هموم وتحديات صناعة الزجاج على المستويين الإقليمي والمحلي كانتا هدف التقاء «البيان الاقتصادي» عددا من أكبر مسؤولي صناعة الزجاج في دبي ودولة الإمارات بشكل عام- تلك الصناعة التي تتبوأ فيها دبي مركز الريادة على مستوى المنطقة.

الكل أجمع بالأرقام أن الإمارة هي بؤرة الصناعة في المنطقة، حيث تستحوذ شركة «زجاج» التابعة لـ «دبي للاستثمار» ومن خلال شركاتها الأربع التي تنضوي تحت لوائها، وهي الإمارات للزجاج و لومي جلاس وشركة الإمارات لألواح الزجاج المسطح والشركة السعودية الأميركية للزجاج-تستحوذ على أكثر من 60% من أسواق المنطقة.

نظرة متفائلة بشكل عام تسيطر على القائمين على الصناعة، غير أنه تفاؤل يشوبه الحذر بسبب ما يقع على كاهل الصناعة من ضغوطات متعددة، أبرزها الغياب الملحوظ لمعايير عامة تضمن عنصر الجودة في الأسواق وتحمي الشركات التي تلتزم بالمواصفات العالمية من الخطر الداهم المتمثل في الشركات الصينية التي بلا هوادة تغرق الأسواق بمنتجات لا تمت للجودة بصلة ويذهب إليها عدد كبير من شركات التطوير العقاري في ضوء انخفاض أسعارها.

المفارقة كما يقول فيصل علي راشد، مدير عام شركة زجاج القابضة تتمثل في أن «هذه الشركات تغزو أسواقنا في حين لا نستطيع نحن الاقتراب منه في أسواقها في ضوء سياسة الاحتكار المتفشية هناك». وأضاف فيصل أنه «سيجري خلال الشهرين المقبلين تشغيل وحدات الإنتاج لمصنع الشركة الجديد في منطقة مصفح في أبوظبي، بطاقة تصل إلى 600 طن متري في اليوم لإنتاج الزجاج المسطح.

وندرس حاليا إمكانية استخدام الطاقة الشمسية في إنتاج وتصنيع الزجاج، وهو الأمر الذي من شأن النجاح فيه أن يغير من ملامح الصناعة في المنطقة بشكل عام. نحن نعمل بأقصى طاقة لدينا للتوسع وزيادة الإنتاج، حيث لدى الشركة خطط طموحة للتوسع وإضافة أسواق جديدة لنا تضاف إلى وجودنا القوي في شتى أنحاء العالم، حيث تمتد أسواقنا التصديرية من أوروبا إلى أستراليا وذلك من خلال دراسات مع شركائنا من الأطراف الفاعلة في هذه الصناعة على المستوى العالمي».

ومن المعروف أن «زجاج» المملوكة من قبل «دبي للاستثمار»، تعد أول شركة زجاج قابضة في الشرق الأوسط ويبلغ رأسمالها 400 مليون درهم إماراتي واستثماراتها 1,1 مليار درهم. وتضم شركة «زجاج» تحت مظلتها أربع شركات تابعة مع إمكانية زيادة هذا العدد مستقبلاً وهي الإمارات للزجاج والإمارات للزجاج المصقول ولومي لصناعة الزجاج و الشركة السعودية الأمريكية للزجاج.

ويبلغ جم أصول الشركة القابضة حاليا نحو مليار درهم ومن المنتظر أن ترتفع قيمة هذه الأصول مستقبليا إلى 8,1 مليار درهم، وهي الآن الشركة الرائدة على مستوى الزجاج المصقول إقليميا.

وأهاب فيصل بالمسؤولين على التدخل لوضع معايير تنظم العمل داخل السوق المحلية والإقليمية من أجل الحفظ على جودة الإنتاج.

ويتفق زياد يزبك، مدير عام شركة الإمارات للزجاج مع راشد في رأيه المتمثل في أن غياب المعايير يعد أحد التحديات الكبيرة التي تواجه السوقين المحلية والإقليمية. غير أن يزبك أكد على تحدي التضخم و العمالة بوصفهما أكبر تحدين يواجهان الصناعة في هذا الشأن.

يقول زياد: «صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، يدعونا دائما إلى التوسع وزيادة حجم أعمالنا، غير أنه يبدو أن هناك جهات لا تتفهم هذه الإستراتيجية جيدا؛ كيف يتسنى لنا التوسع، في ظل أجواء التضخم الحالية؛ هل يعقل عدم وجود فرق بين فواتير الكهرباء الخاصة بالمستهلك العادي وتلك الخاصة بالمصانع.

في أوروبا تدفع المصانع 50% من قيمة ما يدفعه بائع التجزئة أو المستهلك العادي. كيف يتسنى لنا تحقيق توسعات مرضية في ضوء الارتفاعات الرهيبة في تكلفة الإيجارات والكهرباء والمياه. لقد زادت فاتورة الشحن علينا بمقدار الضعف مؤخرا، ناهيك عن ارتفاع رواتب العمالة التي يجب أن نعطيها ما تريد حتى نستطيع الحفاظ على المهرة منها».

وأضاف زياد «تحدي العمالة في رأيي يعد أكثر خطورة من تحدي التضخم. فأنت إذا لم يكن يتوافر لديك العمالة الماهرة التي تساعدك على تميز إنتاجك وتلبية احتياجات خطتك التوسعية، فإنك لن تستطيع التغلب على أي تحد آخر. ومن ثم فإننا في شركة الإمارات للزجاج نتعامل كأسرة واحدة من أجل الحفاظ على مشاعر الولاء والود بيننا والعمل سويا على مواجهة ما نقابله من تحديات ضخمة».

وأشار زياد إلى أنه على الرغم من الضغوطات التي تواجهها الصناعة، إلا أن التشجيع المتواصل «الذي نتلقاه على يد خالد بن كلبان، رئيس دبي للاستثمار يدفعنا دوما إلى تحقيق مزيد من التقدم والنجاحات.

لقد بدأنا عام 1997 ونحن الآن الأكبر في الخليج وفي المنطقة. ونحن لا نقبل بالاستثمار إلا في المجال الذي ننجح فيه. نحن نقوم باستثمارات لا يقدر عليها غيرنا ونشتري أجود الآلات التي لا يستطيع شراؤها غيرنا. فقد اشترينا مؤخرا آلة بسعر 100 مليون درهم لأننا لا نقبل بغير الجودة. ونعمل دائما على توسيع أسواق التصدير لدينا.

وحاليا تمثل منطقة الخليج 60% من استثمارات التصدير في حين توزع النسبة الباقية على سائر مناطق العالم، الممتدة من أوروبا حتى أستراليا، بما فيها أفريقيا والأسواق الآسيوية». يذكر أن «الإمارات للزجاج» هي شركة تابعة لدبي للاستثمار وإحدى أكبر مصنعي الزجاج المسطح المخصص للأغراض المعمارية في الشرق الأوسط.

وأسست الشركة خلال العام 1997 مصنعها المتطور في منطقة القوز الصناعية في دبي، حيث أصبحت أكبر موردي ألواح الزجاج التي تخفض من استهلاك الطاقة في منطقة الخليج. وتلبي منتجات الشركة احتياجات أسواق عديدة بما فيها هونغ كونغ وجوهانسبورغ ولندن. وتلعب «الإمارات للزجاج»، عبر علامتها التجارية «إميكول» من المنتجات المخفضة لاستهلاك الطاقة، دوراً رائداً في أسواق المنطقة يتمثل بمشاركتها في عدد من المشاريع والأبنية الهامة.

وتضم قائمة منتجات «إميكول» كلا من «إميكول كلاسيك»، التي توفر طبقات معدنية رقيقة تساهم بشكل كبير في الحد من تأثير أشعة الشمس المباشرة وتناسب أنظمة الجدران الساترة الإنشائية المصنوعة من السليكون، و«إميكول سن»، وهي عبارة عن زجاج متعدد الاستخدامات يتميز بانخفاض مستوى الانبعاث ويجمع بين خواص التحكم بالأشعة الشمسية والعزل الحراري وهو معتمد على نطاق واسع في العديد من أنواع الأبنية السكنية والتجارية.

وتلبية لاحتياجات الأسواق المتنامية، استكملت «الإمارات للزجاج» مؤخراً برنامج توسعة يهدف لزيادة طاقتها الإنتاجية من منتجات الزجاج الحراري وألواح الزجاج المزدوجة وعمليات القص التي تتضمن الحفر ومعالجة حواف الزجاج. كما يهدف البرنامج إلى تلبية الطلب على أنواع متطورة من الزجاج كالتي تستخدم في المطارات ومراكز التسوق والفنادق.

كتب ـ حاتم حسين