يحرص مكتب مهرجان دبي للتسوّق على ترسيخ مفهوم العمل التطوّعي في نفوس الشباب والشابات من الإمارات والجنسيات العربية، وذلك بالانخراط في العمل خلال فترة مفاجآت صيف دبي 2008 وتوزيعهم على أماكن الفعاليات المختلفة سواء في مدينة مدهش الترفيهية أو نادي أصدقاء مدهش أو خدمة أهلاً دبي أو في مراكز التسوق التي تستضيف الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي تستمر طيلة الحدث على مدى 65 يوماً.
وتنبع أهمية العمل التطوعي من كونه ضرورة لإثبات الذات وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس واستغلال أوقات الفراغ بأعمال مفيدة، وأما أهميته للمجتمع فهي دليل على التكافل الاجتماعي والإحساس بالآخرين وتقديم الدعم والمساعدة لهم. وقالت ليلى الجاسم، المشرفة على المتطوّعين: «يتم اختيار عدد كبير من المتطوّعين كل عام إيماناً من المكتب بأهمية العمل التطوّعي، لاسيما خلال فصل الصيف، بحيث يتم توظيف طاقات وقدرات الشباب والشابات من مواطني الدولة ومن الجنسيات الأخرى في أعمال تنمّي فيهم شخصياتهم، وتعلّمهم تحمل المسؤولية والإبداع وحسن التصرف مع الآخرين، وإن استغلال الوقت في عمل مفيد يعود بالفائدة على الشخص نفسه وعلى مجتمعه ويجعله شخصاً صالحاً محباً لوطنه ولمن يعيشون على ثرى هذه الأرض الغالية».
وأضافت الجاسم قائلة: «لدينا هذا العام حوالي 200 متطوّع، حيث يخضع المتطوّعون في البداية لاختبار وضع ضمن ضوابط ومعايير خاصة، نقيس من خلاله قابلية هؤلاء الشباب والشابات على الانخراط في المهام التي توكل إليهم، وقدرتهم على تحمل المسؤولية وكفاءتهم في إنجاز العمل الذي يطلب منهم، والمهارات التي يتمتع به المتطوّع، وما يمتلكه من قدرة على الاتصال الجماهيري والإبداع، علاوة على قدرته على العمل ضمن الفريق الواحد.
وقد تم توزيع المتطوّعين على مدينة مدهش الترفيهية ونادي أصدقاء مدهش ومراكز التسوق المختلفة ومكتب مهرجان دبي للتسوّق والمركز الإعلامي وخدمة أهلاً دبي، وغيرها من المواقع التي تقام عليها بعض الفعاليات، فيما أقيمت ورش عمل مكثفة قبل بدء فعاليات مفاجآت صيف دبي 2008، ليتمكنوا من القيام بأعمالهم على أكمل وجه. وأوضحت إن العمل التطوّعي ضمن فريق عمل المفاجآت يعتبر فرصة جيدة للشباب لاكتشاف إمكانياتهم ومواهبهم وقدراتهم ومهاراتهم، وبالتالي الاستفادة من تنميتها وصقلها، وهو استثمار لوقت الفراغ.
كما تشكل تجربة التطوّع بحد ذاتها نقطة تحوّل كبيرة في حياتهم، وذلك لأن التطوّع يشعر الفرد بقيمة العمل، خاصة العمل من أجل المجتمع، وكذلك ترسيخ مستوى نضج الشعور بالولاء للوطن وترجمة مشاعر الولاء تلك إلى واقع ملموس.
ومن جهتها قالت مريم البدواوي من الإمارات، وهي حاصلة على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة الإمارات: ان هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها بعمل تطوعي في مدينة مدهش الترفيهية، وهي تستمتع بعملها كونه يمنح الشخص الثقة بالنفس ويحفّزه على الإبداع، إلى جانب حسن التصرف في المواقف الكثيرة التي قد تحدث خلال فترة العمل، حيث يتم التعامل مع عدد كبير من الناس من ثقافات وجنسيات وعادات مختلفة، ومن المهم في مثل هذه الحالات أن نعكس الصورة الحسنة عن المدينة.
ومن ناحيته قال عمر علي صالح المريسي من اليمن: انه يعمل في قسم الاستعلامات في مدينة مدهش الترفيهية، وأن هذه هي المرة الأولى التي يقوم بها بالتطوع في المدينة، مشيراً إلى أن مهامه هي الإجابة على الاستفسارات التي ترده من الزوّار، وإرشادهم إلى الأركان المتنوعة التي تتكون منها مدينة مدهش والخدمات التي توفرها لزوّارها. وأوضح أن قيامه بهذا العمل ساهم في بناء شخصيته.
ويشاركه الرأي حسن سعيد محمد، البالغ من العمر 16 عاماً، وهو مواطن وطالب في مدرسة الشعراوي في دبي، حيث قال: إن مشاركته في العمل التطوّعي في مدينة مدهش الترفيهية هي للمرة الثانية، وهو يعمل في ركن الألعاب المطاطية، ويقوم بتنظيم حركة الأطفال وترتيب المكان. مشيراً إلى أن العمل التطوّعي خلال فترة الصيف في حدث مفاجآت صيف دبي 2008 ساعده على اكتساب عدة مهارات، ومن بينها التعامل مع شريحة واسعة من العائلات والأطفال وما يتطلّبه ذلك من قدرة على السيطرة على هذا العدد الكبير من الأطفال والتعامل معهم بلطف، وذلك للمحافظة على سلامتهم.
وأما حمد إسماعيل محمد، فهو مواطن عمره 15 عاماً، طالب في المعهد الديني الخاص، يتحدث عن تجربته في العمل التطوّعي في مدينة مدهش الترفيهية فيقول: انه يشارك في العمل التطوّعي للمرة الأولى في المدينة، إلا أنه ومن خلال هذه المشاركة استطاع ان يكتسب العديد من المهارات والخبرة في حسن التعامل مع الجمهور، والعمل ضمن فريق واحد، كما أنه أحس بأهمية العمل التطوعي لخدمة المجتمع. موضحاً أن هذه المهارات سوف تفيده عندما يكبر ويدخل الجامعة وبعدها مجال العمل.
وكذلك الحال بالنسبة لعبد ربه محمد حسين الراشدي، وهو من اليمن وعمره 21 عاماً، حيث يذكر أن هذه المرة الأولى التي يتطوّع فيها للعمل في مدينة مدهش الترفيهية، موضحاً أنه يشرف على طاقم العمل في مسرح مدهش الرئيسي، وان هذا العمل يشعره براحة نفسية لأن البيئة التي يعمل فيها جيدة، وهناك انضباط والتزام من قبل الجميع. وأضاف ان العمل التطوّعي له محاسن ومزايا عديدة من بينها الإحساس بالمسؤولية والانضباط، وكذلك الالتزام بالمواعيد.
والمواطن محمد عبد الرضا، البالغ من العمر 15 عاماً، يدرس في مدرسة الوحدة الخاصة بالشارقة، ويشارك للمرة الأولى في العمل التطوّعي في مدينة مدهش الترفيهية، حيث شعر بأهمية قضاء وقت الفراغ في عمل مثمر وبناء، وهذا ما وفره له العمل في مدينة مدهش، فتعززت ثقته بنفسه وأصبح يدرك بشكل كبير أهمية العمل والإنتاج للإنسان. وأشار إلى أن عمله في ركن ألعاب الأطفال الصغار جعله أكثر وعياً بالتعامل مع هذه الشريحة من الأطفال.
ومن جهته قال المواطن جمعة الحبشي خادم، البالغ من العمر 19 عاماً، وقد أنهى دراسته الثانوية وسيلتحق بكلية التقنية في دبي بعد الإجازة الصيفية: ان العمل التطوّعي هو واجب وطني، وأنه يشارك في هذا العمل منذ 3 سنوات، ويشرف على مسرح مدهش الرئيسي، موضحاً ان العمل التطوّعي أكسبه الكثير من المهارات وتكوين صداقات كثيرة، فضلاً عن حسن التعامل مع الجمهور والاعتماد على النفس.

