واصل النفط تراجعه أمس بعد أن فقد أكثر من ستة دولارات في الجلسة السابقة في أكبر انخفاض بالدولار في 17 عاما حيث أدى تدهور التوقعات بالنسبة للاقتصاد الأميركي إلى تزايد المخاوف من تباطؤ الطلب على النفط.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف عشرة سنتات إلى 64 .138 دولارا للبرميل بعد ان انخفض لفترة قصيرة أكثر من دولار إلى 22 .137 دولارا للبرميل. لكن النفط ظل مرتفعا عن المستوى المنخفض الذي بلغه في الأسواق الخارجية عند 92 .135 دولارا للبرميل وبعد أكبر انخفاض في يوم واحد منذ عام 1991 عندما هوت الأسعار عندما بدأ القصف الأميركي للعراق في حرب الخليج الأولى. وتراجع مزيج برنت 21 سنتا إلى 54 .138 دولارا بعد أن هبط في وقت سابق إلى 70 .137 دولارا.

وقال مارك بيرفان رئيس أبحاث السلع الأولية في بنك ايه.ان.زد «أعتقد أن ما حدث وخاصة مع هبوط الدولار يوحي بأن السوق تركز بشكل أكبر قليلا على الأساسيات الحقيقية». وساعد استئناف الإنتاج في البرازيل رغم الإضراب وإعادة تشغيل خط أنابيب في نيجيريا على تراجع الخام بعدما دفع ضعف الدولار في وقت سابق أسعار النفط فوق 146 دولارا.

في الأثناء أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل السعودية أن المضاربة هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وقال إن سوق النفط العالمية لم تستجب لزيادات الطاقة الإنتاجية من جانب المملكة ومنتجين آخرين. ويشهد موقف الإمدادات انفراجاً وقال مصدر مطلع إن وحدة البنزين الجديدة في مصفاة رابغ التابعة لشركة أرامكو السعودية ستبدأ العمل في الفترة بين أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر.

وتبلغ طاقة الوحدة الجديدة 60 ألف برميل يوميا وهي جزء من مشروع مصفاة رابغ التي تصل طاقتها إلى 400 ألف برميل يوميا ضمن مشروع مشترك مع شركة سوميتومو للكيماويات اليابانية لإقامة مجمع بتروكيماويات يتكلف عشرة مليارات دولار. وقال المصدر «من المرجح أن تبدأ هذه الوحدة العمل خلال شهرين أو نحو ذلك».

وبإمكان المجمع إنتاج كل أنواع المنتجات النفطية عدا البنزين وذلك قبل إضافة المشروع الجديد. وينتظر أن يذهب إنتاج الوحدة من البنزين إلى السوق المحلية ولكن قد يتم تصدير جزء منه. وسينتج مجمع بترورابع للبتروكيماويات 4 .18 مليون طن من المنتجات النفطية و3 .1 مليون طن من الاثيلين و900 ألف طن من البروبيلين سنويا.

وفي سياق متصل قال وزير النفط الفنزويلي ان أسعار النفط ستواصل على الأرجح ارتفاعها ولن تعاود النزول عن 100 دولار للبرميل وذلك بعد ساعات من تراجع الخام تسعة دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي. وقال الوزير رفاييل راميريز إنه لا حاجة إلى عقد اجتماع طارئ لمنظمة أوبك أو تعديل مستويات الإنتاج نظرا لان ارتفاع الأسعار يرجع إلى التوترات السياسية والمضاربة المالية واستمرار الانخفاض في قيمة الدولار الأميركي. وأبلغ راميريز الصحافيين أثناء زيارة إلى الأكوادور لافتتاح وحدة تكرير مشتركة بين فنزويلا والأكوادور «من الأرجح أن (السعر) سيبقى فوق 100 دولار.. انه لم يهدأ بعد».

وسئل بشأن احتمال شن هجوم عسكري على إيران فقال راميريز «سيكون ضربا من الجنون. ستحدث زيادة (في الأسعار) لا يعلم أحد مداها». وشهد النفط أكبر تراجع بحساب الدولار في 17 عاما اليوم وسط مخاوف بشأن الطلب يثيرها قلق متزايد حيال سلامة اقتصاد الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.

ومن المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة التي تستهلك نحو 20% من الإنتاج العالمي من النفط الخام تراجعا في الطلب على النفط بسبب التباطؤ الاقتصادي، بحسب محللين.

وأعلن مصدر بطاقات الاعتماد (ماستر كارد) أن استهلاك البنزين تراجع للأسبوع الحادي عشر على التوالي الأسبوع الماضي في وقت تدخل الولايات المتحدة موسم رحلات العطل الصيفية الطويلة بالسيارة. ويمنع ارتفاع سعر غالون البنزين (3 .78 لترات) الذي تجاوز عتبة أربعة دولارات، المزيد من الأميركيين من استخدام السيارة كما في الماضي، بحسب محللين.

وأفاد نادي السيارات في ميونيخ بأن سعر الوقود الممتاز في ألمانيا اقترب مرة أخرى من الوصول لمستوى 60 .1 يورو للتر. واستند النادي «آ دي آ تسيه» إلى تحاليل لأسعار الوقود في محطات الوقود في عشرين مدينة ألمانية. وبلغ سعر السولار في بعض محطات الوقود بألمانيا أكثر من 50 .1 يورو/لتر.

وحسب النادي فلم تعد هناك فروق تذكر في أسعار الوقود بين المدن الألمانية. وكانت أسعار الوقود قد بلغت مستوى قياسيا قبل 11 يوما عندما وصل متوسط سعر لتر البنزين على مستوى ألمانيا 60 .1 يورو وسعر لتر السولار 56 .1 يورو. ومنذ ذلك الحين يتذبذب سعر البنزين بالقرب من مستوى 55 .1 يورو للتر.