أدى الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات وعلى وجه الخصوص البنزين الذي وصل سعر غالونه إلى 4 دولارات إلى إحداث تحولات كبيرة في أوجه الحياة في المدن الاميركية والغربية. ويلجأ الآلاف من الأميركيين لترك سياراتهم والاستعانة بالدراجات الهوائية في تنقلاتهم وذلك هرباً من تحمل كلفة النقل التي باتت لا تحتمل.

وبدأ العديد من طلاب الجامعات الأميركية في متابعة محاضراتهم عبر صفوف إلكترونية من أجل تفادي القيادة من وإلى الحرم الجامعي فيما تشهد أسعار المحروقات في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً. وقال جورجلين دايفيدسون مدير التعليم الإلكتروني في جامعة «باكس كاونتي كوميونيتي» في مدينة نيوتن الأميركية، ان «ارتفاع أسعار البنزين يدفع الناس نحو الحافة».

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ان عدد الطلاب الذين يدرسون عبر الإنترنت ارتفع بنسبة 35 في المئة هذا الصيف مقارنة مع العام الماضي. وقال مسؤولون عن فروع الجامعة في كل من ماساشوستس وفلوريدا وتكساس وأوريغون ان التعلم عبر الإنترنت شهد ارتفاعاً خلال فصل الصيف حتى ان عدد طلاب بعض الصفوف قد تضاعف.

وتوقع المسؤولون أن يستمر هذا العدد في الازدياد بسبب أسعار البنزين التي بلغت 4 دولارات للغالون الواحد. وقال ديفيد غراي من ماساشوستس إن «ثمة اتفاق واسع على ان ارتفاع أسعار المحروقات سيكون مصدراً لتزايد نسبة المتعلمين عبر الإنترنت». وشهدت الولايات المتحدة الأميركية أزمات حادة بسبب ارتفاع كلفة الطاقة، الامر الذي حدا بالكثير منهم للاستعانة بوسائل تقليدية وغير تقليدية لتفادي استخدام المركبات العامة.

وبدا أن ظاهرة ارتفاع أسعار المحروقات بدأت تولد جوانب إيجابية حيث قال باحثون أميركيون انه إذا بقي سعر جالون البنزين فوق 4 دولارات أو شهد مزيداً من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة فإن معدل الوفيات بسبب حوادث السير في الولايات المتحدة قد ينخفض بحوالى الثلث.

وقال معدا الدراسة، مايكل موريسي مدير جامعة ألاباما في مركز بيرمينغهام ليستر هيل للسياسة الصحية، وديفيد غرابوفسكي من كلية الطب في جامعة هارفارد، ان ارتفاع أسعار البنزين يحمل جانباً إيجابياً إذ ان حوادث السير تنخفض بشكل ملحوظ بعد أن فضل الناس القيادة ببطء وبوتيرة أقل. وقال موريسي «من المثير للاهتمام أن نلاحظ ان ارتفاع أسعار المحروقات ينقذ حياة بعض الأشخاص كما أظهرت بياناتنا». وأضاف أنه «مقابل كل ارتفاع بنسبة 10 في المئة في أسعار البنزين، تتقلص نسبة الوفيات بنحو 2. 3 في المئة.