ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام أمس ليتجاوز الخام الأميركي 130 دولارا للبرميل بعد أن هبطت الأسعار أكثر من عشرة في المئة في الأيام الثلاثة السابقة. وتضافرت عدة عوامل لتدفع أسعار النفط للهبوط 15 دولارا للبرميل في ثلاثة أيام من بينها انحسار التوترات بين إيران والغرب والمخاوف المتزايدة من أن يؤثر ضعف الاقتصاد الأميركي على الطلب على الطاقة.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الأميركي الخفيف 12 .2 دولار إلى 41 .131 دولارا للبرميل لكنه ظل بعيدا عن المستوى القياسي الذي سجله الأسبوع الماضي عند 27 .147 في حين ارتفع سعر مزيج برنت 18 .2 دولار إلى 25 .133 دولارا للبرميل. ولا تزال السوق متأثرة أيضا بتقرير رسمي صدر منتصف الأسبوع الماضي وأظهر زيادة غير متوقعة في المخزون الأميركي. وقال متعاملون ان الجانب الأكبر من الضغوط النزولية على النفط الخام في الأيام الأخيرة إنما يعود إلى القلق من أن المتاعب الاقتصادية في الولايات المتحدة تنال كثيرا من الطلب على الوقود في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم. وأظهر تقرير للحكومة الأميركية أن الطلب الأميركي على المنتجات النفطية في الأسابيع الأربعة الأخيرة يقل اثنين بالمئة عما كان عليه منذ عام في مؤشر على تأثر الاستهلاك بارتفاع أسعار البنزين.
وأضاف المتعاملون أن انحسار التوترات فيما يبدو بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي لطهران يقلل علاوة المخاطرة السياسية في سوق النفط.
وأثيرت مخاوف في الولايات المتحدة الأميركية من احتمال حدوث المزيد من الارتفاعات في أسعار البنزين بسبب مشروع قانون من شأنه أن يجبر شركات النفط على التخلي عن مساحات مستأجرة من الحكومة الاتحادية لم تستغل في عمليات تنقيب وأن يحظر تصدير الخام المستخرج في الاسكا. ويتضمن مشروع القانون مادة تلزم شركات النفط باستغلال المساحات المستأجرة أو أن تردها إلى الحكومة قبل أن تحصل على مساحات جديدة.
وقال البيت الابيض في بيان «بمنعه بعض الشركات من المنافسة على عقود ايجار جديدة فان مشروع القانون هذا سيرفع بدرجة أكبر أسعار البنزين التي تجاوزت بالفعل أربعة دولارات للجالون وسيسفر عن عواقب غير مقصودة ».
وأضاف «رغم أن استغلال المساحات المستأجرة الجديدة يستغرق سنوات الا أن أسواق النفط تنظر إلى الامام ومن شأن تراجع متوقع في المعروض أن يرفع الأسعار».
وقال البيت الابيض أيضا انه يرفض حظر مشروع القانون لتصدير النفط الخام المنتج في الاسكا. وكان الكونجرس سمح بتصدير انتاج الاسكا من النفط في 1995 لكن عمليا لم تشحن أي كميات من خام الولاية إلى بلدان أخرى في السنوات الثماني الأخيرة.
وقال البيت الأبيض «حظر من هذا النوع لن يتيح عمليا أي نفط إضافي للمستهلكين الأميركيين ولن يخفض أسعار النفط التي تتحدد في السوق العالمية، وفي نفس الوقت فان قيود التصدير هذه تنال من كفاءة عمل أسواق الطاقة العالمية وتبعث الإشارة الخطأ إلى شركائنا التجاريين الذين قد يواجهون ضغوطا لفرض قيود تجارية مماثلة».
وكانت أسعار النفط الأميركي تراجعت خلال الأيام الثلاثة الماضية بمقدار أكثر من 16 دولارا.وجاء هذا التراجع بعد أن سجلت أسعار النفط الجمعة الماضية أسعارا قياسية تجاوزت حاجز 147 دولارا للبرميل.
لكن في الجانب الآخر لا تزال المخاوف المرتبطة بالإمدادات قائمة، وقال محافظ إقليم بايلسا النيجيري ان بعض السكان المحليين نسفوا خطا لأنابيب النفط الخام تديره مجموعة أيني الايطالية للطاقة في منطقة دلتا النيجر الأمر الذي تسبب في مزيد من التعطيل للإنتاج في ثامن أكبر مصدر للنفط في العالم.
وكان هذا ثاني هجوم في يومين يشنه سكان محليون في منطقة الدلتا قلب إنتاج النفط في نيجيريا. وقال المحافظ تيميبر سيلفا لرويترز «بعض السكان المحليين ذهبوا إلى الغابة التي يقع فيها خط الانابيب وتحت جنح الليل نسفوه. وكمية النفط التي تأثرت ليست كبيرة».
وقالت ايني انها أوقفت إنتاج 47 ألف برميل يوميا بعد أن تعرض خطا انابيب مرتبطان بمرفأ التصدير برأس ريفر ومحطات اوجبامبيري للضخ لفقدان مفاجئ للضغط. ولم يعرف على الفور سبب المشكلة.
وقد أصبحت الهجمات على المنشآت النفطية أكثر شيوعا مع سعي المتشددين والسكان في الدلتا إلى السيطرة على المزيد من ثروات المنطقة.
في الأثناء قال محلل يرصد حركة امدادات النفط ان صادرات أوبك عدا أنغولا والاكوادور سترتفع 560 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الثاني من أغسطس. وقالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقديراتها ان صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» بما في ذلك العراق سترتفع إلى 05 .25 مليون برميل يوميا من 49 .24مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى الخامس من يوليو.
وتصل الزيادة بالصادرات إلى مستوى مرتفع جديد لهذا العام يتجاوز الذروة السابقة المسجلة عن فترة الأسابيع الأربعة المنتهية في 26 يوليو. لكن روي ميسون المحلل لدى أويل موفمنتس قال ان حجم الزيادة منذ الخامس من يوليو مبالغ فيه.
وأضاف أنه «خلال فترة الأسابيع الأربعة حتى الخامس من يوليو كانت الشحنات في تراجع.» غير أن الاتجاه العام يظهر ضخ السعودية مزيدا من النفط. وقال أكبر بلد مصدر للنفط في العالم انه سيرفع المعروض في يوليو إلى 7 .9 ملايين برميل يوميا من 45 .9 ملايين برميل يوميا في يونيو. وقال ميسون «انه بلا ريب انعكاس للزيادة السعودية».
عوامل تقييد الإمدادات تثير حماس مستثمري الطاقة
تسبب تراجع الطلب في انخفاض السعر أكثر من 15 دولاراً غير أن العوامل التي تقيد الإمدادات في المدى البعيد قد تحافظ على حماس المستثمرين.
ويقول من يتوقعون صعود الأسعار إن الارتفاع القياسي الذي دفعها إلى أعلى من 147 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي أمامه طريق طويل وان الأمر سيستغرق سنوات لتعويض النقص المزمن في الاستثمارات لجلب إمدادات جديدة إلى الأسواق.
ويقول آخرون إن الأسعار التي انخفضت دون 130 دولارا للبرميل أمس الخميس قد بلغت مستوى من شأنه التأثير بدرجة ملحوظة على الطلب.
وقال ريتشارد باتي من مؤسسة ستاندرد لايف انفستمنتس «نعتقد أن الزيادة بنسبة 100% في سعر النفط على مدى العام الفائت غير قابلة للاستمرار في المستقبل.
وفي حين أن النفط الرخيص بات شيئا من الماضي، إلا أن أسعار النفط قد تكون أكثر تقلبا، تنخفض وترتفع مع دورة الأعمال في السنوات المقبلة». وبدا أن تداعيات ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار واثار أزمة سوق الائتمان العالمية تتسرب إلى الاقتصاد الأوسع.
وقال الخبير لدى مؤسسة التصنيف الائتماني موديز راث ستروبيانا أن «ارتفاع أسعار الطاقة تسبب في تآكل القوى الشرائية للأسر ودفع تكاليف الإنتاج للصعود مما ضغط على تدفق الإيرادات وهوامش الربح. من المتوقع أن تمحو المخاوف بشأن سلامة الاقتصاد الأميركي والاقتصاديات الأوروبية الكبرى بعض الزيادات الناجمة عن المضاربة الموجودة حاليا في أسعار أغلب السلع لاسيما النفط».
وبالنسبة للمستثمرين لا تزال السلع الأولية مغرية كوسيلة لإحداث توازن في محافظهم في مواجهة ضعف الدولار الأميركي ونمو التضخم وضعف الأسهم. غير أن المضاربين للأجل القصير قد يغادرون السوق ويقول البعض إن الخسائر قد تكون هائلة.
وقال تيم ايفانز المحلل لدى سيتي فيوتشرز برسبكتيف «سيكون البائعون أكثر نشاطا بمجرد أن يتوقعوا هبوط السوق، من الصعب تحديد ما إذا كان بإمكاننا الارتفاع قليلا فوق الحافة قبل أن تهبط السوق بشكل حاد أو ما إذا كانت قد ارتفعت بالفعل إلى أعلى مستوى يمكنها الوصول إليه». والأشياء التي تسهم في انخفاض الأسهم مثل التباطؤ الاقتصادي وضعف نمو أرباح الشركات يمكن أن تسهم في النهاية أيضا في انخفاض النفط حيث يشعر المستهلكون والشركات بالضغوط ويخفضون الطلب.
وقال مايكل لازنيكا الرئيس التنفيذي لمؤسسة إدارة الأصول جاردنر فاينانس «النفط ليس رهانا على المكسب فقط، انه متقلب وعرضة لفهم ومعنويات المستثمرين، كلما ارتفع.. زادت المخاطر على المستثمرين».
وحتى الطلب من الاقتصادات الصاعدة التي تقودها الصين والهند والذي حفز الارتفاع القياسي في سعر النفط قد لا يكون في منعة من اثار التباطؤ الاقتصادي المتزايد بالولايات المتحدة. وقال باتي من مؤسسة ستاندرد لايف انفستمنتس «الضعف في الولايات المتحدة يتسرب حاليا إلى أوروبا واليابان وأجزاء من العالم الصاعد بعواقب ملموسة على الطلب».
تعليقات
توقع غولدمان ساكس وهو أحد أنشط بنوك الاستثمار في أسواق السلع الأولية إمكانية وصول الأسعار إلى 200 دولار للبرميل وقال الملياردير تي بون بيكينز الذي ينشط بقطاع النفط هذا الشهر ان الأسعار لن تنزل مطلقا عن 100 دولار للبرميل من غير المتوقع خروج مستثمرين مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين الذين يميلون للشراء طويل الأجل من السوق بشكل جماعي وزاد نصيب هذه المؤسسات في مؤشرات مكونة من سلال من السلع خاصة النفط إلى ما يقدر بنحو 270 مليار دولار في أعقاب الأزمة النفطية في السبعينات تحولت اليابان من أحد أكبر الاقتصادات كثيفة استهلاك النفط إلى أحد أكثرها كفاءة وتتزايد الضغوط على السلطات الصينية لاقتفاء أثر اليابان عندما كانت تشهد تحولاً سريعاً إلى دولة صناعية.

