واصل اليورو الأوروبي ارتفاعه مقابل الدولار الأميركي أمس يدعمه تقرير صحافي سلط الضوء على مساعي بنوك مركزية لتنويع استثماراتها بدلا من تركيزها على الدولار.
وتدعم اليورو أيضاً بتصريحات أدلى بها نوت فيلنيك عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي الذي قال إن التباطؤ الاقتصادي لن يخفض التضخم. وفي إحدى مراحل التداول ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 4 .0% عن اليوم السابق إلى 5892 .1 دولار ليقترب من المستوى القياسي الذي سجله يوم الثلاثاء الماضي عند 6038 .1 دولار.
وقالت صحيفة فاينانشال تايمز إن بعضا من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم تسعى لخفض استثماراتها في الدولار وذلك في بادرة على قلق عالمي بشأن العملة الأميركية. وقال محللون إن هذا التقرير الذي نشر في يوم لا يتوقع صدور بيانات اقتصادية تذكر فيه كان بمثابة الذريعة التي استغلها المستثمرون لبيع الدولار لتحصيل أرباح. وقال التقرير إن صندوقا سياديا كبيرا في الخليج خفض استثماراته المقومة بالدولار من أكثر من 80% قبل عام إلى أقل من 60%.
لكن التقرير لم يذكر مصدرا لهذه المعلومة. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة أيضا أن إدارة الصرف الأجنبي الصينية تتطلع لإبرام صفقات مع شركات للاستثمار الخاص في أوروبا في إطار خطة لخفض استثماراتها بالدولار الأميركي.
وقال راسل جونز رئيس أبحاث الدخل الثابت والعملات لدى ار.بي.سي كابيتال ماركتس «كان من الواضح إلى حد ما منذ فترة أن صناديق للثروة السيادية في الشرق الأوسط تخفض حجم استثماراتها الدولارية لكن... هذا أعطى الناس سببا لجني بعض الأرباح». ولهذا التحول أهميته لأن الإدارة الصينية التي تخضع لسيطرة البنك المركزي تدير معظم احتياطيات النقد الأجنبي المتنامية في الصين.
وقال التقرير إن الإدارة تجري محادثات مع شركات للاستثمار الخاص في أوروبا بشأن ضخ مليارات الدولارات في أحدث صناديقها لأن استثمارات هذه الصناديق ليست مقومة بالدولار. وأضافت الصحيفة أنه بتخصيص أموال لشركات الاستثمار الخاص في أوروبا فإن الإدارة الصينية يمكنها تنويع استثماراتها دون أن تثير مخاوف أسواق العملات بما يدفع الدولار للهبوط بوتيرة خارجة عن السيطرة.
وقالت إن الإدارة الصينية تشجع أيضا شركات الاستثمار الخاص التي تربطها بها صلة على الاستثمار في شركات للموارد الطبيعية بأسواق خارج الولايات المتحدة لأسباب من بينها التحوط لاستثماراتها الدولارية. وامتنع مسؤول بالإدارة عن التعقيب على تقرير الصحيفة.
وفي العام الماضي أطلقت الصين صندوقاً سيادياً بقيمة 200 مليار دولار باسم مؤسسة الصين للاستثمار وذلك لتحقيق عوائد أكبر على جانب من احتياطياتها بالنقد الأجنبي التي ارتفعت بمقدار 7 .126 مليار دولار في الربع الثاني من العام الجاري لتصل إلى 81 .1 تريليون دولار وتسجل مستوى قياسيا.
وفعلت دول أخرى الشيء نفسه. وانخفض الدولار الأميركي عقب نشر التقرير رغم أن المحللين يعتقدون أن البنوك المركزية والصناديق السيادية تسعى للحد من استثماراتها الدولارية تدريجيا ومنذ فترة من الوقت.
ولم تكشف البنوك المركزية الآسيوية التي تبلغ احتياطياتها من النقد الأجنبي 35 .4 تريليون دولار عن احتياطياتها الرسمية التي تراكمت من فوائض ضخمة في الموازين التجارية وموازين المعاملات الجارية. ومازال الدولار العملة المهيمنة على التجارة والاستثمارات على المستوى العالمي كما أن الولايات المتحدة لديها مجموعة من الأصول التي تتمتع بسيولة عالية أكبر مما تتيحه أي سوق أخرى.
(الوكالات)