تواجه الاقتصادات الأوروبية الكبرى المزيد من المصاعب. وأظهرت بيانات رسمية أمس أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود دفع معدل التضخم في العديد من البلدان الأوروبية خلال يونيو الماضي للارتفاع.

وارتفع المعدل في بريطانيا بما يقرب من نقطتين مئويتين عن المستوى الذي يستهدفه بنك انجلترا المركزي وهو اثنان في المئة. وقال مكتب الاحصاءات الوطنية ان مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع الى 8 .3 في المئة الشهر الماضي مسجلا مستوى قياسيا من 3 .3 في المئة خلال مايو الماضي.

وهذا هو الشهر الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه معدل التضخم التوقعات والمرة الثانية في تلك الفترة التي يقفز فيها المعدل السنوي للتضخم بنصف نقطة مئوية.

وجاء الاسهام الاكبر في رفع معدل التضخم من المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية التي ارتفعت بنسبة 1 .2 في المئة على اساس شهري واضافت 18 .0 نقطة مئوية الى معدل التضخم السنوي. وارتفع التضخم الاساسي الذي يستبعد حساب المواد المتقلبة مثل الغذاء والوقود الى 6 .1 في المئة وهو اعلى معدل له منذ اغسطس الماضي.

وربما يشغل ذلك صناع السياسة القلقين بشأن جولة ثانية من الاثار المحتملة من ارتفاع تكاليف الطاقة. وارتفع التضخم في مؤشر أسعار التجزئة الذي يشكل الاساس لمعظم صفقات الاجور الى 6ر4 في المئة وهي النسبة الاعلى منذ مارس 2007.

وأظهر أحد المؤشرات تراجع ثقة المستثمرين في الاقتصاد الألماني خلال يوليو الحالي بمعدل يتجاوز توقعات الخبراء معه استمرار ارتفاع سعر اليورو وتنامي الضغوط والقلق من احتمالات زيادة أسعار الفائدة الأوروبية. انخفض مؤشر مركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية المعروف باسم زد.إي.دبليو ومقره مدينة مانهايم الألمانية 5 .11 نقطة إلى سالب 9 .63 نقطة خلال الشهر الحالي.

وكان الخبراء يتوقعون تراجع المؤشر من سالب 4 .52 نقطة خلال يونيو الماضي على سالب 55 نقطة خلال الشهر الحالي. ويأتي صدور هذه البيانات السلبية في ظل توقعات بتراجع نمو الاقتصاد الألماني خلال العام الحالي رغم البداية القوية لأكبر اقتصاد في أوروبا في مطلع العام. وكان البنك المركزي الأوروبي قد قرر مطلع الشهر الحالي زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 25 .4% مع إشارات إلى احتمال زيادة جديدة في الفائدة خلال الفترة المقبلة لكبح جماح الضغوط التضخمية.

من جهة أخرى توقع وزير المواصلات الألماني فولفجانج تيفينزيه أن يؤدي الارتفاع «الجنوني» في أسعار الطاقة إلى تضاعف أسعار السلع خلال العامين المقبلين.

وأشار إلى أنه لا يعتقد أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى انتهاء عهد الالتزام بتوريد المنتجات في الوقت المحدد وقال إنه يتوقع أن تستمر الشاحنات في حمل كميات كبيرة من البضائع على الطرق.

كما أكد الوزير الألماني العضو بالحزب الاشتراكي الديمقراطي ضرورة تحديد رسوم استخدام الشاحنات للطرق الألمانية تبعا لوقت السير على الطرق ولمدته. ورأى تيفينزيه أن هناك إغفالا في كثير من الأحيان لمدى أهمية البنية التحتية بالنسبة لتطور النمو الاقتصادي وقال:«الطرق المكتظة بالسيارات تمثل خطرا محدقا على النمو الاقتصادي».