من شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو إلى شوارع العاصمة برازيليا يوزع الباعة كتيبات على المارة مما يعدهم «بالمال السريع» بحروف كبيرة.

ويستطيع المستهلكون شراء أي شيء من الثلاجة إلى البقالة على خمسة أو 20 قسطا بينما تحتاج حتى أكثر العيون حدة إلى نظارات لترى السعر الإجمالي المكتوب بخط صغير للغاية.

وكثيرا ما ينتهي الأمر بالمستهلكين وقد دفعوا ضعف الثمن مقابل سلعة ما من خلال خطط للتقسيط على فترات طويلة بمعدلات فائدة تصل إلى 31 في المئة في العام.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن عدد الأشخاص المدينين بأكثر من خمسة آلاف ريال برازيلي ارتفع بنسبة نحو 47 في المئة منذ ديسمبر عام 2005 فيما زاد الإقراض العقاري رغم أنه يأتي من قاعدة منخفضة بنسبة 5 .26 في المئة في الأشهر الاثني عشر حتى مايو.

في الوقت نفسه فان معدلات التخلف الفردي عن السداد ارتفعت ارتفاعا طفيفا لتصل إلى 27 .7 في المئة في مايو من العام الحالي مقابل 95 .5 في المئة في نفس الشهر من عام 2001.

ويقول ريكاردو اموريم المدير التنفيذي للأسواق الصاعدة في بنك وست ال بي في نيويورك إن دين الأسر البرازيلية كنسبة من إجمالي الناتج المحلي الذي اقترب من 5 .7 في المئة ما زال أقل من مناطق أخرى خاصة الاقتصادات المتقدمة اذ تتجاوز النسبة 50 في المئة.

لكن قلة الوعي بكيفية إدارة الدين في البرازيل تعني أن من المرجح أن يتضرروا إذا فقدوا وظائفهم أو ارتفعت معدلات الفائدة أكثر من هذا. وقال ستايل رياني الذي يرأس وكالة لحماية المستهلك في بيلو هوريزونتي «يلجأ الشخص إلى بطاقات الائتمان وكثيرا ما يكون لا يعلم كيف تدار معتقدا أنه يقلل من القيمة «المدين بها» لكن في الواقع أن الدين المتبقي يتزايد».

وأطلقت الوكالة حملة تحت شعار «لنحيا بدون دين» لتوجيه النصح للمستهلكين في المدينة بشأن مخاطر الاقتراض أكثر من اللازم وهي التحذيرات التي كررتها دي مورايس مديرة المنزل في ريو. وقالت «العامل بأجر لا يستطيع امتلاك بطاقة ائتمانية لأنه يأخذ في الشراء دون أي معلومات... وعندما يدرك «ذلك» فأين هي الأموال ليسدد..».

يعيش الكثير من الذين يتمتعون بمعدل دخل متوسط بالكاد حياة غير مستقرة تسلط الضوء على المخاطر التي تنطوي عليها طفرة متنامية في الائتمان الشخصي في البلاد التي ما زالت تعاني بعض اكبر معدلات التفاوت الاجتماعي. وتعد مديرة المنزل ليونيديس دي مورايس جزءا من الطبقة المتوسطة الصاعدة التي تغذي الصحوة الاقتصادية في البرازيل لكن حاول أن تخبرها هذا.

إنها في السادسة والستين من العمر وتستقل حافلتين وقطارا في رحلة يومية مدتها ساعتان من الأطراف الفقيرة لريو دي جانيرو إلى وسط المدينة. وتضحك من فكرة أنها جزء من أي طبقة متوسطة. وتمزح قائلة «تعني الطبقة الفقيرة، الأوضاع صعبة.

بدون الوظائف الإضافية يجوع العمال». ومثل الكثيرين ممن ينتمون «للطبقة ج» وتعريفها أنها الطبقة التي تنتمي اليها الأسر التي تتراوح دخولها بين 726 و1195 ريالا برازيليا (457 إلى 753 دولارا) شهريا لجأت دي مورايس للتقسيط لشراء سلع معمرة مثل أول غسالة ملابس حصلت عليها. وفي حين ترفض استخدام بطاقات الائتمان هناك كثيرون ممن لا ينهجون نهجها وقد ازدادت المخاوف من أن الطبقة المتوسطة الجديدة ربما تكون مهددة بالإفلاس.

وقال نيلسون دي اوليفييرا الباحث في معهد فيرناند براودل للاقتصاد العالمي في ساو باولو «درجة عدم الاستقرار والعرضة للخطر هائلة».

وفي وقت تعاني فيه الولايات المتحدة اكبر اقتصاد في العالم من الإفراط في الاقتراض مما عرضها لإخفاقات يخشى محللون من أن العواقب ربما تكون أسوأ في البلاد التي ما زالت تتسم بانتشار الفقر على نطاق واسع وتفاوت الدخول.

وتقول مؤسسة سيتيليم المتخصصة في أبحاث المستهلكين انه على مدار العامين المنصرمين صعد أكثر من 23 مليون شخص من الطبقتين «د» و«و» إلى الطبقة «ج» في البرازيل وهو أمر ساعد عليه ارتفاع في الحد الأدنى للرواتب فضلا عن برامج حكومية حيث تتمتع البرازيل بأسعار مرتفعة للسلع وعملة مستقرة وتضخم مروض. كما تسنى للكثير منهم الحصول على قروض عقارية وقروض للمستهلكين وبطاقات ائتمانية وهي امتيازات لم يكن يتمتع بها إلا الأثرياء حتى وقت ليس ببعيد.

وتقول نيلزا رودريجيز (45 عاما) التي تعمل في رعاية المرضى ببلدة بيلو هوريزونتي انها تملك الآن جهاز تلفزيون ومشغل أقراص فيديو رقمية وميكروويف وأشارت بفخر إلى أن ثلاجتها من نفس ماركة ثلاجة رئيسها.

وذكرت مؤسسة سيتليم أن عدد بطاقات الائتمان في البرازيل ارتفع بنسبة 91 في المئة بين عامي 2002 و2006 فيما زادت القروض الشخصية إلى 3 .12 في المئة من إجمالي الناتج المحلي مقتربة من مستويات الولايات المتحدة البالغة 18 في المئة.

ويساور بعض المحللين القلق من أن عبء معدلات الفائدة من دفعات الأقساط المتعددة يمكن أن يسفر عن خليط خطير في البلاد التي ما زال بها الكثيرون ممن يعانون الأمية المالية.

وقال تشارلز لطفي رئيس الغرفة التجارية في بيلو هوريزونتي «يجب أن نكون شديدي الحرص مع الائتمان. على المستهلكين أن يفكروا مرتين قبل أن يأخذوا على عاتقهم التزاما.» ومضى يقول «بالنسبة لرجال الأعمال من الأهمية بمكان أن يستهلك الناس لكن يجب أن يكون استهلاكا مستديما... لأن التضخم موجود بالفعل ومخالبه جاهزة».