بدأ سلوك المستهلك السوري يتغير فيما يتعلق بأوليات شرائه للمواد الاستهلاكية في السوق، إثر موجات الغلاء التي تكررت وشملت جميع السلع الاستهلاكية وأصابت غالبية الناس بـ «الاكتئاب». وقالت جريدة «الثورة» الحكومية السورية في عددها الصادر أمس كثيرا من المواطنين تغيرت أولويات قوائم مشترياتهم، كما تغيرت أماكن التبضع.
ونقلت الصحيفة عن سيدة سورية كانت تتسوق، مع طفلتيها الصغيرتين، في سوق شعبي قولها إنها«تشتري ملابس أسرتها من هذا السوق لأنه الأرخص ويناسب حالتها المادية». وأضافت بالقول:«ثلث الراتب يذهب لايجار الغرفة والمطبخ الذي نسكنه، وما يبقى من الراتب يذهب للطعام والشراب واللبس والمرض والحمد لله إن بناتي صغيرات ولا توجد مصاريف مدرسة».
أما عن المواد الاستهلاكية الغذائية فإن السيدة تذهب إلى محلات الجملة وتشتري ما هو ضروري جدا فقط «سائل للجلي، زيت قطن بالكيلو غير مكرر، تختار أنواع المكرونة والأرز الأرخص.. إلخ». وفي سوق شعبي للخضار، التقت الصحيفة بسيدة أخرى قالت إن «معظم ما يدخل منزلها من أجور يذهب لشراء الطعام والشراب مع أن عدد أفراد أسرتها قليل إذ لديها ثلاثة أولاد».
مشيرة الى أن ما يبقى من الدخل يسد بالكاد بعض الأمور الأخرى ولذلك هي تبحث في السوق عن السلع الأرخص وتراقب الأسعار ثم تقوم بموازنة يومية بين ما تريده من حاجات وما يمكنها شراؤه، وكثيرا ما تؤجل شراء حاجات ضرورية لأنها غير قادرة على ثمنها».
وعن شراء الملابس، قالت السيدة إنها اختصرت هذا الأمر لمرتين فقط في العام «وطبعا من سوق فلسطين (سوق شعبي رخيص في مخيم اليرموك بدمشق( أو من البسطات) منفذ بيع انتاجي، ونادرا ما تشتري قطعة ملابس لنفسها».
وقالت الصحيفة الحكومية «إن المشكلة ليست بغلاء الأسعار فقط، بل بالدخل والأجور المتدنية غير الكافية حتى لسد متطلبات الحياة العادية والضرورية، فهل يعقل أن يأكل أبو جاسم ( مواطن سوري) كيلو لحمة في الشهر وفروجاً مشوياً واحداً في الشهر هو وأسرته، في حين دخله الشهري لا يكفي إلا للأشياء الضرورية، وإن فعلها ماذا سيصنع باقي أيام الشهر؟.
وعلقت الصحيفة بأن « أرباب هذه الأسر يحلمون بحياة كريمة فيها غذاء جيد وملابس جيدة وتعليم وصحة وترفيه وغيرها من الحاجات الطبيعية للإنسان لكن المعوقات كثيرة وخارجة عن إرادتهم».
(د ب أ)