وافق مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون لحماية ملاك العقارات ممن على علاقة بشركتي التمويل العقاري «فاني ماي» و«فريدي ماك» غداة أزمة العقارات والائتمان المتفاقمة.
وذكرت وكالة أنباء بلومبيرغ المتخصصة في الشؤون المالية والاقتصادية أن التشريع الجديد ـ الذي نال موافقة 63 عضوا مقابل 5 أعضاء ـ يوفر المساعدات لملاك العقارات الذين يواجهون المصاعب على تجنب حبس الرهن، أي استيلاء المقرض على العقار، من خلال إعادة تمويل قروض الرهن العقاري الخاصة بهم وتحويلها الى قروض ذات معدلات فائدة ثابتة تحظى بدعم من الحكومة.
ويقدم مشروع القانون حوافز ضريبية لمشتري العقارات المحتملين، فيما يخصص أربعة مليارات دولار لمساعدة المواطنين على شراء العقارات المرهونة التي استحوذ عليها المقرضون. ويمتلك مؤيدو قروض الرهن العقاري بالحكومة أو يضمنون ما يقرب من نصف كافة القروض العقارية الأميركية، أي ما قيمته خمسة تريليونات دولار. ومن المقرر أن ينظر مجلس النواب الأميركي الآن في نسخة مماثلة من مشروع القانون في غضون الأسبوعين المقبلين، قبل تقديم مسودة نهائية للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش للنظر فيها.
وعلى الرغم من أن إدارة بوش هددت من قبل باستخدام حق الاعتراض «فيتو» على المشروع ، ألا أنها أبدت عزمها على التوصل الى حل وسط. ومع ذلك، قال البيت الأبيض إن تخصيص مبلغ نقدي للمواطنين لشراء العقارات المرهونة من شأنه أن يعود بالنفع على المقرضين الذين يمتلكون العقارات الشاغرة بدلا من مساعدة الأفراد على الاحتفاظ بمنازلهم.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أكدت ان الحكومة الأميركية ربما تضع يدها على فاني ماي وفريدي ماك اذا تفاقمت مشاكلهما التمويلية مما أدى الى تراجع أسهم شركتي الإقراض العقاري. وفي أعقاب صدور ذلك التقرير الصحافي تراجعت أسهم فاني 10. 6 دولارات أي ما يعادل 2. 46 في المئة لتصل الى 10. 7 دولارات في حين انخفضت فريدي 01. 4 دولارات أو 1. 50 في المئة مسجلة 99. 3 دولارات. وفقدت أسهم كلتا الشركتين أكثر من 90 في المئة من قيمتها منذ أغسطس.
وتملك فاني وفريدي أو تضمن ما قيمته خمسة تريليونات دولار من الديون أي قريبا من نصف إجمالي الرهون العقارية الأميركية. وقد تلقتا ضربات عنيفة من جراء أزمة الإسكان في البلاد اذ شهدتا ارتفاع تكاليف الاقتراض وتكبدتا خسائر بمليارات الدولارات مع عدم ثقة الكثير من المستثمرين في قدرتهما على تدبير رأس المال اللازم لمواصلة تمويل نشاطهما.
وإذا عجزت فاني وفريدي عن الاقتراض أو وجدتا الاقتراض باهظا جدا فإنهما لن تستطيعا شراء الرهون العقارية من المقرضين. ومن شأن هذا أن يجعل الحصول على قروض عقارية أشد صعوبة بكثير وربما مستحيلا الأمر الذي قد يفضي الى ركود سوق الإسكان.
وأحجم الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو عن التعليق على «أي مشاورات داخلية» بشأن فاني وفريدي لكنه قال ان المستشارين الاقتصاديين للرئيس جورج بوش «يرقبون عن كثب» الأسواق. وقال ان أفضل شيء لفاني وفريدي أن يقر الكونغرس تشريعا رقابيا جديدا.
وينظر المستثمرون عموما الى ما يسمى بالكيانات التي ترعاها الحكومة على أنها تحظى بدعم ضمني من واشنطن ويعتبرونها الملاذ الأخير لسوق الإسكان الأميركية في خضم أسوأ تحول سلبي تشهده منذ الكساد العظيم. وقالت نيويورك تايمز ان الحكومة تدرس خطة لوضع الشركات تحت الحراسة وذلك نقلا عن مصادر أطلعت على الخطة.
ومن شأن هذا أن يصفي حقوق المساهمين ويلزم دافعي الضرائب بتغطية خسائر القروض العقارية التي تملكها أو تضمنها فاني وفريدي. وبحسب الصحيفة قال مسؤولون شاركوا في المناقشات ان الحكومة لا تعتزم اتخاذ إجراء وشيك وان فاني وفريدي لا تعتبران في أزمة.
وفي سياق متصل قال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون ان تركيز الوزارة ينصب على مساعدة وكالتي التمويل العقاري الرئيسيتين فاني ماي وفريدي ماك «في صورتهما الحالية بينما يباشران دورهما المهم». ويشير الحديث عن إبقاء فاني ماي وفريدي ماك على صورتهما الحالية الى أن الحكومة تريد استمرار عمل الشركتين بتفويض من الكونغرس لكن تحت مظلة الملكية الخاصة وأنها ليست على وشك تأميمهما.
وأثار هذا خيبة أمل الكثيرين في وول ستريت. وقال بريت باركر وهو مدير محفظة لدى متروبوليتان وست لإدارة الأصول في لوس أنجليس في حين أن بولسون يدلي بتصريحات مساندة للكيانات التي ترعاها الحكومة الا أنه لا توجد إشارة الى أي إنقاذ وشيك، ولا تفاصيل كافية بشأن الدعم الذي سيقدمونه، الأسواق كانت تتطلع الى المزيد من بولسون.
وأكدت تقارير أن هيئة ودائع التأمين الاتحادية استولت على مؤسسة اندي ماك بانكورب للقروض العقارية لتصبح ثاني اكبر مؤسسة مالية تغلق في تاريخ الولايات المتحدة. وقالت هيئة ودائع التأمين الاتحادية ان تقديرات تكاليف عجز المؤسسة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها لصندوق تأميناتها يتراوح بين أربعة مليارات وثمانية مليارات دولار. وأضافت انها ستدير اندي ماك لزيادة قيمة الشركة الى الحد الأقصى من اجل بيعها في المستقبل.
وكان الرئيس بوش اعترف ان الوقت أصبح «صعبا على المواطنين الأميركيين» على المستوى الاقتصادي، لكنه اعتبر ان هناك وسائل لتخفيف الضغوط عليهم. وقال بوش ان «الظروف الاقتصادية صعبة على المواطنين الأميركيين لكن هناك وسائل لتخفيف الضغوط جزئيا عن جيوبهم. وحث الرئيس الأميركي من جديد الكونغرس الأميركي على رفع الحظر عن عمليات الحفر للتنقيب عن النفط أمام السواحل الأميركية.
وجاء تصريح بوش اثر اجتماع مع فريقه الاقتصادي في وزارة الطاقة للاطلاع على الوضع وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على ميزانية الأميركيين ونشاط المؤسسات. وقال بوش ان وزير الخزانة هنري بولسون «اكد لي انه يعمل بكد مع رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي بن برننكي في هذا الصدد».
وتطرق بوش أيضا الى التأثير الذي ينشده من خطة النهوض التي تتمثل في ضخ 152 مليار دولار في الاقتصاد الوطني عام 2008 لتحفيز الاستهلاك والاستثمار. الا انه ركز على أسعار الطاقة وقال «المشكلة بالتأكيد هي ان أسعار البنزين في ارتفاع ما يؤثر على الناس في بلدنا». في المقابل لم يتطرق بوش الى التوترات الجغرافية السياسية الحالية ولا الى ضعف الدولار.
ودعا الرئيس الأميركي من جديد الى زيادة الإنتاج النفطي للولايات المتحدة حتى اذا كان معارضو ذلك يؤكدون انه لن يكون له تأثير ملموس قبل سنوات عدة. واتهم الديمقراطيين، الذين يملكون الغالبية في الكونغرس، بالعمل «دوما على تجميد» أعمال التنقيب تحت المياه او في محمية طبيعية قطبية أصبحت رمزا لمقاومة أنصار البيئة للاستغلال النفطي. وقال ان القادة الديمقراطيين في الكونغرس يتحملون «مسؤولية ان يشرحوا لناخبيهم سبب عدم إجراء المزيد من أعمال الحفر والتنقيب هنا في أميركا لتخفيف الضغط عن الأسعار».
الوكالات
