أكد محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة «موارد للتمويل أن قرار المصرف المركزي الذي ينص على أن لا يتجاوز التمويل نسبة من قيمة المشروع 85% مطبق ولا توجد أي تجاوزات فيه من قبل شركات التمويل والبنوك. وقال النعيمي الشركة معتمدة من قبل أكثر من 75% من شركات التطوير العقاري في الدولة.

وعن الآراء التي تفيد أن البنوك وشركات التمويل تساهم في تغذية التضخم عبر ضخ المزيد من السيولة، نفى النعيمي ذلك لافتاً إلى أن التضخم يتأثر بعدة عوامل أخرى منها غلاء المعشية، وارتفاع أسعار النفط. وأكد أن باب التمويل مفتوح في حال وجود التضخم من عدمه. وأشار النعيمي أن الشركة تتوقع نمو مشاريع حملة « فالك طيب المتخصصة في دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة للمواطنين ليصل حجم التمويل إلى مليار درهم خلال السنتين المقبلتين.

وفيما يلي نص الحوار: * شركات التمويل والبنوك تتشابه في طرح خدمات التمويل والإقراض، ولكن البنوك تتميز بتقديم خدمات أكثر تنوعاً. ما الذي سيستفيد منه العميل في حال لجوئه لشركة تمويل ؟ ــ تختلف شركات التمويل والبنوك بفارق قانوني وحيد، وهو عدم مقدرة الشركات في الحصول على ودائع من الأفراد كتحويل الراتب الشهري لشركة التمويل. هذا من الناحية القانونية، أما من جانب خدمات التمويل، فإن الشركات لها قابلية أكبر في التخصص، فعلى سبيل المثال توجد شركات متخصصة في تمويل العقارات، أو تمويل السيارات. أما فارق القيمة المحتسبة في التمويل فإنها تعتبر متقاربة جداً ما بين البنوك وشركات التمويل.

فرض المصرف المركزي قراراً بأن لا تتجاوز نسبة التمويل بحيث لا تتجاوز 85%، ولكننا نشهد عمليات تمويل تصل لغاية 95% وأكثر، كيف يجري ذلك وهل يعتبر هذا الإجراء مخالفاً لقرار المصرف المركزي؟

أعتقد أن قرار المصرف المركزي مطبق ولا توجد أي تجاوزات فيه لا من قبل شركات التمويل، أو البنوك. وإذا حصل اختلاف لهذه النسبة فإنه يحدث بطريقة قانونية، ويتم ترويجه. فعلى سبيل المثال يقوم العميل بدفع 5% كدفعة من قيمة المنتج من جهة، ومن الجهة الأخرى يدفع 10% لشركة التمويل التي تقوم بتمويل 85% من المبلغ الإجمالي، وهي النسبة القانونية.

يرى مراقبون أن شركات التمويل، والبنوك المقرضة تساهم في تغذية التضخم عن طريق ضخها مزيداً من السيولة في السوق، ما رأيكم بذلك؟

شركات التمويل والبنوك لا تزيد التضخم، أو تساهم في تغذيته، بل الذي يزيد التضخم هو غلاء المعيشة، وارتفاع الإيجارات، وارتفاع أسعار النفط، وبالتالي ارتفاع أسعار الموصلات، وهنالك أيضا التضخم المستورد المتأتي من ارتباط الدرهم بالدولار، وكشركة تمويل تعتبر أبوابنا مفتوحة في حال وجد تضخم من عدمه.

تقوم بعض الشركات العقارية باتباع نظام الشركات المعتمدة للتمويل، هل تحدثنا قليلاً عنه؟

تقوم شركة التمويل بالتعاون مع المطور العقاري بتوقيع مذكرة تفاهم، أو بالأحرى اتفاقية تعاون، يتم من خلاله التصديق على كل من الشركتين، والاعتراف ببعضهما. وتكون تلك النوعية من الاتفاقيات الإستراتيجية، ونادراً ما تتم حول مشروع عقاري واحد. ففي حال رغب أحد العملاء بتمويل مسكن فإن المطور العقاري يقوم بوضع الخيارات أمام العميل لإعلامه بالشركات التي بمقدورها أن تمول المسكن، والعكس صحيح بالنسبة لشركة التمويل التي لديها لائحة بشركات التطوير العقاري التي بمقدور العميل التعامل معها.

وبعد كل تلك الاتفاقات ما هي نسبة شركات التطوير العقاري التي بمقدور عملائكم التعامل معها؟

بلغت نسبة الشركات المتفق ما بينها ما يزيد على 75% من شركات التطوير العقاري في الدولة، وستنمو هذه النسبة مستقبلاً.

قمتم بإطلاق حملة «فالك طيب للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لمواطني الدولة، هل يقتصر دوركم فقط على تمويل تلك المشاريع أم أنكم توفرون دعماً آخر؟

مشروع «فالك طيب يطبق على مرحلتين تكون الأولى في التنسيق مع الحكومات، والمؤسسات التي تدعم مشاريع الشباب مثل ( مؤسسة محمد بن راشد لمشاريع الشباب، و مؤسسة رواد، ومجلس سيدات أعمال دبي، بالإضافة إلى شركات أخرى على مستوى الدولة). وفي المرحلة الثانية نقوم بتقديم الدعم لمنتسبي هذه المؤسسات على مستويين هما: المستوى اللوجستي الذي يتمثل في تثقيف وتقريب التواصل، وتنظيم حلقات نقاش، ومحاضرات تدريبية لهؤلاء المستثمرين الجدد، و المستوى الثاني المتمثل بالدعم المادي للمشاريع.

هل الحاجة إلى دعم لوجستي يشير إلى غياب عناصر ما في المشروعات الاستثمارية للمواطنين؟

في الواقع معظم الأفكار التي تطرح من قبل المواطنين تكون جيدة ولها مستقبل واعد في عالم الاستثمار، ولكنها وللأسف تفتقر لعدة عناصر مهمة يشترط وجودها في كل مشروع، وتتمثل في اختيار المكان المناسب لإنشاء المشروع واستقطاب الزبائن.

حيث وجدنا أن اغلب المواطنين يعتبرون أولوية الموقع للمستثمرين تكون كلما قرب من مسكنهم، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ، والصحيح أن يكون موقع الاستثمار سهل الوصول إليه، وقريبا من الزبائن. أما العنصر الثاني هو الخبرة، ففي بعض الأحيان نستقبل مستثمرين بمشاريع ممتازة ولكنهم يفتقرون إلى الخبرة في مجال الاستثمار، ومن هنا يأتي دورنا في التوعية ومحاولة تثقيف المستثمر ليكون على معرفة، وإطلاع بالمشروع الذي يريد الاستثمار به.

والعنصر الثالث والذي يعتبر الأهم هو الثقة، كما الحال عند بعض المواطنين الذي يطلبون دعم مشاريعهم من دون أن يظهروا رغبة في أن يوفروا هم أيضا من جهتهم جزءاً من رأس مال خوفاً من الخسارة. وهذا الموضوع محير فإذا كان صاحب المشروع لا يثق بمشروعه، فكيف لنا أن نثق بمشروعه. هذه العناصر وأخرى مهمة، وفي حال غيابها أو نقصها فإنها تزيد من احتمالات خسارة المستثمر.

لنفترض أن تلك العناصر متوافرة، ولكن في حال خسر المستثمر، من يتحمل هذه الخسائر؟ وماذا عن جهة التأمين؟

في البداية يتم تقييم الشركة، وتحديد المخاطر ودراستها، ومن هنا باستطاعتنا تحديد نوع المخاطر، ومدى حاجة المشروع لضمانات أم لا. والتأمين مختلف الأنواع، إما أن يكون على المعدات أو البضائع المراد بيعها. وبالنسبة للخسائر فهي تعتمد في المقدمة على نوع الضمانات الموضوعة مسبقاً، والتي تحدد الأطراف المسؤولة عن هذه الخسائر.

بعد شهر من إطلاقكم حملة «فالك طيب» كم عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي مولتموها؟ وقيمتها؟

بعد إطلاق « فالك طيب تمت الموافقة على مشروعين بقيمة 3,5 مليون درهم بواقع ملايين درهم لأحدهما، و5,2 مليون للآخر. وهنالك 4 مشاريع أخرى قيد الدراسة والتقييم لمعرفة السعر المراد تمويله.

نرى أنكم تركزون في الوقت الراهن على المشاريع المتوسطة والصغيرة، هل لديكم خطط لإطلاق حملة متخصصة لمثل تلك المشاريع؟

ليس هنالك أي نية لإطلاق حملة متخصصة في مثل تلك المشاريع الكبيرة، ولكننا ننظر بعين الاعتبار لكل طلبات المشاريع الكبيرة، ونتعامل بكل بشفافية وجدية معها.

وقعتم مذكرة تفاهم مع منتدى رواد الأعمال في دبي بهدف دعم مشاريع الشباب، هل هنالك مبادرات أخرى من هذا القبيل؟

نعم. نسعى في الوقت الحاضر على توقيع اتفاقيات تعاون مع عدد من المؤسسات في كل من إمارة أبوظبي، والعين، إضافة إلى باقي الإمارات أيضا.

فالك طيب

أعلن محمد النعيمي أن القيمة المحددة لتمويل مشاريع «فالك طيب تتراوح ما بين 100 ألف درهم ولغاية 5 ملايين درهم وهي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأضاف أن القيمة مناسبة لمعظم المشاريع الصغيرة، وجيدة للمساهمة في تمويل جزء من المشاريع المتوسطة. وأشار النعيمي أن الدراسات التي أجريناها عن السوق الاستثماري، تظهر أن نتائج حجم تمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة ستربو عن 750 مليون درهم و تصل لغاية المليار درهم.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً في الاقتصاد الوطني

نوه محمد النعيمي، بأن أي مشروع يخضع لدراسة متأنية تشمل جميع جوانبه، ومن ثم يخضع لتقييم من المؤسسة التي ستقدم التمويل، ومن المعروف أن مؤسسات التمويل لديها من الخبراء والمتخصصين من يستطيع تقييم المشروع بشكل جيد، فضلاً عن أن عملية التمويل تخضع لضوابط وشروط معينة لابد أن تنطبق على طالب التمويل، ولكن في النهاية فإن كل الجهات المعنية حريصة على دعم مشاريع الشباب، مؤكداً أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد الوطني، فضلاً عن دورها في إفراز جيل من الشباب قادر على دخول مجال الأعمال بعد أن يكون قد اكتسب الخبرة الكافية التي تؤهله للنجاح في مسيرته. وبدوره أكد نائب الرئيس التنفيذي لـ «موارد للتمويل صالح الهاشمي أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعد المحرك الرئيس للاقتصاد الوطني.

مشيراً، خلال الحلقة النقاشية التي عقدتها «موارد للتمويل مؤخراً، إلى أن «موارد» تلعب دور الوسيط بين أصحاب المشروعات الصغيرة من جهة، والشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة من جهة أخرى، مؤكداً ضرورة الاهتمام بدعم ومساندة هذه النوعية من المشاريع.

تخطيط مسبق = استثمارات واعدة

كنت في الثانية عشرة من عمري، وكانت الحماسة تتملكني لان أزاول نشاطا تجاريا في وقت مبكر. كان هذا حلم طفولتي، ولكن كما يقال «العين بصيرة واليد قصيرة«. فقد واجهتني آنذاك معوقات عدة لعل أهمها توفر رأس المال، والمكان المناسب لمزاولة تجارتي. شكلت تلك العوامل كل ما يساهم في تراجعي إلى الخلف، ولكن ذلك لم يمنع من عزمي ولم يحبط من معنوياتي لدخول عالم الأعمال.

وبخلاف الأطفال الآخرين الذي يدخرون «بيزاتهم« لشراء الألعاب قمت بجمع مصروفي اليومي، مضيفا إليه بعض «الدعم« الذي تلقيته من جدي (محمد حسين) الذي أحب الفكرة ورفع من معنوياتي. فمن خلاله توفر في النهاية رأس المال الكافي لإنشاء المشروع. توالت الأفكار في مخيلتي الصغيرة، واحتجت إلى يوم واحد فقط لوضع خطة المشروع وهو.. فتح « دكان» في البيت!

قمت بتخصيص غرفة لتخزين المواد الغذائية، واستعارة إحدى الثلاجات لوضع الآيس كريم، والمشروبات الغازية، والعصائر داخلها. استغرقت رحلتي في الجمعية التعاونية ذلك اليوم مدة لا تقل عن 40 دقيقة لشراء كافة البضائع التي قررت أن أبيعها في متجري الصغير، وتوجهت على الفور إلى المنزل لتوضيب البضائع التي تأملت أن يشتريها «عيال الفريج« خلال الأيام القليلة المقبلة.

مر أسبوعان حققت خلالهما خسارة أدت إلى كساد بضاعتي التي أكلت نصفها وبعت النصف الآخر بالسلف الذي لم أحصل منه فلسا واحدا. الواضح أنني لم أخطط جيدا للمشروع. الأكيد أنني كنت صغيرا وحداثة عمري تغفر لي. الغريب أن أرى اليوم، وبعد مرور عقد وأكثر على تلك الحادثة، مئات الشباب المواطن يفشلون في مشاريع للسبب ذاته غياب التخطيط. مصبح النعيمي يؤكد أن التخطيط المسبق يساوي استثمارات واعدة.

أبو بكر الشيزاوي

ashezawy@albayan.ae