قال الخبير والمصمم المعماري خالد صادق المدير والرئيس التنفيذي لشركة صادق للتصميم المعماري والتي تتخذ من زيورخ في سويسرا مقرا رئيسيا لها وتعد تاسع أكبر شركة تصميم عقاري في العالم ويتوقع لها أن تحتل المرتبة الخامسة هذا العام، إن الأسلوب المعماري الدارج في المنطقة هو الأسلوب الحديث، وأضاف بأن عددا محدودا جدا من المصممين المعماريين يراعي القضايا البيئية في تصميماته المعمارية على حد قوله.
وأثنى المصمم المعماري خالد على اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وحرص سموه على تشييد المشاريع والمباني الخضراء في دبي. داعيا إلى ضرورة أن يولد التصميم المعماري في المنطقة من رحم البيئة العربية. مضيفا بأن دبي تحتضن 800 معماري متعددي الثقافات كل منهم يسعى إلي تطبيق الثقافة المعمارية القادمة من بلده في الإمارات، ويدعو خالد بضرورة خلق أسلوب ونكهة معمارية خاصة بدبي تتناسب وطبيعتها وبيئتها الصحراوية مما سيعود بالنفع على أهالي وسكان دبي بشكل عام. ويرى المصمم خالد بأن الأبنية المغلقة بالزجاج لا تتماشى مع البيئة الصحراوية للمنطقة. ويضيف خالد: دعني أعطيك مثالاً بسيطاً عندما تقفين بجانب أحد المباني تشعرين وكأنك تقفين بجانب ثلاجة فتلك المباني تشع حرارة أي لو كانت حرارة في الخارج 45 درجة مئوية والحرارة المنبعثة من المبني 40 درجة تخيلي كم سيسخن ذلك من حرارة الجو المحيط بنا ما يحدث هو أن حرارة الجو تستمر بالارتفاع بصورة أكبر مما عليها الآن، تلك المشكلة موجودة في الولايات المتحدة وأوروبا.
وهناك محاولات قائمة وجادة لمعالجة تلك المشكلة في تلك الدول ولا يخفي على أحد منازعات الولايات المتحدة وأوروبا بشأن قضية الانبعاث الحراري لذلك ينبغي علينا إيجاد حلول لتلك المشكلة فالأبنية المكيفة صناعيا ترفع من حرارة الطقس وتساهم في خلق مشاكل صحية بشكل عام وعلينا أن نفكر جديا في حل تلك المشكلة في المنطقة العربية من أجل أجيالنا المقبلة.
ويرسم لنا المصمم خالد خريطة لمعالجة تلك المشكلة فهو يقترح من خلال خبراته الطويلة كمصمم معماري تنقل وأبدع في تصميماته ما بين الشرق والغرب استخدام العناصر البيئية في التصميم المعماري أي من خلال دراسة توزيع الهواء في مشاريع البناء إلى جانب دراسة وضعية المشروع الجغرافية وخاصة فيما يتعلق بموقع المشروع من الرياح والشمس إلى جانب تحديد الوجهة الأساسية للمشروع للاستفادة من أكبر قدر من الرياح.
وبالتالي عمل دراسة التهوية بحيث تغطي احتياجات المبنى من التهوية بحيث لا يحتاج المشروع أو المبنى إلى أكثر 20 % من التكييف الاصطناعي وليس 100 % كما هو حاصل الآن مما يساهم في خفض التكلفة بنسبة تتراوح ما بين 40 إلى 50 % إلى جانب خلق جيل جديد لا يعتمد على التكييف الاصطناعي والذي يحاصرنا في المنزل والعمل والمركبة ومراكز التسوق والجمعيات..الخ وهو الأمر الأكثر أهمية.
ويقول خالد بأن ثقافة المعمار الإسلامي سائدة جدا في الغرب ويضيف بأن كافة العناصر التي سردها عن المعمار البيئي يدرسها ويطبقها معماريو الولايات المتحدة وأوروبا واليابان بما يتماشى مع طبيعة البيئة في بلدانهم.
ويؤكد خالد بأن العمارة الإسلامية والعربية لم تخترع المعمار البيئي للبيئة الأوروبية وإنما اخترعت بمفهوم وسيكلوجية عربية بحتة، فالمعمار البيئي يصلح للبيئة العربية وطقسها الجاف، إلا أن معماريي أميركا وأوروبا أخذوا عنوان هذا المعمار وقاموا بتطبيقه أي بمعنى أنهم بدأوا مع انتهاء العرب.
أي أن الغربيين اقتبسوا عناصر إبداع المعمار البيئي من العرب وقاموا بتطبيقه مع الفكر الخاص بهم تبعا لطبيعة الطقس في بلدانهم وأضافوا عليه إضافات هائلة فعلى سبيل المثال هناك المباني الكاملة في سويسرا دون تكييف على مدار السنة وفي كافة الفصول، هناك أيضا مبان في أميركا تعتمد نظام التهوية الطبيعية.
لذلك فإن العمارة البيئية التي نتحدث عنها هي عمارة بسيطة جدا تعتمد على البيئة التي نعيش فيها فالمواد المستخدمة في العمارة البيئية غير مستوردة، فمثلا نجد الآن في سوق البناء في دبي هناك ارتفاع كبير في أسعار مواد البناء مثل الحديد والأسمنت، ففي ظل استيراد مواد البناء تلك واستيراد عمالة البناء كذلك لماذا لا يتم استغلال البيئة التي نعيش فيها..
لماذا لا يتم تصنيع الطابوق من نفس البيئة وكذلك تصنيع الأسمنت بتكنولوجيا أعلى من عناصر البيئة ذاتها، فاليوم هناك دول تنتج اسمنتا محليا وليد بيئتها يستخدم في عمليات البناء وهنا أريد أن أشير إلى أنني لا أتحدث عن بناء الأبراج ولكنني أتحدث عن توسع أفقي يخدم عامة الناس، فمثلا ما الذي يدفع البعض إلى تشييد فلل من (الاسمنت المسلح) وكأنها أشبه بصندوق مغلق لا حياة فيه لذلك أن أدعو لبناء مبان قادرة على التنفس، فالمباني القادرة على التنفس هي مبان حديثة جدا ليس بالضرورة أن يكون طابع التصميم عربيا أو إسلاميا ولكنها مبنية على أساس يسمح بحركة الهواء بحرية في داخلها أي أننا ندخل العلم في تصميم المسكن.
ويضيف أدعو إلى فرض رقابة اكبر على التصاميم المعمارية التي تولد من رحم دبي وبرأيي أن البلديات والإدارات المانحة لتراخيص البناء يقع على كاهلها مسؤولية كبيرة ويجب أن يكون لديها ثقافة معمارية واسعة، فالقضية لا تتعلق بقوانين التصميم أي إضافة أو حذف خمسة أمتار من هنا أو هناك في رسم المشروع.
يجب أن يعمل مصمم المشروع على توجيه المبنى أو المشروع في اتجاه معين بحيث يستفيد من الرياح في الصيف مما يخلق برودة في الصيف وأيضا من ضوء الشمس في الشتاء لخلق نوع من التدفئة. هذا الكلام يتطلب وجود أشخاص لديهم ثقافة واسعة بالبيئة المعمارية، ويقر خالد بوجود حوالي 20 مصمما معماريا محترفا وعالميا في دبي إلا أن الثقافة العامة السائدة في المجتمع كما يرى خالد لا تساعد هؤلاء المصممين على التوسع في إرساء العمارة البيئية.
ويطالب خالد بضرورة وجود تثقيف أكبر لشرائح المجتمع بأهمية وضرورة المعمار البيئي لحماية أجيالنا القادمة وصحتنا ومجتمعاتنا ومستقبل كوكبا...
ويقول : برأيي هناك حاجة بأن تضع السلطات المحلية في الإمارات قوانين جديدة تساعد على العمارة البيئية، بحيث تجبر المالك على بناء مسكنه في منطقة ما معتمدا العمارة البيئية أيضا يجب على المصمم المعماري ان كان غير ملم بالعمارة البيئية إعادة تثقيف نفسه، فالمعماري هو ترمومتر المجتمع فلو سرت في شارع ورأيت بناية تتماشى مع طبيعة بيئة البلد ستتيقنين أن شعب تلك البلد مثقف ولو رأيت أبنية عشوائية مثلما يحدث في دول كبيرة في العالم.
حيث يوجد بها مناطق مبنية بشكل عشوائي ستتيقنين أن شعب تلك الدولة غير مثقف، لذلك يجب أن يتم تثقيف المعماريين وأن لا يتركوا كل فرد يعمل على حسب أهوائه يحكمون فقط من خلال قوانين لا تتجاوز الالتزام بشروط المدخل والمخرج للمشروع وأعطى خالد أمثلة ناجحة للعمارة البيئية كمشروع فندق ميناء السلام ومنتجع باب شمس في وسط الصحراء ومدينة جميرة في دبي.
ويقر بأن المشاريع المبنية في دبي على أساس العمارة البيئية لا تتجاوز 5 %، فيما يطلعنا على حلمه بالقول : أحلم باليوم الذي أرى فيه العمارة البيئية في دبي بنسبة 80 % و20 % تكون أبراجا ومشاريع أخرى.
ويرى أن التثقيف بالبيئة يجب أن يزرع في الإنسان منذ الطفولة فمثلا يمكن تعليم الطفل أن بناء الشباك على ارتفاع أكبر جاء لسحب الهواء الساخن من داخل المنزل.. كذلك بناء القبة نرى أن جميع القباب تبنى حاليا من( الاسمنت المسلح) وهو أمر خاطئ جدا، فهناك حاجة لأن يتنفس المشروع لذلك يجب أن تبنى القباب من الطابوق وتحتوي على نقاط معينة للتهوية تمكنها من التنفس.
وتطرق المصمم المعماري خالد للحديث عن تطبيق العمارة البيئية في المنطقة فقال: مايكل غريفس وهو معماري عالمي ورقم واحد في العالم ومشهور جدا قام بتصميم مشروع ( قرية الجونا) في الغردقة في البحر الأحمر في مصر وهو مشروع يعد نموذجاً للعمارة البيئية وهو مشروع ناجح جداً جداً على المستوى العالمي. أيضاً هناك مشروع آخر صممه المصمم المعماري المصري حسن فتحي رحمه الله - والذي أعتبره مثلي الأعلى في التصميم وعراب التصماميم المعمارية وما زلت سائرا على خطاه المعمارية، كان قد قام بتصميم مشروع في المكسيك يعتمد العمارة البيئية.
أيضاً هناك حوالي 40 مشروعاً معمارياً في مصر تعتمد في تصاميمها العمارة البيئية وخاصة إن هناك توجها في مصر لاعتماد العمارة البيئة فبالإضافة إلى كونها تعود بالنفع على الشعوب فهي أقل تكلفة وصديقة للبيئة وجاذبة جدا كتصاميم وجاذبة جدا للسياح.
فمثلا لاحظت أن هناك حبا للأقواس والأبراج والقلاع في التصاميم المعمارية في دبي وبالإمكان استخدامها ولكن من خلال اعتماد العمارة البيئية.
المغرب تعتمد أيضاً العمارة البيئية بشكل ممتازة جدا في مناطق مثل أغادير وكازبلانكا، وللأسف المصمم المعماري الذي يقف وراء تلك المشاريع الناجحة جدا فرنسي وليس عربيا تماما كما فعل مايكل غريفس في ( قرية جونا ) في مصر فهو أميركي وليس عربيا، وأريد أن أقول هنا بصدق بأنني لا أحاول التقليل من شأن المعماريين العرب ولكن كنت أتمنى أن يكون مصممو تلك المشاريع المعتمدة للعمارة البيئية العربية من العرب، ولا أرى أي عيب في أن نتعلم من تجارب الآخرين وأن نسافر ونتطلع على تجارب المصممين. أيضا رأيت مشاريع العمارة البيئية في كل من السعودية واليمن.
ودعا الخبير والمصمم المعماري خالد صادق إلى تأسيس جمعية عربية للعمارة البيئية في المنطقة. وأضاف بأن جمعيات العمارة البيئية تنتشر في سويسرا والتي تحتضن جمعيتين وكذلك ألمانيا والتي تحتضن أربع جمعيات إلى جانب جمعية واحدة في الولايات المتحدة الأميركية هو عضو فيها.
2015
دعا خالد صادق إلى إدراج العمارة البيئية ضمن خطط دبي المستقبلية الموضوعة بحلول 2015 قائلا إن العمارة البيئية ستساهم في خفض استهلاك الطاقة من خلال التقليل من استهلاك الكهرباء والتكييف واعتماد الإضاءة الطبيعية
إلى جانب مساهمتها في خفض الانبعاث الحراري
تكلفة تشغيل المشاريع
يرى خالد بأن تكلفة تأسيس مشروع يعتمد العمارة البيئية ستنخفض بنسبة 40 % مقارنة بتكلفة تأسيس مشروع اعتيادي نظرا للاستغناء عن استخدام أجهزة التبريد الضخمة وكابلات الكهرباء إلى جانب أن معظم الأنظمة الإلكتروميكانية سيتم تطويرها بيئيا وأضاف أنه وبعد عملية تشغيل المبنى سنجد أن استهلاك الكهرباء في المباني المشيدة تبعا للعمارة البيئية سيكون أقل بكثير مقارنة بغيره مما يساهم في توفير استهلاك الكهرباء بنسبة 80 %. ويرى خالد بأن توقيت العمل بالعمارة البيئية يعد مناسبا وخاصة أن دبي تعيش مرحلة بناء مستمر.
وأكد خالد على أن الطاقة المهدورة في الفنادق تصل إلى 1000 % ووصف تلك الأرقام بالمخيفة قائلاً بأنها تكلف الحكومة أموالاً طائلة.
إستاد نهائيات كأس العالم بأنامل عربية
إستاد كرة القدم الذي سيحتضن نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقبلة 2010 في جنوب افريقيا هو من تصميم المصمم المعماري خالد صادق وكانت شركة صادق للتصميم المعماري قد فازت بتصميم المشروع بعد منافسة 11 شركة عالمية. ويرى خالد بأن تصميم المشروع يعد مثالاً آخر للعمارة البيئية، حيث يقع على شاطئ البحر يحده من الخلف مدينة قديمة جداً. في حين بيئة المشروع خضراء وهي من أكثر المناطق شهرة في جنوب افريقيا ( دربن ) وتمتاز شواطئها باحتضانها أعدادا كبيرة من الأصداف والقواقع وأضاف خالد صادق بأنه استوحى تصميم إستاد كرة القدم من شكل إحدى الأصداف بينما كان في نزهة على شواطئ دربن.
العمارة البيئية ولدت من رحم المنطقة وطبقها الغرب
إذا كان الإنسان مطالباً بالتكيف حتماً مع البيئة المحيطة به، فالأمر ينطبق أيضاً على الجوامد الموجودة من حولنا ومنها الأبنية.. وهذا يفسر بقاء الأهرام الثلاثة إحدى عجائب الدنيا السبع.. فالأهرامات تمثل الدلالة على تكيف العمارة وتوافقها مع القوانين الطبيعية للبيئة ولكوكب الأرض.
وكان الملتقى العربي الثاني للعمارة والبيئة والذي استضافته العاصمة القطرية في مارس الماضي من هذا العام قد أوصى بإصدار دليل حول العمارة والبيئة بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (اسيسكو) وبتدريس مادة العمارة البيئية ضمن أقسام العمارة والتخطيط العمراني بالجامعات العربية.
كما أوصى باعتماد برنامج توعية بالعمارة البيئية بالتعاون مع الاسيسكو وبالمشاركة في تطبيق توصيات قمة عواصم العالم البيئية ومبادرة كلينتون للتغير المناخي التي تتبنى برامج للعمارة الخضراء وبسرعة الانتهاء من الأطلس المناخي للوطن العربي واعتباره مرجعا للعمارة.
واعتبر الملتقى دراسات تقييم الأثر البيئي جزءا لا يتجزأ من قوانين العمارة والإسكان في العالم العربي مع التأكيد على أن نشر مفهوم المباني الذكية يحافظ على الطاقة ويكون صديقا للبيئة.
لا يختلف اثنان على أن الإنسان هو ابن الطبيعة وهنا نطلق صرخة مدوية في الوطن العربي ونقول لا نريد ان نعيش في صناديق من «كونكريت وزجاج» وإنما في أبنية وبيوت ومشاريع ومصانع ومطارات تتنفس وتتنفس معها رئاتنا ونضمن من خلالها استمرارية أجيالنا وكوكبنا...فهل من مجيب؟
كفاية أولير

