم في إضافة أعلى مردود متوقع.

ودعا محللون المساهمين والمستثمرين إلى التأكد من الشركات في حال كانت وهمية أو لا، ومعرفة طرق تلك الشركات في توظيف رؤوس الأموال للتأكد من جريانها بشكل قانوني وسليم.

دبي ـ أبو بكر الشيزاوي