تباين أداء أسواق الأسهم العالمية خلال الجلسات الثلاث الماضية مع ميل واضح نحو الانخفاض في ظل حالة من الضبابية تظلل موقف البورصات الأوروبية والآسيوية والأميركية بسبب عدم تحديد مسار لما يمكن أن تؤول إليه أزمة الائتمان العالمية.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا أول من أمس إلى أدنى مستوى له منذ عام 2005 بسبب ضعف ثقة المستثمر في خطة الحكومة الأميركية لإنقاذ شركتي فاني ماي وفريدي ماك للرهن العقاري اللتين تواجهان أزمة مالية خانقة.
كما انخفض مؤشر داو جونز القياسي، بينما سجل مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا ارتفاعا طفيفا في بورصة نيويورك للأوراق المالية. وانخفض مؤشر داو جونز القياسي 65 .92 نقطة، أي بنسبة 84 .0 %، ليصل إلى 54 .10962 نقطة. كما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 39 .13 نقطة، أي بنسبة 09 .1 %، ليصل إلى 91 .1214 نقطة.
وتراجعت أمس أسواق الاسهم الاوروبية بعد أن حولت البنوك مسارها من الارتفاع إلى الانخفاض وحذر محللون من أن استمرار المخاوف بشأن الاقتصاد وأداء الشركات سيؤدي على الأرجح إلى قصر عمر أي انتعاش. وارتفعت الاسهم المصرفية في بداية التعاملات لكنها سرعان ما تراجعت وانخفضت أسهم بنوك يو.بي.اس وبي.ان.بي باريبا وسوسيتيه جنرال بما بين واحد واثنين في المئة. وهبط سهم رويال بنك أوف سكوتلند 2 .7 في المئة وسهم بانكو سانتاندر 7 .1 في المئة وسهم بنك باركليز 1 .4 في المئة.
وفي باريس هوى سهم بنك ناتكسيس 13 في المئة بفعل تقرير نشرته صحيفة ليزيكو الفرنسية جاء فيه أن البنك يدرس زيادة رأسماله وربما يكشف عن شطب أصول تتجاوز قيمتها مليار يورو عندما يعلن نتائج الربع الثاني. وامتنع البنك عن التعقيب. وانخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 3 .0 في المئة إلى 42 .1106 نقطة.
وفي اليابان ارتفع مؤشر نيكاي القياسي بنسبة 05 .0 في المئة في ختام التعاملات في بورصة طوكيو للأوراق المالية لكن المخاوف بشأن الاقتصاد الأميركي أثرت على أسهم شركات السيارات بينما ارتفعت أسهم البنوك بفضل آمال المستثمرين في انتعاش الأسواق. وتراجعت أسهم شركة ميتسوبيشي وشركات تجارية أخرى. لكن أسهم الشركات التي يرتبط نشاطها بصناعة الرقائق دعمت السوق بعد أن حققت شركة انتل نتائج أفضل من المتوقع.
وفي أسواق العملة استقر الدولار بعد ارتفاعه نحو سنت عن المستوى القياسي الذي هبط إليه أمام اليورو الأوروبي في اليوم السابق يدعمه انخفاض حاد في أسعار النفط رغم استمرار المخاوف بشأن سلامة القطاع المالي الأميركي. وكان المستثمرون أقبلوا على بيع العملة الأميركية فانخفضت إلى أدنى مستوى على
الإطلاق مقابل العملة الاوروبية أمس مع تصاعد حدة المخاوف بعد أن اضطرت الحكومة الأميركية للتدخل بخطة إنقاذ لدعم شركتي الرهن العقاري العملاقتين فاني ماي وفريدي ماك في الوقت الذي انهار فيه أحد أكبر بنوك الرهن العقاري في الولايات المتحدة.
وأطلق رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» بن برنانكي تقييما متشائما بشان القطاع المصرفي. وقال برنانكي للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ إن الأسواق والمؤسسات المالية مازالت تحت «ضغط كبير» وان استعادة الاستقرار هو الشاغل الأول للبنك المركزي الأمر الذي ينبئ بأن أي زيادات محتملة لأسعار الفائدة لاحتواء التضخم لن تأتي في أي وقت قريب.
وفي إحدى مراحل التداول استقرت العملة الأوروبية الموحدة على 5928 .1 بالمقارنة مع 5886 .1 دولار في أواخر المعاملات الأميركية بعد أن ارتفعت إلى ذروة بلغت 6040 .1 دولار في المعاملات الالكترونية عبر نظام اي.بي.اس. وتراجع اليورو إلى أدنى مستوى منذ شهر أمام العملة اليابانية إلى 62 .165 ين.
وفي علامة على العزوف عن المخاطرة وضعف معنويات المستثمرين إزاء الدولار انخفضت العملة الأميركية إلى أدنى مستوى منذ شهر ونصف الشهر أمام العملة اليابانية لتصل إلى 93 .103 ينات.
تداعيات
12500 أسرة اسبانية تتأثر بأزمة الرهن العقاري
ــ تسبب انهيار شركة مارتينسا-فاديسا عملاق العقارات الأسباني في إثارة قلق آلاف الأسر التي دفعت للشركة مبالغ مقدما للحصول على منازل في العديد من الدول. وقالت صحيفة «ال باييس» اليومية إن 12500 أسرة دفعت أموالا للحصول على منازل مازالت تحت الإنشاء في أسبانيا والبرتغال وفرنسا والمغرب وشرق أوروبا.
وتعهدت الشركة باحترام عقودها طالما سمحت الظروف المالية بذلك. وتعتبر الشركة التي قدمت طلبا أمس لحمايتها من الديون هي أكبر ضحية حتى الآن لانهيار قطاع العقارات في أسبانيا. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى انعكاسات سلبية على الأداء الاقتصادي.
ــ تأثر قطاع العقارات في أسبانيا بسبب ارتفاع معدلات الفائدة وأزمة الائتمان العالمية، ويضر تباطؤ النمو في قطاع الإنشاءات الاقتصاد الأسباني بالكامل الذي تأثر أيضاً بعوامل أخرى مثل ارتفاع أسعار النفط والضغوط التضخمية ذات الصلة.
وتستعد الشركة لفصل 234 موظفا وهو ما يشكل أكثر من ربع قوتها العاملة بعد أن بلغ حجم ديونها 2ر5 مليارات يورو (3ر8 مليارات دولار). وكان وزير الاقتصاد الأسباني بيدرو سولبيس قال أمس إن الحكومة تأمل في ضمان أن تحتفظ الشركة بالحد الأقصى من الوظائف وأن يتم الانتهاء من المنازل تحت الإنشاء. وواجهت العديد من البلدان الأوروبية أزمات مشابهة.
(الوكالات)